طهران وبغداد وبيروت ودمشق، كلها أعلنت الانتصار على داعش ونهاية حقبته، طبعا، ما كان ذلك ليتحقق لولا سلاح الجو الأمريكي الذي اعتمد سياسة الأرض المحروقة.
إعلان النصر على داعش، والتسابق بين هذه العواصم لنيل شرفه، يحمل رسائل سياسية متعددة أرادت هذه العواصم إيصالها، أهمها، أن المحور الإيراني الطائفي الميلشياتي انتصر، وأنه يستعد للحصاد السياسي.
من جهتي, أرى أن الاعلان عن نهاية داعش سيشكل تحديا كبيرا للمحور الإيراني، ولعل ما ظهر أخيرا في خطاب الرئيس الايراني؛ حسن روحاني, من خروج عن المعهود واللباقة، يدل على أن المرحلة القادمة ستكون أكثر تعقيدا من قيادة الميليشيات، وهتافات الطائفة.
من جهة أخرى، هناك سؤال كبير سوف يتم طرحه، عن مستقبل التواجد المليشياتي الإيراني في سوريا، وسؤال آخر، عن الحشد الشعبي في العراق، وعن ضرورة إعادة النظر بمجمل العملية السياسية لبغداد.
انتهت داعش، نصر مبين تعلنه إيران، إذًا، عليها أن تزيل كل مبررات حشر أنفها في مواقع زعمت أنها قاتلت الارهاب فيها، وهذا تحدٍ كبير واستحقاق قادم.
صحيح أن إيران أعلنت النصر على لسان روحاني، وأظهرت قاسم سليماني؛ قائد فيلق القدس, يحرر قرية البو كمال، لكن بالمقابل فقد سيق بشار الأسد إلى موسكو رغم أنفه، ذليلا صاغرا وحيدا، دون أي من أركان نظامه، وبلا عَلَم في الصورة، لتكون الرسالة أن بشار الإيراني انتهى، وجاء عهد تفاهمات روسيا وأمريكا.
هناك استحقاقات قادمة يجب على إيران التعامل معها، فذراعها القوي في لبنان؛ حزب الله, يتعرض لضغوط شديدة، قد تصل لحربٍ ضروس تدميرية.
الميلشيات يجب أن تنتهي، فغبار الفوضى شارف على الانتهاء، ومن هنا، ننتظر، من إيران الخبيرة، صياغة خطاب تصالحي مع المنطقة، خطاب الجلوس على الطاولة، فما قاله وزير خارجية الأردن كان منطقيا، فالجميع مرهق، ولا يحتمل حربا جديدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات