كشفت صحيفة صحيفة “كلكاليست” الاسرائيلية اليوم الاثنين أن الشرطة الإسرائيلية استخدمت برنامج “بيغاسوس” التجسسي من أجل اختراق هواتف عدد من المسئولين ورؤساء البلديات ومقربين من رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.
وأشارت الصحيفة “كلكاليست” إلى أن الشرطة الإسرائيلية استخدمت البرنامج سيئ الصيت من دون إذن قضائي، واستطاعت من خلاله اختراق هاتف نجل نتنياهو “آفنر”، ومستشاريه توباز لوك ويوناتان أوريخ وإيريس ألوبيتش.
كما كشفت الصحيفة أن الشرطة الإسرائيلية كانت تتجسس على مدير عام وزارة الاقتصاد ومدير عام وزارة القضاء، إضافة إلى التجسس على صحفيين في موقع “واللا” الإخباري واسع الانتشار والتأثير وكذلك رئيس هيئة المعاقين التابعة للجالية الإثيوبية ورجل الأعمال الشهير رامي ليفي ورئيس هيئة العمال في الصناعات الجوية الإسرائيلية يائير كاتس.
واستخدمت الشرطة الإسرائيلية بشكل واسع برنامج التجسس على الهواتف الذكية “بيغاسوس”، الذي طورته شركة السايبر الهجومي NSO، وزرعت هذا البرنامج في هواتف مجموعة من رجال أعمال ومدراء عامين لوزارات وصحافيين وناشطين ومقربين من رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، وكذلك في هاتف نجله أفنير، وفق ما جاء في تحقيق صحيفة “كلكليست”.
ووفقا للصحيفة، فإن الشرطة استخدمت برنامج التجسس من دون استصدار أمر من المحكمة وأن أفراد طاقم العمليات الخاصة في وحدة السايبر في الشرطة اخترقوا على مدار سنوات، بشكل سري بواسطة “بيغاسوس”، هواتف مواطنين وسيطروا عليها، “انطلاقا من إدراكهم أن القضاة لن يصادقوا على عمليات كهذه”
ورغم أن الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية تعتبر من أركان أي نظام ديمقراطي، إلا أن الشرطة الإسرائيلية نظرت إليها على أنها تهديد، وفقا للصحيفة”.
وجرت عمليات التجسس هذه عندما كان يتولى منصب المفتش العام للشرطة روني ألشيخ، الذي تولى قبل ذلك منصب نائب رئيس الشاباك وكان يتولى قيادة وحدة السايبر ضابط الشرطة يوآف حسن، ورئيس دائرة التكنولوجيا الضابط يوسف كاحلون. والأخيران جاءا إلى العمل في الشرطة بعد خدمتهما في وحدة التنصت 8200 في الجيش الإسرائيلي.
وبرر ضباط كبار في الشرطة وقادة مناطق عمليات التجسس هذه بأنهم بحاجة إلى معلومات مسبقة حول تخطيط منظمي الاحتجاجات، وأنه بذلك فقط سيتمكنون، على سبيل المثال، من منع مفترقات طرق مركزية أو تحول الاحتجاجات إلى مظاهرات عنيفة. وبين المعلومات التي استخرجتها الشرطة من الهواتف المخترقة، مكان المظاهرة، كيف ستسير الأمور خلالها، من سيشارك فيها، عدد المشاركين فيها وأي مفترقات طرق يمكن أن تغلق.
وإلى جانب التجسس على ناشطي الاحتجاجات ضد نتنياهو، الذي كشفت عنه الصحيفة في تقرير سابق، قبل ثلاثة أسابيع، زرعت الشرطة “بيغاسوس” في هواتف قادة احتجاجات “العاقين يتحولون إلى فهود”، التي تطالب، منذ العام 2017، بمساواة مخصصات المعاقين بالحد الأدنى للأجور، والذين درجوا على إغلاق مفارق طرق وسكك حديد القطارات.
كذلك تم زرع برنامج التجسس في هواتف منظمي مظاهرات الفلاشا، الذين نظموا احتجاجات ضد تعامل الشرطة تجاههم. كما زرعت الشرطة “بيغاسوس” في هواتف مشاركات في احتجاجات الأمهات المهاجرات من إثيوبيا. وزرعت الشرطة هذه البرنامج في هواتف مستوطنين متطرفين قبيل تنفيذ عمليات إخلاء بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بواسطة “بيغاسوس” استخرجت الشرطة من الهواتف معلومات بدون أي قيود، وبضمن ذلك أسرارا شخصية، معلومات اقتصادية وشخصية واجتماعية، كانت جميعها مكشوفة لدى الشرطة ومن دون إشراف أو رقابة.
ونبش محللو دائرة السايبر الشرطوية في كل ما تحتويه الهواتف المخترقة: المراسلات، التطبيقات، البريد الإلكتروني، اليوميات كما أنهم تنصتوا على حامليها والمحيطين بهم.
وبعد ذلك جرى نقل المعلومات إلى وحدات “يسام” أو وحدات الاعتقالات في المناطق المختلفة، وذلك من خلال الحفاظ على سرية الطريقة التي جرى من خلالها الحصول على المعلومات. وكانت الشرطة تدعي أحيانا بأنها حصلت على المعلومات من بلاغ قدمه شخص ما.
وتستخدم الشرطة “بيغاسوس” منذ بداية العام 2015، وبعد ذلك اتسع استخدامه. وأشارت الصحيفة إلى أن استخدامه لم يعد “تجاوزات عينية” وإنما أصبح نهجا في تحقيقات الفساد ومخالفات مسؤولين في القطاعين العام والخاص، وكذلك خلال تعقب مصادر تسريبات لدى كبار موظفي الدولة، أو في محاولات لاصطياد معلومات استخباراتية. وجرت عمليات التجسس هذه كلها من دون أمر محكمة ومن دون الحاجة إلى جمع أدلة وإنما من أجل الحصول على معلومات استخباراتية.
وبين المسؤولين الذي جرى زرع “بيغاسوس في هواتفهم المدراء العامين السابقين لوزارات المواصلات والمالية والقضاء والاتصالات، ورجل الأعمال رامي ليفي، ورئيس لجنة عمال الصناعات الجوية، محرر موقع “واللا” الإلكتروني، ومدير عام الموقع السابق، إيلان يشوعا، المديرة العامة السابقة لشركة “بيزك” ومدير عام الشركة الحالي، افنير نتنياهو، إيريس الوفيتش زوجة مالك “بيزك” وواللا المتهم في ملف الفساد ضد نتنياهو، رئيس السرطة المحلية ميفاسيرت تسيون، رئيسة بلدية نتانيا، رئيس بلدية حولون، ورئيس بلدية كريات آتا.
وقبل أسابيع ثلاث نشرت الصحيفة ذاتها تحقيقاً كشفت فيه أن الشرطة الإسرائيلية تستخدم برنامج بيغاسوس الذي تنتجه شركة NSO الإسرائيلية بشكل غير قانوني إلى التنصت على هواتف مواطنين، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في إسرائيل.
واعترفت الشرطة الإسرائيلية تحت وطأة الضغط باستخدام البرنامج، وقالت إنه جرى استخدامه بشكل غير قانوني.
وأثار التحقيق الجديد الاثنين جدلاً من جديد في إسرائيل وأعلن رئيس لجنة التشريع والقضاء والقانون حاجي جلعاد كريف أنه طلب من وزير الأمن الداخلي عومر بار ليف لتشكيل لجنة تحقيق حكومية للتحقيق في تجسس الشرطة.
ووصفت وزيرة الداخلية آييلت شاكيد تنصت الشرطة على المسئولين ورجال الاعمال ورؤساء بلديات، بأنه “هزة أرضية إذا كان ذلك صحيحاً”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات