“فتح الله جولن”.. هل تقدمه أمريكا هدية اعتذار لتركيا؟!

“لا حلول وسط مع أمريكا بشأن تسليم فتح الله جولن”.. هكذا ردت الحكومة التركية في تصريحات شديدة اللهجة حول من اتهمته بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة الشهر الماضي والتي راح ضحيتها قرابة 240 شهيداً و2200 جريحاً، الأمر الذي وصفه الرئيس رجب طيب أردوغان بالعمل الارهابي, الذي سيثأر له مهما كلفه الأمر.

وطلبت تركيا مراراً من أمريكا تسليمها “جولن” باعتباره الزعيم والمخطط الحقيقي للانقلاب الفاشل إلا أن واشنطن طالبت أنقرة بالحديث عن أدلة لا مزاعم، وبالفعل قامت أنقرة بالاستجابة وإرسال دفعتين من الوثائق الرسمية تلبية لطلب واشنطن.

يتحدث خبراء في الشأن التركي عن زيارة قريبة لنائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، مشيرين إلى أن الزيارة تستهدف إسترضاء أنقرة وتحسين العلاقات بين البلدين، بعدما سادت نظرية عقب المحاولة الفاشلة للانقلاب بأن واشنطن دعمت محاولة الانقلاب، وهو ما نفته إدارة البيت الأبيض بشدة.

زيارة “جو بايدن”

سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية الضوء على الزيارة المرتقبة هذا الأسبوع لنائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إلى تركيا؛ وذلك في إطار سعي الولايات المتحدة لإقناع أنقرة بأنها وقفت منذ اللحظة الأولى ضد الانقلاب وأدانته بشدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية، تأكيدها أن واشنطن تدرس كل الأدلة التي قدمتها أنقرة حول التهم والجرائم المنسوبة لفتح الله جولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا بأمريكا.

وأشار خبراء في الشأن التركي إلى أن زيارة بايدن بمثتبة “غزل أمريكي” لأنقرة ولاستعادة صفو العلاقات التي تعكرت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة .

وتقول الصحيفة الأمريكية إن الزيارة لتأكيد أن واشنطن تعمل جنباً إلى جنب مع شركائها الأتراك حول المعلومات التي قدمت بشأن جولن، حيث من المؤمل أن يزور فريق من وزارة العدل الأمريكية أنقرة في الأيام المقبلة؛ للتباحث بشأن الأدلة.

وحول إمكانية تسليم جولن لأنقرة قال مسؤول أمريكي إن ذلك وارد إذا ما قررت وزارة العدل ذلك، وقد تكون الأدلة غير كافية، وفي كل الأحوال فإن الطريق ما زال طويلاً وصولاً إلى هذه النقطة.

وعن طبيعة الرسالة التي سيحملها بايدن إلى تركيا، قال المسؤول الأمريكي إنها ستكون تذكيراً للشعب التركي بأن الولايات المتحدة خرجت بأشد عبارات التنديد ضد المحاولة الانقلابية فور وقوعها.

وأضاف: “هناك بعض الادعاءات ونظريات المؤامرة في تركيا حول الموقف الأمريكي، وأعتقد أن هذا الكلام غير مفيد، وهو ما سيؤكده نائب الرئيس خلال زيارته إلى أنقرة”.

وكانت تركيا قد اتهمت جولن بتدبير المحاولة الانقلابية، وطالبت الولايات المتحدة بتسليمه، وأرسلت أدلتها إلى واشنطن.

التسليم قريبا

من جهته, كشف المحامي الدولي المتعاقد مع الحكومة التركية للتحقيق في أنشطة “فتح الله جولن” وتنظيمه, عن اختراق الأخير لسياسات محلية وفدرالية وقوانين في الولايات المتحدة، متوقعا في ذات الوقت، أن تستغرق قضية تسليمه وقتا، قبل أن تضطر واشنطن لذلك في نهاية المطاف.

وقال المحامي “روبرت أمستردام” في تصريحات صحفية إن تحقيقاته كشفت عن وجود شبكة من المنظمات المتصلة بجولن والحكومة الأمريكية تعمل على “تبادل الأموال” و”التأثير السياسي”.

وأضاف أمستردام أن “القصة التي يصعب على الناس فهمها، أن يقوم (إمام) دون علم الولايات المتحدة باختراق السياسات المحلية والفدرالية للدولة بهذا الشكل”.

وعبر “أمستردام” عن ثقته بأن الدبلوماسية بين واشنطن وأنقرة ستتوصل إلى تفاهم إيجابي في نهاية المطاف، “لقد عبرت الولايات المتحدة عن رغبتها بالتعاون البناء بشأن قضية جولن، وأعتقد بأن على الدبلوماسية أن تأخذ مجراها بين الطرفين”.

لوبي قوي

وحول أنشطة جولن في أمريكا، قال أمستردام: “السيد جولن بارع في الاستيلاء على منظومة المدارس المستقلة في الولايات المتحدة، حيث تمكن من خلق تحالفات في هذا المجال مكنته من امتلاك لوبي قوي، إذن فهو ليس وحده”، في إشارة إلى استقبال جولن المساعدة والتوجيه من طرف آخر.

وأشار المحامي الدولي إلى أنه توصل خلال تحقيقاته إلى أن أكثر من 400 من أعضاء حكومة ولاية “إنديانا” الأمريكية شاركوا في رحلة إلى تركيا نظمها جولن، معلقا على ذلك بالقول: “هذا أمر مذهل وصادم ويثير تساؤلات حول الإمكانيات التي يمتلكها الرجل وتنظيمه”.

في مقال له في مجلة “فوربس” الأمريكية، أشار أمستردام إلى تفاصيل حول مخالفات مالية تقوم بها شبكة مدارس جولن المستقلة في كاليفورنيا وأوكلاهوما وغيرهما.

وفي هذا الصدد لفت إلى وجود حوالي 6000 طالب يدرسون في مدارس جولن في مختلف الولايات الأمريكية، بينما تقدر العوائد المادية منها بـ500 مليون دولار، جزءٌ منها يستخدم لصالح التنظيم.

يذكر بأن “المدارس المستقلة” تنتشر في الولايات المتحدة، وتخضع لبعض القواعد واللوائح والقوانين التي تطبق على المدارس عامة، ولكنها تتمتع بمرونة أكبر من المدارس الأخرى.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …