عناد ومكابرة.. صلاحيات وأهداف ترامب بعد إعلانه حالة الطوارئ

وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب على مرسوم رئاسي يعلن حالة الطوارئ الوطنية لتأمين تمويل قدره 8 مليارات دولار لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك، وذلك من خلال تخويله صلاحيات تعطي للجيش بميزانية استثنائية لقيام مشاريع تخدم الأمن القومي، الأمر الذي اعتبره المعارضين له بأنه تخطي الكونجرس بشكل كامل في خطته لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك من خلال إعلان حالة الطوارئ الوطنية في البلاد.

وكان مجلس النواب الأمريكي صدق على مشروع قرار تمويل حكومي يتيح توفير مبلغ مليار و300 مليون دولار، لبناء 55 ميلا جديدا من السياج الحدودي، بينما يسعى ترمب للحصول على 5 مليارات و700 مليون دولار.

حجج ترامب:

يرى الرئيس ترمب أن البلاد تواجه أزمة أمن وطني وإنساني على حدودها تقتضي إعلان الطوارئ كما أشارت إلى ذلك المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز. وقالت أنه سيعمل الرئيس بموجب مراسيم وخصوصا حالة الطوارئ الوطنية لإنهاء أزمة الأمن الوطني والإنساني على الحدود.

واعتاد ترامب على وصف المهاجرين على أنهم “مغتصبون” وأمريكيون متوسطون كأعضاء في عصابات الشوارع والآن هناك ازدياد في عدد العائلات التي تقدم طلب اللجوء بشكل قانوني، ويطلق عليها ترامب اسم  “القوافل”. وبموجب القانون الأمريكي والقانون الدولي، يتمتع هؤلاء الأشخاص بحق لا جدال فيه في طلب اللجوء وفي تقييم حالتهم. فمعظمهم  يأتون إلى المعابر الحدودية القانونية للحصول على القبول، يحاول عدد قليل منهم فقط التنقل في المناطق الريفية المحظورة حيث يقول ترامب إنه يريد بناء جدار.

ماذا يعني إعلان الطوارئ:

يعني إعلان ترامب حالة الطوارئ أن بإمكانه الآن أن يسحب من أموال البنتاغون التي سبق أن اقرها الكونغرس لعام 2019.

وكان الرئيس يريد من الكونغرس أن يوافق على مبلغ 5,7 مليار دولار لبناء جدار على أجزاء من الحدود. لكن النواب وافقوا على 1,375 مليار دولار لبناء حواجز وليس جدارا إسمنتيا.

وكشف البيت الأبيض ان ترامب سيحصل على 6,1 مليار دولار من مصدرين في البنتاغون: 3,6 مليار دولار من صندوق للبناء و2,5 مليار دولار من أموال عمليات مكافحة المخدرات الخاصة بوزارة الدفاع.

ورغم أن إعلان ترامب حالة الطوارئ كان مرتقبا منذ أسابيع، إلا أن البنتاغون لم يتمكن من تقديم تفاصيل على الفور بشأن البرامج أو المشاريع التي قد يتم الغاؤها إذا أعيد تخصيص الأموال لترامب.

وحاليا، فان معظم الأموال الخاصة بالبناء تم تخصيصها لبناء مساكن للجيش وتطوير قواعد عسكرية ومشاريع مختلفة أخرى.

ويمكن أن تلغي وزارة الدفاع أو تقلص حجم مشاريع مقررة، علما بأن مثل تلك الخطوة يمكن أن تثير غضب نواب عملوا من أجل هذه المشاريع ويمكن أن يؤثر إلغاؤها على مناطقهم. 

وقد تعهد ترامب عندما كان مرشحا للانتخابات، أن تدفع المكسيك اكلاف الجدار.

صلاحيات ترامب تحت الطوارئ:

تعطي حالة الطوارئ الرئيس صلاحيات أوسع على سبيل المثال اعتقال وتقييد حركة أي فرد يُعتبر تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، والمنع من السفر من أو إلى الولايات المتحدة، كذلك تتيح له حجب المعلومات التي يرى أنها قد تضر بالأمن القومي ومراقبة البريد والتلفزيون والراديو ووسائل الاتصال بين الولايات المتحدة وأي بلد أجنبي.

والأهم في هذه الحالة أنها ستسمح له بتخصيص ميزانية الجيش لبناء مشروعات عسكرية والتي يمكن أن تتضمن بناء الجدار.

ويحتاج الرئيس نحو 5.7 مليار دولار لبناء الجدار وهي أكثر بقليل من نصف مخصصات البناء للجيش الأمريكي هذا العام والمقدرة بنحو 10.3 مليار دولار.

ويحق لمجلس النواب على سبيل المثال إلغاء حالة الطوارئ بتصويت ثلثي الأعضاء ولكن أغلبية الديمقراطيين في مجلس النواب هي 55 % من أعضاء المجلس فقط.

يسمح قانون الطوارئ للرئيس بإعلان حالة طوارئ وطنية شرط أن يكون هناك سببا محددا لذلك.

ثم يسمح ذلك بتحريك المئات من الصلاحيات المجمدة بموجب قوانين أخرى ويتيح الوصول إلى أموال البنتاغون.

ويمكن لصلاحيات حالة الطوارئ أن تسمح للبيت الأبيض بإعلان قانون الطوارئ وتعليق الحريات المدنية وتوسيع انتشار الجيش ومصادرة ممتلكات وفرض قيود على التجارة والاتصالات والمعاملات المالية — رغم أن ترامب لم يشر إلى ذلك بموجب إعلانه.

ماذا سيفعل المعارضين:

يبقى للديمقراطيين الطعن في صحة إعلان الطوارئ أمام المحكمة العليا وهو ما يدرسون التوجه إليه بالفعل، وقد سبق أن حددت المحكمة العليا صلاحيات الرئيس هاري ترومان في الطوارئ عام 52 من القرن الماضي.

في الغالب أٌعلنت حالة الطوارئ ضمن الأزمات الكبرى التي تهدد سياسة البلاد الخارجية كالحروب وأزمات التجارة العالمية، وفي بعض الحالات القليلة استخدم بعض الرؤساء الأمريكيين حالة الطوارئ لتعزيز سياساتهم الداخلية.

استخدمت حالة الطوارئ خلال الحرب الأهلية الامريكية وفي فترة الكساد العظيم وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وعقب فضيحة ووتر غيت 1976 مرر الكونغرس تشريعات تفرض بعض القيود على صلاحيات الرئيس في إعلان الطوارئ لكنها تمنحه الكثير من المرونة في الوقت نفسه.

وتعتقد وسائل الإعلام الأمريكية، أن تحدي ترامب الكونغرس وإغلاق عمل الحكومة هو انتهاك لقسمه الذي أداه يوم تسلمه الرئاسة “الحفاظ على دستور الولايات المتحدة وحمايته والدفاع عنه”، وهذا القسم يمنح الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة لتحديد كيفية إنفاق المال العام. لا يمنح ترامب الحق في تمويل المشاريع التي لن يوافق عليها الكونغرس، لكن بعض القادة السلطويين يقومون بهذا النوع من الأشياء، وواحد منهم جالس الآن في البيت الأبيض.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …