أصدرت منذ قليل عدة منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا في جنيف للمطالبة بالإفراج الفوري عن بنات دمياط المعتقلات واللاتي ستكون جلسة محاكمتهن غدًا الخميس 30 أغسطس، وهذا نص البيان:
تترقب المنظمات الموقعة أدناه باهتمام بالغ وحرص شديد وقائع جلسة النطق بالحكم في القضية رقم 4337 لسنة 2015 جنايات قسم أول دمياط، والمعروفة إعلاميًا بقضية “بنات دمياط” والمقرر انعقادها بمحكمة جنايات دمياط غدًا الخميس 30 أغسطس2018، وتطالب المنظمات بإعلاء قيم استقلال القضاء وسيادة القانون، والإفراج الفوري غير المشروط عن البنات الـ 13 المحتجزات على ذمة هذه القضية منذ عام 2015، مع جبر الضرر، ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات التي طالتهن خلال فترة الاحتجاز.
وتعود أحداث القضية، لحملة الاعتقالات والقمع الأمنية التي اجتاحت البلاد أعقاب أحداث يوليو 2013، وامتدت فطالت العديد من المتظاهرين، ومن بينهن عدد من المشاركين والمشاركات في تظاهرة سلمية خرجت في 5 مايو 2015، احتجاجًا على الانتهاكات التي نالت العديد من المحتجزين، وارتفاع أعداد المختفين قسريًا وسجناء الرأي بمدينة دمياط في شمال البلاد.
وبحسب عمليات الرصد والتوثيق، تعرضت المظاهرة لاعتداء سافر من السلطات الأمنية المصرية باستخدام القوة المفرطة ودعم من مواطنين مسجلين خطر” بلطجية”، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة أخرين بطلقات نارية خلال عمليات الكر والفر، ومع ذلك لم تحقق النيابة العامة في وقائع تعدي قوات الشرطة على المتظاهرين.
وبعد القبض عشوائيًا على مجموعة من النساء في محيط المظاهرة، حملتهن النيابة مسئولية أحداث القتل بحجة أنه نتج عن التظاهر، كما استندت النيابة العامة لتحريات الأمن الوطني في توجيه الاتهامات للمحتجزات ومن بينها: الاشتراك وأخرون في تجمهر الغرض منه الاعتداء على الأشخاص وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، واستعراضهن وأخرون مجهولون القوة والتلويح بالعنف، والاشتراك وأخرون مجهولون في تظاهرة دون إخطار الجهات المختصة، والترويج وأخرون مجهولون بالقول والهتاف لتغيير مبادئ الدستور الأساسية وقلب نظام الحكم، واستعمال القوة تجاه موظفين عموميين، وهي اتهامات لا تتناسب مع العنصر النسائي فضلا عن عدم تماسكها القانوني من الأساس.
وكانت قوات أمن النظام العسكري، قد اعتقلت الوارد اسمائهن في لائحة القضية، يوم 5 مايون 2015 من شوارع مدينة دمياط بشكل عشوائي ، عقب فض مظاهرة مناهضة للانقلاب العسكري بميدان سرور بدمياط.
ومنذ ذلك الحين تنقلت الفتيات بين أقسام الشرطة والسجون والمحاكم، وتعرضن للتهديد بهتك العرض، والوقوف ليلة كاملة أمام وكيل النيابة، والوجود في زنازين مهملة بها فئران وثعابين، والتعرض للإهمال الطبي، ومنع دخول العلاج اللازم بأمر من إدارة السجن، كما رفض علاج المريضات منهن، ومنع أطفال المعتقلات من رؤيتهن في سراي النيابة، والتعدي بالضرب على بعضهن.
ورغم أن معظم الفتيات تم إخلاء سبيلهن على فترات متفاوتة، إلا أن محكمة جنايات دمياط قررت التأجيل حتى أغسطس المقبل مع حبس الفتيات، في صدمة كبيرة للفتيات وأسرهن التي كانت على أمل إنهاء القضية ففوجئن بأنها ازدادت تعقيدا.
ويوم 26 يونيو/ حزيران 2018، قررت محكمة جنايات دمياط تأجيل القضية المعروفة باسم “بنات دمياط” إلى جلسة 30 أغسطس/ آب، مع التحفّظ على البنات قيد الحبس.
ومن بين المحتجزات ست طالبات جامعيات، وطالبتان بالثانوية العامة، وسيدتان لديهما ثلاثة أطفال، أحدهما رضيع، محرومون من أمهاتهم.
وكان قد أخلي سبيل بنات دمياط منذ فترة على ذمة القضية ويحضرن الجلسات بانتظام، ويتم التأجيل كل مرة مع إخلاء سبيلهن، ثم كانت المفاجأة باعتقالهن وحبسهن إلى 30 أغسطس/ آب المقبل. واحدة فقط من “بنات دمياط”، سارة حمدي أنور، لم تحتجز، لأنها لم تحضر الجلسة.
يشار إلى أن بنات دمياط محتجزات حاليا في قسم شرطه كفر البطيخ التابع لكفر سعد بمحافظة دمياط. ولم تتمكن أسرهن من رؤيتهن أو إدخال الطعام إليهن.
وخلال فترة الاحتجاز الأولى لبنات دمياط على ذمة التحقيقات لم تخل حياتهن من الأحداث، فبحسب مركز النديم تعرضن للإهانة والضرب المبرح، حتى إن إحداهن كسرت ذراعها ولم تتلق علاجاً طوال فترة اختفائها، وتم التشهير بهن في الإعلام الموالي للنظام الحاكم، وبعد ظهورهن منع محاموهن من حضور التحقيقات معهن.
كما أنه أثناء التحقيقات تم تهديدهن بهتك العرض بوجود وكيل النيابة، وأجبرن على الوقوف المتواصل ليلة كاملة، وأيضًا تم ترحيلهن بشكل مفاجئ إلى سجن بورسعيد، ثم توزيعهن على عنابر الجنائيات والتحريض عليهن، ما أدى إلى تعرضهن للضرب والمعاملة المهينة.
وأكد المركز كذلك تعرضهن أثناء فترة حبسهن للوجود في زنازين مهملة بها فئران وثعابين، وتعرضهن للإهمال الطبي، ومنع دخول العلاج اللازم بأمر من إدارة السجن، كما رفضت النيابة عرض المريضات منهن على الطبيب المختص، وتم أيضًا منع أطفال المعتقلات من رؤيتهن والتعدي بالضرب على بعضهن.
واستكملت الانتهاكات باعتقال محامي الفتيات من حجرة التحقيق، ثم تم تحويل القضية من جنحة تظاهر بدون ترخيص إلى جناية، بعد إضافة اتهامات أخرى، بعد أن أجبرهن وكيل النيابة على التوقيع على محضر مختلف عن قضيتهن لعدم وجود محاميهن، بحسب المركز.
وأصبحت الفتيات متهمات في القضية رقم 4337 جنايات قسم أول دمياط لسنة 2015. واحتجزن مرة ثانية يوم 26 يونيو/ حزيران 2018 لحين انعقاد الجلسة التالية يوم 30 أغسطس/ آب المقبل.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات