عملية “عفرين” التركية .. ضمن خطة لنشر 60 ألف عسكري في 4 قواعد خارجية

تعتزم تركيا نشر ما يناهز 60 ألف من قواتها العسكرية مسلحين بمختلف صنوف الأسلحة في 4 قواعد بالخارج حتى عام 2022، بما في ذلك قاعدتها في قطر. وبحسب صحيفة «رأي اليوم»، فقد ناقش مجلس الأمن القومي التركي هذه الخطة في اجتماعه الأربعاء الماضي.

وقال وزير الدفاع التركي؛ نور الدين جانيكلي، أمس إن بلاده بدأت فعليا العملية العسكرية في مدينة عفرين، شمال غرب سوريا، دون عبور للحدود.

وأضاف في مقابلة مع قناة «الخبر» التركية: لم يتم عبور الحدود، عندما أقول فعليا لا أريد أن يكون هناك سوء فهم، العملية بدأت دون عبور للحدود… سنقضي على جميع الشبكات والعناصر الإرهابية في شمال سوريا. لا يوجد بديل.

وقالت وكالة «رويترز» إنها سجلت لقطات للمدفعية التركية عند قرية سوجديجي الحدودية وهي تطلق قذائفها، صباح الجمعة، باتجاه عفرين.

ونقلت الوكالة عن تنظيم «وحدات حماية الشعب» الكردي (ي ب ك)، الذي يسيطر على عفرين، قوله إن القوات التركية أطلقت نحو 70 قذيفة على عفرين في قصف بدأ عند منتصف الليل تقريبا.

ووصف “روجهات روج”، المتحدث باسم «ي ب ك» في عفرين، القصف بأنه الأعنف منذ أن صعّدت تركيا تهديداتها بتنفيذ عمل عسكري في المدينة.

من جانبها، أكدت وكالة الأناضول القصف المدفعي لمواقع «ي ب ك» في عفرين, وأفادت بأنه «جرى قصف أوكار الإرهابيين بعشر رشقات على الأقل، من الوحدات المنتشرة في قضاءي هاصّا وقريق خان بولاية هطاي الحدودية مع سوريا» وأنه «جرى الرد على نيران التحرش القادمة من جهة الإرهابيين في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس».

وفي سياق متصل، كشفت الوكالة أن العسكريين الروس الذين كانوا متواجدين في عفرين انسحبوا منها قبل القصف التركي، دون تفاصيل.

وفي وقت سابق، كشفت مصادر دبلوماسية تركية، أن أنقرة طلبت من موسكو إغلاق أنظمة الدفاع الجوي «إس 400» المتواجدة في قاعدتي حميميم واللاذقية، قبيل انطلاق عملية عفرين داخل الأراضي السورية.

ورفع الجيش التركي، مؤخرا، حالة التأهب القصوى استعدادا لشن عملية عفرين، فيما قالت أنقرة أن المدينة، التي يسيطر عليها تنظيم (ب ي د)، باتت مركزاً لتغذية الهجمات الإرهابية داخل تركيا من خلال مد إرهابيي حزب العمال الكردستاني بالسلاح والذخائر عبر تسلل عناصره من جبال الأمانوس بولاية هطاي جنوبي تركيا.

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د) وذراعه العسكرية « ي ب ك»، الجناح السوري لحزب العمال؛ المصنف إرهابيا, تركيًا وأوروبيًا وأمريكيًا.

ودعت الخارجية الأمريكية تركيا إلى العدول عن شن عملية عسكرية في عفرين, ودعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، الأتراك إلى عدم الإقدام على أي أفعال من هذا النوع وعدم الانخراط في عنف، والتركيز على تنظيم الدولة.

وتقول تركيا إن تنظيم «ي ب ك/ ب ي د»، شن خلال العامين ونصف الماضيين، من منطقة عفرين التي يسيطر عليها في سوريا، عدة هجمات على المخافر الحدودية التركية في ولايتي هطاي (10 هجمات) وكليس (هجومان)، أسفرت عن مقتل جنديين تركيين.

وتقدر تركيا عدد عناصر التنظيم في عفرين ما بين 8 إلى 10 آلاف شخص، متخفين أغلبهم في التجمعات السكنية والمخابئ والخنادق.

وتفيد تقارير تركية، بأن المخابرات التركية استطاعت رسم خريطة أهداف دقيقة لأماكن تمركز عناصر «ي ب ك»، ومسارات الأنفاق، والمغارات والملاجئ التي يختبئون فيها، فضلاً عن تحديدها عدد العناصر والقادة العسكريين، وحجم المعدات العسكرية التي يمتلكونها، ومخيمات التدريب التي أنشأتها الولايات المتحدة لهم، وتوعد الجيش التركي بالقضاء على كل هذه الأهداف وإزالتها.

ووفقا لمصادر صحفية تركية، اعتمدت خطة مجلس الأمن القومي التركي على السعي لشرعنة وتصنيف أدوار إنسانية وعسكرية لمساعدة الأصدقاء والحلفاء في العديد من المواقع الأساسية في المنطقة.

وتتحدت الخطة التركية، وفق المصادر، عن التمكن بعد 4 سنوات من نشر وتثبيت ما يقارب 60  ألف جندي في أربعة قواعد عسكرية على الأقل.

وتعتبر خطة الرئيس رجب طيب أردوغان، «طموحة جدا واستثمارية أيضا» لأنها سترافق عشرات المنشآت الاستثمارية التركية التي ستقام في بلدان صديقة وجوار بلدان فيها قواعد عسكرية.

وتتحدث المصادر، عن وجود ثلاثة آلاف عسكري تركي في قاعدة متقدمة بالقرب من البحر الأحمر في الصومال وقاعدة عسكرية مرتقبة في جزيرة سواكن السودانية تتسع لـ20 ألفا من العناصر العسكرية في السنوات الخمس الأولى، علاوة على القاعدة العسكرية التركية بقطر التي يقدر عدد الجنود فيها بالآلاف، دون الحديث عن القاعدة الرابعة.

ومنذ وصول حزب «العدالة والتنمية» التركي إلى الحكم، تسعى تركيا إلى توسيع تواجدها بالخارج سواء عبر توطيد العلاقات التجارية والعسكرية مع الكثير من الدول الحليفة والصديقة، أو محاولة إنشاء قواعد عسكرية لها بالخارج.

يشار إلى أنه بالإضافة للقوات التي كانت موجودة في قطر بالفعل قبل الحصار، فإنه بعد اندلاع الأزمة الخليجية أقر البرلمان التركي في 7 يونيو من العام الماضي، قانونا يسمح بنشر قوات تركية في القاعدة العسكرية في قطر، وفق الاتفاقية الموقعة مع الدوحة عام 2007.

وبعد ذلك بأيام وفي 19 يونيو، نشرت تركيا مزيدا من القوات بالقاعدة، ثم أجرت قوات البلدين خلال الفترة ما بين 5-6 أغسطس الماضي، مناورات عسكرية برية، أعقبتها مناورات مشتركة للقوات البحرية في 6-7 من الشهر نفسه.

كما توالت التدريبات المشتركة والزيارات المتبادلة بين المسؤولين العسكريين من البلدين لتعزيز التعاون العسكري، علاوة على زيارة الرئيس أردوغان، للدوحة، وزيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد لأنقرة، كأول دولة يزورها عقب الحصار.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …