غموض حول دور حكومة السيسي في صفقة “قرن البحر الأحمر” ومكاسبها منها

تم توقيع صفقة “قرن البحر الأحمر”، أمس الأحد، لتحويل إحدى أجمل شواطئه إلى “موناكو مصر”، حسب الأذرع الإعلامية لعبدالفتاح السيسي.

وبحسب تقرير لموقع “عربي 21″، فإنه لم يتم الكشف عن تفاصيل الصفقة وعن دور الحكومة المصرية، ولا قيمة ما حصلت عليه مقابل الأرض في وضع الشراكة الجديد، ولا عن حقوقها المستقبلية في المشروع، ولم تجيب على تساؤلات المصريين: هل للقاهرة شراكة بالمشروع، أم نسبة من الأرباح؟، وما الاختلاف بين تلك الصفقة وصفقة “رأس الحكمة”؟.

وشهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ،من العاصمة الإدارية الجديدة، توقيع مشروع “مراسي ريد” السياحي على مساحة 10.2 مليون متر مربع (2380 فدانا) بـ”خليج سوما” بالساحل الغربي للبحر الأحمر بشراكة سعودية إماراتية، 50 بالمئة لمؤسس شركة “إعمار” الإماراتي محمد العبار، والنسبة المتبقية لشركة “سيتي ستارز” للسعوديين حسن شربتلي، وفهد الشبكشي، باستثمارات 900 مليار جنيه (20 مليار دولار).

وفق المعلن، عبر صفحة مجلس الوزراء يضم “مراسي ريد” في نسخته الثانية لإعمار في مصر  بعد “مراسي” البحر المتوسط: مناطق ترفيهية، ومراسي لليخوت، وفنادق ومنتجعات سياحية فاخرة، ومناطق تجارية، و12 ألف غرفة فندقية، ومع توقعات بجذب 4 ملايين سائح سنويا، و400 علامة تجارية عالمية بالموضة والمطاعم والتجزئة.

وتضخ “إعمار مصر”، التابعة لـ”إعمار العقارية” الإماراتية، ووفق إفصاح لـ”بورصة مصر”، الأحد، 900 مليار جنيه بالمشروع، عبر شركتها التابعة “سكاي تاوز للتطوير العقاري” بعد أن استحوذت في فبراير الماضي على تلك المساحة التي تتميز بشواطئها الرملية البيضاء، والمياه الفيروزية، والشعاب المرجانية.

أعلنت شركة “غولدن كوست”، التابعة بنسبة 90 بالمئة لشركة “غولدن بيراميزا بلازا” ضخ استثمارات في مشروعات “سيتى ستارز”، الثلاثة: في شرم الشيخ والساحل الشمالي، والبحر الأحمر “رد سي”، بخليج سوما في مساحة 10 ملايين مترمربع، وذلك بعد تنفيذ مشروع “سيتى ستارز هليوبوليس” بالقاهرة.

وبعد نحو 13 عاما، وفي يونيو الماضي، جرى الإعلان عن شراكة سعودية إماراتية، بين شركة “سيتي ستارز” السعودية التابعة للشربتلي والشبكشي والمالكة للأرض وفق المعلن وقتها، مع “إعمار” التابعة للعبار، لتنفيذ المشروع على 6 مراحل، بداية من 2026، مع تشغيل تجريبي في 2028، ليكتمل المشروع بحلول 2037، ليمثل أول توسع لإعمار بساحل البحر الأحمر.

وتتولى “إعمار العقارية”، أكبر مطور عقاري في الإمارات، والمالكة لـ”إعمار مصر للتنمية”، والتي استثمرت حوالي 20 مليار دولار في عقارات مصر، تطوير “مراسي ريد”، لتنضم إلى مشروعاتها السابقة في “مراسي الساحل الشمالي” (1500فدان في سيدي عبدالرحمن)، وفي “أب تاون كايرو” (4.5 مليون متر مربع بالقاهرة).

كما أن “مراسي ريد” ليس المشروع الأول لـ”سيتي ستارز” العقارية التي أسست فرعها في مصر عام 2007، وتمتلك محفظة مشروعات بالساحل الشمالي، وشرم الشيخ، و6 أكتوبر غرب القاهرة، والقاهرة الجديدة شرق العاصمة المصرية.

قال رئيس مجلس إدارة شركة إعمار مصر جمال بن ثنية، إن “العوائد السنوية تبلغ 200 مليون دولار“.

ويفكر المصريون في عوائد الصفقة ودورها في إنقاذ اقتصاد مصر المتأزم، مع طرح “إعمار مصر” وحدات المرحلة الأولى للبيع، “بأسعار بين (14و18 مليون جنيه” للشاليه (غرفة واحدة) مع خطط سداد من 7 إلى 8 سنوات.

وستدخل نسبة من الصفقة، خزينة الدولة المصرية ما يعني انتعاشة وحل بعض الأزمات، كما يتوقع مراقبون أن “تستفيد المالية العامة للدولة عبر عائدات البيع أو تخصيص الأرض، ومن الضرائب والرسوم الجمركية على مدخلات البناء والتجهيز، والضرائب العقارية والسياحية عند التشغيل“.

ويتخوف البعض من أن تذهب عوائد البيع، لسداد فوائد وأقساط ديون خارجية تتعدى 156.7 مليار دولار، بالربع الأول من 2025، كما جرى مع عوائد صفقة رأس الحكمة الموقعة فبراير 2024، والبالغة 35 مليار دولار.

وفي كانون يناير الماضي، اعترف وزير المالية، أحمد كجوك، باستخدام صفقة رأس الحكمة، في خفض الدين قائلا: “خفضنا المديونية من 96 إلى 89 بالمئة من الناتج المحلي”، و”تراجع حجم الدين الخارجي بنحو 3 مليارات دولار“.

وفي مارس الماضي، قالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي لمصر، إيفانا فلادكوفا هولار، إن مصر خصصت مبالغ إضافية من مشروع “رأس الحكمة” لخفض الدين.

ربط البعض بين توقيع الصفقة وأحداث سياسية بالمنطقة، خاصة وأنه جاء بعد أسبوعين على زيارة رئيس الإمارات محمد بن زايد لمدينة العلمين الجديدة 25 أغسطس الماضي، ولقاء السيسي، الذي كان قد زار قبلها بـ4 أيام مدينة نيوم السعودية والتقى ولي العهد محمد بن سلمان، 21 أغسطس الماضي.

ويقع المشروع على بعد 45 كيلومتر من الغردقة، وعلى مشارف مدينة سفاجا، وجنوب “سهل حشيش”، و”خليج مكادي”، في حين يتوقع عاملون في قطاع السياحة أن يحقق طفرة سياحية كبيرة بالمنطقة، مع تشغيل عمالة وشركات البناء والتشييد، إلى جانب عوائد السياحة.

لكنه على الجانب الآخر، ينتقد مراقبون وخبراء “سياسة بيع الأصول وغياب الشفافية في تلك التعاقدات”، ويتخوفون من “تغلغل وكلاء الاحتلال الإسرائيلي في الأرض المصرية”، مؤكدين أن “مصر تنكمش على الخريطة”، متسائلين: “ما المشروع القادم لبيع أراضي مصر؟، ولمن؟“.

 

شاهد أيضاً

37% من الأمريكيين: المفاوضات تصب في صالح إيران

أظهر استطلاع للرأي أُجري في الولايات المتحدة أن 37 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن “تفاهم …