عمرو دراج: النية كانت مبيته علي قتل معتصمي رابعة والنهضة ومرسي رفض التنازل

نفي الدكتور عمرو دراج وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق في حكومة الرئيس محمد مرسي، وجود مفاوضات سياسية بالمعني الصحيح قبل فض الشرطة والجيش المصري اعتصام رابعة الذي تحين الذكري الخمسة له غدا الثلاثاء.
وقال “دراج” في شهادة، نشرها “المعهد المصري للدراسات”: “لم تكن هناك أية عملية تفاوضية سياسية بالمعنى المفهوم بين القوى الداعمة للشرعية وبين الحكومة الانقلابية والمجلس العسكري في هذا الوقت، لا بشكل مباشر ولا عن طريق وسطاء، إنما كانت المباحثات تنصب أساساً على ما أُطلق عليه إجراءات بناء الثقة لتهيئة الأجواء بين الأطراف السياسية المختلفة”.
وأوضح أن هذه الاجراءات لبناء الثقة لم تكن تشمل الحكومة والمجلس العسكري كما كان يصر تحالف دعم الشرعية على الدوام، من أجل الحوار البناء للخروج من الأزمة وتجنيب الشعب المصري إراقة المزيد من الدماء.
وأشار لأن مضمون هذه الإجراءات بالأساس كان إطلاق سراح جميع المعتقلين (الذين لم يزد عددهم عن عشرين معتقلا في ذلك الوقت)، وإعادة فتح القنوات التليفزيونية التي تم إغلاقها، والتوقف عن التعرض للمعتصمين والمتظاهرين بالقمع والعنف تغولاً على حقهم الدستوري والقانوني، وذلك قبل فض اعتصامي رابعة والنهضة.
وشدد الوزير السابق على أن “الرئيس محمد مرسي لم يستجب للضغوط الرهيبة التي مورست عليه للتنازل عن الحق الذي أعطاه له الشعب المصري في انتخابات حرة نزيهة كرئيس مدني منتخب، وهذا الصمود المستمر حتى الآن هو الذي نزع، وسيظل ينزع، الشرعية عن النظام الانقلابي الدموي”، بحسب تعبيره.
وأشار لأن جماعة الإخوان المسلمين ممثلة في المهندس خيرت الشاطر لم ترض أن تدخل في أية تفاوضات أو تخضع لأية مساومات حول الحقوق المشروعة للمصريين.
وذكر أن المهندس خيرت قال بوضوح “أنه ليس الشخص المعني بالحديث عندما أتاه الوفد الرباعي الدولي بالسجن، وإنما عليهم الذهاب للرئيس مرسي الممثل الحقيقي الوحيد المنتخب للشعب المصري، وأن موقف جماعة الإخوان مع كل ما يحقن دماء المصريين مع استعادة حقوقهم كاملة”.
وقال الدكتور عمرو دراج في شهادته: “اتضح بما لا يدع مجالا للشك الدور الاماراتي السعودي في الدفع والتخطيط للانقلاب العسكري والتمهيد للفض الدموي للاعتصامات، وذلك بالتظاهر بالمشاركة مع أطراف إقليمية ودولية أخري للوصول إلى إجراءات بناء الثقة بينما كان الإعداد الحقيقي مع قيادات الانقلاب هو للفض الدموي للاعتصامات كما ظهر لاحقاً”.
وأضاف: “الأطراف الأخرى (اوروبا) تم استغلالها للإيحاء بأنه كانت هناك عملية تفاوض حقيقية ثم الادعاء، بالتواطؤ مع النظام الانقلابي، بأنها فشلت، وذلك لتبرير العنف الذي تم استخدامه فيما بعد، مما يؤكد أن جرائم الفض كانت مدبرة سلفاً كجريمة مع سبق الإصرار والترصد، كما أكد لاحقا التقرير الصادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش في أغسطس 2014” بحسب قوله.
واشار لأن قطر شاركت، ممثلة في وزير خارجيتها في ذلك الوقت، في الجهود الرامية لمحاولة حل الأزمة وحقن دماء المصريين، ولكنها عندما أدركت المؤامرة التي كانت يتم حياكتها بقيادة دولة الامارات، “انسحبت على الفور من هذا المشهد العبثي حتى لا يتم استدراجها لشرعنه ما يأتي لاحقا من اجراءات، وهذا هو صلب ما أراد الوزير د. خالد العطية أن يُعبر عنه في حديثه مؤخرا”.
وأوضح “دراج” أن الدكتور خالد العطية وزير خارجية قطر حينئذ، ابلغه عند مقابلته أنه اشترط لحضوره إلى مصر أن يقابل د. مرسي شخصياً ووعدوه بذلك، وعندما أدرك أنه لم تكن هناك نية لهذا الأمر، وأن الأمر شكلي بالأساس، غادر القاهرة على الفور”.
وقال «العطية»، في مقابلة متلفزة مع برنامج «الحقيقة» بتلفزيون قطر نوفمبر 2017: «حاولنا القيام بمصالحة في بداية القبض على مرسي، واتصل بي وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري يطلب مني أن أستأذن الأمير للقاء خيرت الشاطر ومرسي وقادة الإخوان والتحالف (تحالف دعم الشرعية المؤيد لمرسي)، ووافق الأمير على ذهابي إلى مصر”.
وتابع: «ولما وصلت، كان أول لقاء مع خيرت الشاطر في السجن، وأصر المصريون على حضور وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرن، وأنا أيضا، واستغربت من كلام الشاطر الذي كان يوجه كلامه للشيخ عبد الله بن زايد، يعبر عن إحساسه بالألم، وأن ما حدث هو طعنة في الظهر، وكأنه كان فيه تفاهمات سابقة».
ونقل «العطية» على لسان «الشاطر» قوله وقتها: «رغم ذلك (الإخوان) مستعدين لحقن الدماء والجلوس على الطاولة للوصول إلى تفاوض وحل الأزمة سلميا”.
لكن الوزير القطري استطرد قائلا: «بعد طلوعنا من السجن ألغيت كل الاجتماعات بقدرة قادر، بعدما كان مقررا لقاء مرسي لسبب مجهول حتى الآن”.
وشدد الوزير المصري السابق عمرو دراج في شهادته، على ما اعتبره تأمر الولايات المتحدة مع الانقلاب، مؤكدا أنه “رغم وضوح الرؤية عند الجانب الأمريكي على النحو الذي شرحه تقرير مراسل النيويورك تايمز بالقاهرة “ديفيد كيركباتريك”.
وأكد “إن الولايات المتحدة اكتفت بإجراءات هامشية غير مؤثرة للضغط الرقيق الشكلي على النظام المصري، وامتنعت عن ممارسة أي ضغط حقيقي، بل إنها أعطته قبلة الحياة، واستمرت في دعمه، بل والتحالف معه حتى يومنا هذا، رغم كل ما يرتكبه من جرائم”.
واعتبر هذا “يكشف الدور الأمريكي في الترسيخ لاستقرار هذا الانقلاب، حتى لو لم تكن هناك مشاركة حقيقية في التخطيط والتنفيذ له كما يقول المسئولون الأمريكيون”.
وتحل غدا الثلاثاء 14 أغسطس الذكري الخامسة لأكبر مذبحة في تاريخ مصر وقعت في ميداني رابعة العدوية والنهضة وقتل فيها بحسب تقارير حكومية مرية قرابة 700، وبحس تقديرات أجنبية قرابة ألف، وبحسب جماعة الاخوان اكثر من الفي معتصم، لا يزال بعضهم مختفي ولا يعرف عنه شيء رغم مرور 5 سنوات.
وتشير إحصاءات مصرية لموقع “قصة رابعة” أن 116 طالبا و26 طبيبا و10 خطباء و65 مهندسا و47 عاملا وآخرين ارتقوا جميعا ضمن أكثر من 1104 ضحية.
وأحي متظاهرون الذكري الخامسة للمجزرة في عدة عواصم عالمية وطالبوا بمحاكمة مجرمي الانقلاب أبرزها لندن – باريس – تركيا وهولندا وجنوب إفريقيا وألمانيا.
ولا يزال مسجد رابعة الذي شهد حريقا كبيرا خلال الفض وبداخله جثث الشهداء، مغلقا رغم مرور 5 سنوات على الواقعة.

شاهد أيضاً

إيكونوميست: الحرب في لبنان قد تعيد تشكيل العلاقة بين إسرائيل وأمريكا

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريراً مطولاً رأت فيه أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لا …