فرض الضرائب والرسوم وراء عودة السودانيين من السعودية

بدأ آلاف السودانيين المقيمين في السعودية، موسم الهجرة إلى بلادهم، مع فرض الرياض ضرائب ورسوم أثقلت كاهلهم، وجعلتهم غير قادرين على الاستمرار في العمل داخل المملكة.

والسبت الماضي، أعلنت السلطات السودانية أن قرابة 47 ألفا من مواطنيها العاملين في السعودية، سيعودون من السعودية خلال أسبوع، بسبب عدم مناسبتها لأوضاعهم.

وقال الأمين العام لجهاز شؤون السودانيين العاملين في الخارج؛ كرار التهامي، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، السبت الماضي، إن «33 ألف سوداني سيعودون من مدينة الرياض و14 ألفًا من جدة، 60 % منهم عمال وحرفيون».

وبدأت الحكومة السودانية منذ إعلان القرار البحث عن خطوات لتفادي أية آثار اقتصادية، تزامنًا مع ارتفاع نسب البطالة والضغط الذي تشهده البنى التحتية في البلاد.

وتبلغ نسبة البطالة في السودان، وفق أرقام رسمية، نحو 19 % حتى نهاية العام الماضي 2016.

ورسميًا، أعلنت السعودية عن البدء بتطبيق فرض رسوم على العمالة الأجنبية، ومرافقيها اعتبارا من يوليو الجاري، بواقع 100 ريال سعودي (26.6 دولار) عن كل مرافق شهريًا.

ويرتفع الرسم الشهري إلى 200 ريال العام المقبل، ثم 300 ريال في العام التالي، و400 ريال بحلول 2020.

ومن بقي من العمالة السودانية في السعودية، فإن نسبة منهم أعادوا عائلاتهم لتجنب الرسوم الجديدة والضرائب، إضافة إلى ارتفاع رسوم إجراء المعاملات المدنية ورسوم السفر.

 

أسباب عدة

الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير، لخص أسباب عودة العمالة السودانية إلى بلادهم إلى الرسوم الجديدة التي فرضت منذ مطلع الشهر الجاري على مرافقيهم، إضافة للمهلة التي حددتها المملكة للعمالة المخالفة.

وأضاف «الناير» الذي يعمل أستاذًا مشاركًا في جامعة المغتربين بالسودان، أن نسبة كبيرة من العمالة السودانية كانت مخالفة، ولا تستطيع المغادرة لتراكم الرسوم المستحقة عليها.

وأعلنت الحكومة السعودية عن مهلة للعمالة لمغادرة البلاد، دون سداد  مستحقات مالية لصالح المؤسسات المعنية بالإقامة.

وزاد: «هناك أسباب أخرى مرتبطة بارتفاع تكلفة التعليم في السعودية، خاصة التعليم الجامعي، الذي يدفع أسر العمالة السودانية للعودة إلى بلادهم للحصول على التعليم الجامعي في السودان».

وتشكل الجنسية السودانية المرتبة التاسعة، من حيث أكثر الجنسيات تواجدًا في المملكة، بنسبة تبلغ 2.5 % من إجمالي الوافدين البالغ عددهم 10 ملايين وافد.

وأشار «الناير»، إلى أن الرسوم الجديدة بما فيها رسوم الإقامة والتأمين الصحي، تكلف العائلة الوافدة في السعودية نحو 15 ألف ريال سنويًا، وهو مبلغ كبير لا يمكن تحمله.

 

إيجابيات حاضرة

واعتبر الكاتب الاقتصادي السعودي؛ راشد الفوزان، أن خروج العمالة أو مرافقي العمالة سيحقق إيجابيات لبلاده، أهمها نقل الخبرات التي تلقتها العمالة السودانية أو غيرها من أية جنسيات إلى بلدهم الأم!

وأضاف الفوزان في تصريح لوكالة أنباء الأناضول، أن المصروفات التي كانت تتحملها العمالة الوافدة في المملكة، ستتحول إلى مرافقيهم بعد عودتهم إلى بلادهم، وبالتالي انتعاش في التحويلات المالية لبلادهم.

وزاد: «خروج العمالة أو مرافقيهم في الوقت الحالي هو أمر طبيعي، تزامنًا مع تنفيذ المملكة إعادة هيكلة اقتصادية لتعزيز الإيرادات والنمو غير النفطي».

وأشار إلى أن أية عمالة مغادرة، ستكون فائضة عن حاجة السعودية، و«العمالة التي ستبقى هي التي تتلقى رواتب مرتفعة وتعمل في مجالات حيوية وهامة».

ويتفق الناير مع الفوزان، في أن العمالة السودانية، ستنعش سوق التحويلات المالية لعائلاتهم العائدة، وبالتالي تحسن في الإنفاق الاستهلاكي في البلاد.

وتعد التحويلات المالية في دول مثل الأردن ومصر والمغرب، من المصادر الرئيسة للنقد الأجنبي الوارد لها، وتساهم في تحقيق وفرة منها داخل السوق المحلية.

ويعاني السودان من شح النقد الأجنبي، الذي دفع لظهور السوق السوداء للعملات، التي تبيع الدولار بـ 21 جنيهاً سودانياً، مقابل 6.9 جنيهات في السوق الرسمية.

وعقب انخفاض أسعار النفط بدأت المملكة في تعويض العجز بطرق عديدة منها، فرض رسوم جديدة على الوافدين والحجاج والمعتمرين الذين سبق لهم الحج أو العمرة.

وأعلنت المملكة موازنة تتضمن عجزا يبلغ 87 مليار دولار أمريكي للسنة المالية الجارية، بعد تسجيلها عجزا قدره 98 مليار دولار العام الماضي.

وخفضت السعودية نفقاتها للعام الجاري إلى 224 مليار دولار مقابل 229 مليار دولار العام الماضي، ما انعكس على أنشطة العديد من الشركات في البلاد، خاصة شركات المقاولات التي اضطرت لتسريح جزء من العمالة لديها.

ويبلغ الدين العام السعودي73 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، 63 مليار دولار منها داخلية، و10 مليارات دولار خارجية، ويعادل الدين العام 5.9% من الناتج المحلي للبلاد بنهاية 2015.

وجمعت السعودية لمواجهة العجز المتوقع في الميزانية، تمويلا قيمته 17.5 مليار دولار مؤخرا، عبر أول سندات عالمية مقومة بالدولار.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …