عُمان .. صعود نجم “أسعد بن طارق” فهل يكون السلطان المنتظر؟!

أثار المرسوم الذي أصدره سلطان عمان قابوس بن سعيد، الخميس 2 مارس 2017 بتعيين ممثله الخاص أسعد بن طارق آل سعيد، نائبا لرئيس الوزراء، الحديث مجددا عن ماهية المرشحين لخلافة السلطان.

التلفزيون العُماني بث نص المرسوم الذي جاء فيه أن السلطان قرر “تعيين أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد، نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي وممثلًا خاصًا للسلطان”. وجاء في المرسوم أن التعيين أتى “بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة”.

ويعد أسعد (63 عاما) هو ثاني نائب لرئيس الوزراء (يتولى السلطان قابوس بن سعيد بنفسه منصب رئيس الوزراء), وهو ابن عم السلطان وممثله الخاص منذ عام 2002، ويعد أحد المرشحين لخلافة قابوس (77 عاماً) ، الذي أصبح قليل الظهور علناً، منذ عودته من رحلته العلاجية في أبريل 2016.

سيرة ذاتية

ولد أسعد في يونيو 1954، ويعتبر من البوسعيديين الذين يحظون بمكانة خاصة في عُمان, وهو ذو خلفية عسكرية، تخرج من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا عام 1977, والتحق بالجيش وتدرج في المناصب العسكرية حتى وصل لمنضب قائد لواء المدرعات برتبة عميد. حصل على شهادة بكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1986م, ثم انتقل من السلك العسكري إلى الخدمة المدنية بدرجة وزير عام 1993م ليشغل منصب أمين عام اللجنة العليا للمؤتمرات.

وفي 14 فبراير 2002، صدر مرسوم بتعيينه ممثلا للسلطان، وكُلِّف بالعديد من المهام نيابة عن السلطان قابوس، منها تمثيل عُمان في العديد من المحافل والمؤتمرات، واستقبال الوزراء والسفراء والشخصيات المهمة التي تزور السلطنة وتسليم رسائل بالنيابة عن السلطان.

وقد ورد اسم أسعد بن طارق آل سعيد، في إحدى وثائق ويكيليكس عام 2011، كاسم مرشح ليتولى منصب ولاية العهد في عُمان.

 ومنذ إصابة السلطان قابوس بمرض لم يتم الإعلان عنه، وغيابه 8 شهور، في ألمانيا في الفترة من (يوليو 2014 وحتى 23 مارس 2015 )، ثم سفره في رحلة علاجية مجددا لمدة شهرين (من 13 فبراير  إلى 12 أبريل 2016 )، بدأت تتناثر التكهنات حول الخليفة المرتقب للسلطان, ورجح مراقبون خمسة أسماء أحدهم أسعد, وأربع  شخصيات أخرى من بينهم إخان من أبناء عم السلطان، وكذلك ابنه تيمور، إضافة إلى فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

وبمقتضى الدستور العماني، يتعين على مجلس الأسرة الحاكمة أن يقرر من يخلف السلطان خلال ثلاثة أيام من شغور المنصب.

وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الأيام الثلاثة، يستوجب فتح وصية سرية تحتوي على اسم حدده السلطان قابوس في مغلف مغلق، وذلك بحضور مجلس الدفاع المؤلف من كبار ضباط الجيش ورئيس المحكمة العليا ورئيسي غرفتي البرلمان، حسب المادة 6 من النظام الأساسي للسلطنة.

كما حددت المادة 5 من النظام نفسه معايير من يحق له حكم البلاد، حيث نصت على أن: “نظام الحكم سلطاني وراثي في الذكور من ذرية السيد تركـي بن سعيد بن سلطان (الجد الثالث للسلطان قابوس) ويشترط فيمن يختار لولاية الحكم من بينهم أن يكون مسلما رشيدا عاقلا وابنا شرعيا لأبوين عُمانيين مسلمين”.

وأقوى المرشحين لخلافة قابوس، هم أبناء طارق؛ عم السلطان، وهم: أسعد (ممثل السلطان الذي صدر قرار بتعيينه نائبا لرئيس الوزراء يوم الخميس)، وشهاب -61 عاما- (وهو مستشار السلطان والقائد السابق للبحرية)، وهيثم – 63 عاما- (وهو وزير التراث والثقافة).

ومن بين المرشحين فهد بن محمود آل سعيد -68 عاما- وهو نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء.

ومن بين المرشحين وإن كان من جيل آخر بخلاف المرشحين الأربعة، تيمور بن أسعد بن طارق آل سعيد (36 عاما) وهو الأمين العام المساعد للاتصالات بمجلس البحث العلمي، وهو نجل أسعد ممثل السلطان.

ويرجح أن يكون الاسم الموجود في وصية السلطان قابوس من بين المرشحين الخمسة.

ويعزز المرسوم الصادر الخميس من حظوظ أسعد كمرشح محتمل لخلافة السطان، حيث أصبح الوحيد من بين إخوته أبناء عم السلطان المرشحين للخلافة الذي يحمل منصب نائب رئيس وزراء.

أطول فترة حكم

وقد تولى قابوس بن سعيد سدة الحكم في 23 يوليو 1970، ويعد صاحب أطول فترة حكم من بين الحكام العرب الحاليين ( 46 عاما في الحكم), وهو ثامن سلاطين أسرة البوسعيد، وينحدر نسبه من الإمام أحمد بن سعيد المؤسس الأول لسلطنة عمان.

وعلى خلاف نظرائه من حكام الخليج العربي، فإن السلطان قابوس لم يعلن وريثاً للعرش، وليس له أبناء ولا أشقاء.

وهو يحكم السلطنة المطلة على أحد أنشط الممرات الملاحية في العالم، في ظل نظام ملكي مطلق لا يخضع لرقابة من البرلمان أو القضاء، ولا توجد أحزاب سياسية في البلاد.

واستطاع قابوس خلال فترة حكمه أن يحول بلاده من دولة منعزلة تعاني من الفقر والتمرد الى دولة مستقرة بها صناعة لتصدير النفط وبنية تحتية حديثة.

كان وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي، قد صرح في 13 أكتوبر الماضي بأن السلطان «بصحة طيبة»، وبين أن أمور خلافته «مرتبة بشكل واضح».

وقال آنذاك: «الأمور مرتبة بشكل واضح، وهذا مسجل في النظام، ومكتوب ومعروف عند العمانيين، والدولة صارت على هذه الحال منذ 260 عاما، وقلق الناس في الخارج أكثر من قلق الناس في الداخل، وهذا غريب».

 وأوضح أن «بحسب المادة السادسة من النظام الأساسي للدولة يقوم مجلـس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تنتـقل إليه ولاية الحكم. فإذا لم يتفق مجلس العائلة المالكة على اختيار سلطان للبلاد يقوم مجلس الدفاع بالاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه بتثبيت من أشار به السلطان فـي رسالته إلى مجلس العائلة. وكل ذلك مسجل قانونياً وفقا للنظام الأساسي للدولة»

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …