استطاع كل من الشقيقات: هبة، آية، بسمة، بدور، ندرين ونور، نقل التطريز الفلسطيني إلى العالم، وبيع ما ينتجنه إلكترونياً، عبر مشروع خاص أنشأنه بدعم من والدهن.
الفتيات اللواتي يحملن اسم عائلة شعشاعة، ويعشن في مدينة غزة، تتراوح أعمارهن ما بين 22 و31 عاماً، وجميعهن يحملن درجات جامعية في تخصصات مختلفة ما بين الحقوق، والمختبرات الطبية، والإرشاد النفسي، والخدمة الاجتماعية، والتصميم الداخلي، والحاسوب.
وبدأ شغفهن بالتطريز منذ كن على مقاعد الدراسة الابتدائية وما تلاها، عبر حصص «الأشغال اليدوية»، علاوة على أنهن كن يعمدن إلى استثمار «الإجازة الصيفية» في تطوير ما تعلّمنه. «البداية كانت بتطريز قطع للمنزل، ثم اتسعت الدائرة باتجاه الأقارب والأصدقاء داخل قطاع غزة وخارجه»، قبل أن ينشئ الأب مشروعاً لتسويق منتجاتهن إلكترونياً، هن اللواتي اخترن لأنفسهن اسم «الزهرات الست» أو (The 6 flowers)، وهو الاسم الذي تحمله صفحتهن على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك».
وجاء مشروع «الزهرات الست» عقب تعثر الشقيــــقات في الحصول على وظائف في تخصصاتهن، بخاصة مع ارتفاع نسبة البطالة في قــــطاع غزة إلى أرقام قياسية في السنوات الأخيرة، وهــــو الاسم الذي تقول الأخت الصغرى نور (22 عاماً) إنه يعكس حضور المرأة الجميل والطاغي والمؤثر في المجتمع، علاوة على أنه يبعث على الأمل.
ولا يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ في القطاع 41.7 في المئة، مقابل 18.2 في المئة في الضفة الغربية، أما على مستوى الجنس فقد بلغ 22.2 في المئة للذكور مقابل 44.7 في المئة للإناث، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
ومن الواضح أن الفجوة في المشاركة في القوى العاملة بين الذكور والإناث ما زالت كبيرة، إذ بلغت 71.6 في المئة للذكور مقابل 19.3 في المئة للإناث في العام 2016، فيما لا يزال التفاوت كبيراً في معدل البطالة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث بلغ في قطاع غزة 41.7 في المئة.
أول تجربة لـ»الزهرات الست» كانت مشاركتهن في معرض في قرية الفنون والحرف، قبل أكثر من ست سنوات، حيث عرضن منتجاتهن خارج نطاق البيت والأصدقاء، وبعد ذلك شاركن في معرض «تراث وهوية» مع جامعة القدس المفتوحة.
وقالت ندرين (30 عاماً): «أسعارنا مناسبة جداً لأن هدفنا الأساسي نشر التراث أكثر من الربح المادي».
وأشارت بدور (29 عاماً) إلى أنها وأخواتها يطرزن علاوة على الشالات والملابس النسوية، محافظ، ومرايا، وصواني، ومفارش، وأغطية للحاسوب المحمول (لاب توب)، والهاتف المحمول (موبايل)، إضافة إلى منتجات أخرى تتضمن أكسسوارات وشعارات للمؤسسات بتصاميم مبتكرة، ومن دون الابتعاد عن روح التطريز التراثي الفلسطيني، أي عبر المزج ما بين التراث والعصرنة.
وتتكامل الأدوار ما بين الشقيقات الست، فنور مهندسة الحاسوب، أنشأت صفحات لمشروع «الزهرات الست» على «فايسبوك» وغيره من مواقع التـــواصل الاجتماعي، لنشر منتجاتهن وتسويقها، فــي حين تقع على عاتق ندرين مصممة الديكور، مهمة المواءمة بين ما ينتجنه من التراث الفلسطيني وآخر صيحات الموضة العالمية، بخاصة ما يتعلق باختيار الألوان ودمجها، بينما يقمن جميعهن بالتطريز.
وكان من أبرز محطات «الزهرات الست» نجاحهن في العام 2015 في أن يكنّ ضمن قائمة المئة امرأة الأكثر إلهاماً في العالم، وفق تصنيف المؤسسة الإعلامية البريطانية الشهيرة «بي.بي.سي».
وباتت محلات عدة في مدينة رام الله في الضفة الغربية، وفي المملكة الأردنية الهاشمية، تعرض أعمال «الزهرات الست»، علاوة على محلات كبرى في قطاع غزة، بينما وصلت أعمالهن، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية، وفق الطلب، وعبر البريد السريع.
وفي آخر عامين، بدأ المشروع بالتوسع، بعد أن حقق نجاحات متتالية، فانضم إليه العديد من النساء من ذوات المهارة في مجال التطريز، ومن ذوات الدخل المحدود، إلى «الزهرات الست»، اللواتي لم يستسلمن لواقع قطاع غزة الصعب للغاية، وانتصرن للحياة، فانتصرت لهن، وإن كن يطمحن إلى المزيد، فالأخوات شعشاعة اللواتي لا يتمكن في العديد من الأحيان من مغادرة غزة المحاصرة، يحلمن بتأسيس ما يشبه الأكاديمية المتخصصة بالتطريز الفلسطيني في القطاع.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات