هاجم الدكتور عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية، نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في مقال نشره عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”.
“حمزاوي”، ذكر في مقاله: “لست من الشكائين، ولا أحب الاستيقاظ شاعرًا بالعجز عن مواجهة الظلم، أدرك أيضًا أن حكمًا سلطويًا، كذلك الذي عاد ليفرض ظلامه وجمهورية خوفه على مصر منذ صيف ٢٠١٣، لن يترك صوتًا رافضًا لانتهاكات حقوق الإنسان ولسياسات الإقصاء دون عقاب مثلما يمارس القمع باتجاه معارضيه دافعًا بهم زنازين الحبس الانفرادي أو إلى المنافي”.
وتابع: “وأرى جيدًا أن بيئة الظلام والخوف الراهنة في بلادي وما تستدعيه من ردود أفعال حادة لدى جموع المظلومين لا تمكن أبدًا من إدارة نقاش موضوعي بشأن حال مصر وسبل تجاوز أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية”.
وأضاف: “فأنت إما مع الحكم أو ضده، وإن كنت ضده بسبب ممارساته وسياساته كوضعي فستصنف زيفًا من قبل موالاة الحكم كخائن أو متآمر أو مخرب أو طابور خامس أو خلية إخوانية نائمة، وإن كنت ضد الحكم السلطوي دون اصطفاف سياسي مع جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها فستصنفك أغلبية الإخوان والأتباع إفكًا كمؤيد للعسكر وداعم لانقلاب ٢٠١٣، وشيطان أخرس لا ينطق بالحق، وسينسون لك معارضتك للانقلاب ورفضك لتدخل الجيش في السياسة ودفاعك عن حقوق وحريات الإخوان شأنهم شأن كل المواطنين المصريين وإدانتك الفورية للانتهاكات ولجرائم القتل وسلب الحرية التي طالتهم إن أمام الحرس الجمهوري أو في رابعة أو على امتداد ساحات أخرى”.
وواصل: “بل والأكثر إيلامًا هو أن تناسي موقفك سيلحق به من جهة التعتيم الكامل على ما يدلل عليه من كتابات وأقوال وسيتبعه من جهة أخرى التشويه المتعمد بالادعاء الكاذب أن كلمة الحق لم تجر على لسانك أبدًا”.
وأردف: “أنت عند موالاة الحكم السلطوي في مصر، باستثناء نفر من العقلاء، من مروجي حديث الظلم والقمع والانتهاكات بغية “إسقاط الدولة”، أنت عندهم “خائن” و”خلية إخوانية نائمة”، وعند الإخوان والأتباع، إلا من رحم ربي، “انقلابي” و”عبد للبيادة”، وفي السياقين، لن تحصد غير التشويه الظالم والتعتيم والتناسي الجاهل لموافقك، ولأن “طيور ظلام المرحلة” التابعين للحكم السلطوي ومعهم أعوانهم من “لجان إلكترونية” يهيمنون على المساحات الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي ولا ينافسهم حضورًا وتنظيمًا غير لجان الإخوان والأتباع، سينتهي بك الأمر إلى متابعة حملات التشويه دون أن تكتسب مقاومتك فاعلية أو تكتسب أنت مناعة ضدها”.
واستطرد: “وقد كان القرار الذي أصدرته جامعة القاهرة يوم الخميس الماضي بإنهاء خدمتي كأستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية بعد أن رفض مجلس الجامعة الموافقة على طلبي المتكرر الحصول على إجازة دون مرتب لمتابعة العمل في جامعة ستانفورد الأمريكية واعتبرني من ثم منقطعًا عن العمل ومخالفًا لقانون تنظيم الجامعات، كان ذلك القرار بما لحقه من اهتمام إعلامي واهتمام على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر كاشفًا لمدى هيمنة طيور الظلام واللجان الإلكترونية التابعة إن للحكم السلطوي أو للإخوان على نقاشاتنا العامة أو ما تبقى منها”.
وأوضح: “غلب المزاج الانتقامي والمتشفي والمعطل للعقل على المتابعات الإعلامية في الصحف والمواقع المسيطر عليها حكوميًا أي أمنيًا، وكذلك في المواقع الإخبارية المدارة إخوانيًا من خارج مصر، وتكرر ذات المزاج على شبكات التواصل، دون شيوع إدراك بين الإخوان للدوافع السياسية الكامنة وراء قرار الجامعة إنهاء خدمتي كمعارض للحكم السلطوي وأيضًا دون معرفة من قبل موالاة الحكم بالخلفيات الإدارية التي جعلت مني منقطعا عن العمل بسبب الرفض التعسفي لطلبي الحصول على إجازة”.
وروى: “ولم يبتعد عن المزاج الانتقامي والمتشفي غير المواقع الصحفية والإخبارية البعيدة عن التبعية للحكم أو للإخوان، وهي في المجمل مواقع محجوبة داخل مصر كمصر العربية وعربي ٢١ ومدى مصر، وغلب مشاعر التضامن والدفاع عن الحريات الأكاديمية ومعارضة إنهاء خدمتي، وكذلك إنهاء خدمة أساتذة آخرين بجامعة القاهرة، نفر من الكتاب والأكاديميين القريبين هنا من التيارات العلمانية وهناك من التيارات الإسلامية والذين يشتركون في رفض الحكم السلطوي وانتهاكاته أخص بالذكر منهم مع حفظ الألقاب والمسميات الوظيفية التفصيلية أساتذتي مصطفى كامل السيد وحسن نافعة وسيف الدين عبد الفتاح قسم العلوم السياسية، جامعة القاهرة والصديق عبد الرحمن يوسف”.
وأكمل: “كان قرار الجامعة إنهاء خدمتي بما لحقه من اهتمام في الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي كاشفًا لهيمنة طيور الظلام واللجان الإلكترونية التابعة إن لموالاة الحكم السلطوي أو للإخوان على ما تبقى لنا في مصر من نقاش عام، وكاشفًا لغلبة مزاج الانتقام والتشفي على حساب المعالجات الموضوعية للقضايا العامة وعلى حساب الدفاع الشامل عن الحقوق والحريات دون اعتبار للموافق السياسية للضحايا، بل يظل في الاهتمام الإعلامي بأمر إنهاء خدمتي من جامعة القاهرة الكثير مما يثير الريبة بشأن مدى تغلغل نفوذ الأجهزة الأمنية داخل جامعة القاهرة، فالجامعة “سربت” القرار إلى “مصادر” و”المصادر” تلك وهي عادة قريبة من الأجهزة الأمنية إن لم تكن تابعة لها بالكامل ذهبت به إلى الإعلام وشبكات التواصل ومن هناك تولت اللجان الإلكترونية الترويج للخبر بمزيج الانتقام والتشفي وتعطيل العقل”.
واختتم: “لن يمنعني تشويه أغلبية موالاة الحكم ولا تشويه أغلبية الإخوان عن مواصلة دوري المتواضع في إدانة انتهاكات الحقوق والحريات، ومعارضة الحكم السلطوي، ورفض أن يكون بديل هيمنة الأجهزة العسكرية والأمنية سيطرة لمن يغلبون الانتقام والتشفي وتعطيل العقل على التزام حقيقي بالديمقراطية، ولم أفقد بعد كل الأمل في أن تصدح أصوات أمثال مصطفى كامل السيد وحسن نافعة وسيف الدين عبد الفتاح وعبد الرحمن يوسف وآخرين في سماء الوطن وتغلب رشدها وعقلانيتها على نقاشاتنا العامة، ويومًا ما سيغيب أتباع الأمن والمخبرون، من الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي كما من الإدارات الجامعية، حتما سيغيبون”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات