غفران وحسن.. قلبان يطويان – بالحب- مؤبدات «إسرائيل»

رسائل الأسرى ليست كبقية الرسائل، فمنسوب المشاعر فيها يتفوق على ما عداها, لدرجة لا تبلغها تصوراتنا؛ من نعتبر أنفسنا أحرارا! فالأسرى أحرار في البوح بمشاعرهم تجاه بعضهم البعض، بسبب ما يعانون من لوعة الاشتياق، ووجع الوحدة والغربة.  يعيشون كل الحب أملا بلقاء, بعيدا عن الأسلاك والجدران الخرسانية والأبواب المصفحة, والفواصل الزجاجية والأحكام الممتدة.

في الأحوال العادية, تبدو فرص ارتباط فتاة بشابٍ يقضي مئات السنين في سجون الاحتلال الصهيوني مستحيلة، لكن “غفران” جعلت المستحيل ممكنًا، لأن قلبها يعيش الحب، على غير ما نعهد. 

سئلت قبل أن ترتبط به، وهي التي لم تتجاوز الثلاثين، كيف ترتبطين بأسير محكوم عليه بـ48 مؤبدا، فردت غفران زامل: “حسن سلامة كان على مدار سنوات طويلة يمثل لي الحلم الذي أتوق إلى تحقيقه، كنت أرى فيه كل صفات الشخص الذي أود الارتباط به، وإنني على يقين أن هذا الحكم زائل، وأن موعده مع الفرج قريب”.

تخاطبه غفران في رسالة بعثت بها عبر “فيسبوك”، مستذكرة لقائهما الأول: يا رفيق الدرب ويا شق الروح .. أتذكر حين قلت لي إن الطريق صعب وشاق؟ وأجبتك حينها أنني سأكون شريكة معاناتك، ورفيقة دربك، ومضينا وقد وطّنا أنفسنا منذ اليوم الأول، أن لا راحة لنا إلا حين اللقاء.

هما يعيشان أجمل لحظات الحياة رغما عن “إسرائيل” .. تسلّيه غفران برسالتها الموجزة، قائلة: “لقد سرقنا من عمر هذا الأسر لحظات جميلة، عشناها رغما عن الاحتلال، وسنبقى بانتظار النصر الأقرب حين تخرج قريبا.

اطمئن يا “حسن” فـ”غفران” ما زالت على عهدكما الأول، أنت الساكن في قلبها، وهي تعيش وتحيا على أمل اللقاء بك، وقد خططت لأدق تفاصيل الحياة والمستقبل.. وكأن اللقاء سيكون غدا.  

كيف ارتبطا بالأسر؟

وعن كيفية ارتباطها بالأسير حسن تقول غفران: “ارتباطي بالأسير حسن سلامة كان الحلم، عشته لسنوات طويلة قبل اعتقالي، لكن هذا الحلم كان في حينها أشبه بالمستحيل، إلى أن قدر الله لي الاعتقال في السجون الإسرائيلية وخلال اعتقالي، التقيت بالأسيرة المحررة أحلام التميمي، والتي أبلغتها بمحبتي للارتباط بأسير، وبالذات حسن سلامة”.

وتكمل قائلة: “أقدمت أحلام على إرسال رسالة لحسن في عزله تخبره أنها تتشرف بإخوته وأنها من ستختار له عروسه، وناقشته في موضوع الزواج الذي كان يرفضه في البداية، خوفا من أن يظلم الفتاة التي تريد الارتباط به، بعدها أرسلت رسالة لحسن أخبرته بمحبتي له وحبي للارتباط وتمسكي به، وشرحت له موقفي من اختياره، وقلت له إن كان يرى في ارتباطنا ظلما لي، فأنا أرى فيه حريتي وسعادتي، وكان رد حسن في الرسالة التي وصلتني، أنه موافق، ولتكن هذه الفترة هي مرحلة تعارف فيما بيننا”.

والأسير سلامة (45 عاما) من مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة، وهو من قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام؛ الجناح العسكري لحركة حماس، وقد اعتقل في 15 مايو 1996م، وتتهمه “إسرائيل” بالإشراف على تنفيذ سلسلة عمليات فدائية داخل الأراضي الفلسطينية عام 1948، ثأراً لاغتيال المهندس يحيى عياش، أدت إلى قتل وإصابة العشرات من الصهاينة.

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …