قالت وكالة الأنباء الفرنسية، إن قاضياً فرنسياً كُلف بإجراء تحقيق يطال ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، حول احتمال “التواطؤ في أعمال تعذيب” بحرب اليمن.
وكان مكتب محاماة فرنسي مختص بالقانون الدولي رفع دعوى قضائية في محكمة باريس مارس 2019 ضد الإمارات ومجموعة من المرتزقة الأجانب، بينهم فرنسيون، قال إنهم جُنّدوا لاغتيال مدنيين وبرلمانيين وناشطين وسياسيين وأئمة في اليمن.
ورفع الدعوى مكتب يدعى “أنسيل” بطلب من المنظمة الحقوقية الدولية “التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات”، ومقرها باريس.
وقال جوزيف براهام، المحامي الفرنسي صاحب الدعوى، إنه بعد أشهر من جمع أدلة وقرائن تورُّط بشكل مباشر، الإمارات في تجنيد مئات المرتزقة الأجانب، بينهم تسعة جنود سابقين عمِلوا ضمن الفيلق الفرنسي الأجنبي ويحمل بعضهم الجنسية الفرنسية، تم رفع الدعوى أمام المحكمة العليا في باريس.
وأوضح براهام في تصريح سابق لـ”الجزيرة نت”، أن الملف سيعرف تطورات خلال الأسابيع المقبلة، حيث من المقرر أن يتم تعيين قاضي تحقيق مستقل للبدء بالتحقيق في الاتهامات الموجهة إلى المرتزقة الفرنسيين.
وأضاف صاحب الدعوى، أن القضاء الفرنسي في هذه الحالة سيكون من اختصاصه أيضاً مساءلة ومحاكمة المسؤولين الإماراتيين، وعلى رأسهم ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان وقائد الأركان في الجيش الإماراتي، الذي تقول الدعوى إنه متورط في توظيف المرتزقة الأجانب الضالعين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في اليمن.
وقال المحامي براهام إن الدعوى تستهدف أيضاً محمد دحلان رئيس الأمن الوقائي الفلسطيني سابقاً، والمستشار الشخصي لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، باعتباره الوسيط الأمني الذي كوّن فريق المرتزقة من خلال اللجوء إلى خدمات شركة أمنية أمريكية خاصة.
دعوى شبيهة في لندن
وكانت شركة محاماة بريطانية قدمت الثلاثاء 11 فبراير 2020، طلبات للسلطات البريطانية والأمريكية والتركية للقبض على مسؤولين كبار من الإمارات؛ للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب وتعذيباً باليمن.
وقال محامو الشركة في الشكوى، إن الإمارات و”مرتزقة” تابعين لها كانوا مسؤولين عن تعذيب وجرائم حرب ضد مدنيين باليمن في 2015 و2019 وذكرت الشكوى أسماء مسؤولين عسكريين وسياسيين إماراتيين كبار كمشتبه بهم.
وجاء تحريك تلك الدعوى القضائية بعد إعلان الإمارات سحب قواتها التي تشارك ضمن “التحالف العربي”، في مواجهة الحوثيين باليمن. غير أن تقارير أشارت إلى أن أبو ظبي رغم إعلان انسحابها فإنها تركت خلفها جيشاً قوامه 200 ألف جندي يدينون بالولاء لها.
وقدمت شركة ستوك وايت للمحاماة هذه الشكاوى، استناداً لمبدأ “الولاية القضائية العالمية”، الذي ينص على أن البلدان ملزمة بالتحقيق في انتهاكات اتفاقية جنيف المعنية بجرائم الحرب بغض النظر عن مكان ارتكابها. ورفعت الشركة الشكاوى إلى شرطة لندن ووزارتي العدل الأمريكية والتركية نيابة عن عبد الله سليمان عبد الله دوبله، وهو صحفي، وعن صلاح مسلم سالم الذي قُتل شقيقه في اليمن.
بينما قال محاموهما في الشكوى، إن الإمارات و”مرتزقة” تابعين لها كانوا مسؤولين عن تعذيب وجرائم حرب ضد مدنيين باليمن في 2015 و2019. وذكرت الشكوى أسماء مسؤولين عسكريين وسياسيين إماراتيين كبار كمشتبه بهم.
وكان تحقيق أجراه موقع Buzzfeed News الأمريكي كشف أن طائرات عسكرية من دون طيار، صوَّرت مقطع فيديو يفضح مشاركة جنود مرتزقة أمريكيين مسلحين في عملية اغتيال رجل دين بارز باليمن.
وضمَّت فرقة المقاتلين عضوين سابقين من قوة Navy SEALs للعمليات الخاصة في البحرية الأمريكية، وكانت تعمل لحساب شركة Spear Operations Group الأمريكية الخاصة، التي استعانت بها الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ عملية اغتيال باليمن، الذي دمرته الحرب، في 29 ديسمبر/كانون الأول 2015.
وفي تلك الليلة، كان الهدف هو أنصاف علي مايو، الزعيم المحلي لحزب الإصلاح السياسي.
وتعتبر الإمارات العربية المتحدة أنَّ “حزب الإصلاح” هو الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين، التي تُدرجها ضمن الجماعات الإرهابية، بيد أن بعض الخبراء لا يوافقون على ذلك.
وكانت الخطة هي وضع قنبلة على باب مقر الحزب في مدينة عدن اليمنية، ولكنَّ بعض اللقطات التي أُخِذَت من طائرة من دون طيار، وتمكن موقع Buzzfeed من الحصول عليها، أظهرت أن الأمور لم تسِر على ما يرام.
وقبل أن يتمكن الجندي من زراعة القنبلة، أطلق أحد أفراد فريقه النارَ بطريقةٍ عشوائية، واضطر الفريق إلى الانسحاب دون إثبات وقوع عملية القتل.
وقال أبراهام غولان، المتعهد الأمني المجري الإسرائيلي ومؤسس شركة Spear Operations Group، لموقع Buzzfeed: “أنه كان هناك برنامج اغتيال مستهدف في اليمن. كنت أعمل على إدارته، ولقد نفذناه، لقد أقرَّته الإمارات العربية المتحدة داخل التحالف”.
وقال غولان إن فريقه كان مسؤولاً عن اغتيال عدد من الأسماء البارزة أثناء الحرب، لكنَّه امتنع عن ذكر مزيد من التفاصيل.
وقال إن شروط الاتفاق نصَّت على أن يحصل الفريق على 1.5 مليون دولار أمريكي شهرياً، بالإضافة إلى مكافآت مدفوعة نظير نجاح عملية القتل.
وتمَّ الاتفاق في الأسابيع التي تلت مأدبة غداء أقيمت في مطعم إيطالي بقاعدة عسكرية إماراتية في أبوظبي، وجمعت بين إسحاق غيلمور الذي عمل سابقاً في القوات الخاصة في البحرية الأميركية، ومحمد دحلان، رئيس الأمن السابق للسلطة الوطنية الفلسطينية، الذي تفيد التقارير بأنه مستشار مقربٌ من ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات