فورين أفيرز: الحرب الشاملة ليست في مصلحة حزب الله أو إسرائيل

نشرت مجلة فورين أفيرز مقالاً لدانا سترول، الباحثة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، قالت فيه إن حزب الله وإسرائيل يصعّدان الحرب باتجاه الكارثة.

وبدأت مقالها بالنظر إلى رد حزب الله على هجمات حماس، التي نفذتها داخل إسرائيل في 7 أكتوبر، وكيف اختار زعيم الحزب، حسن نصر الله، دعم “حماس”، التي واجهت حرباً إسرائيلية على غزة، من خلال التصعيد المتدرّج والحذر.

وادعت الكاتبة إلى أن نصر الله ، لم يستجب لما كان يأمله زعيم “حماس”، يحيى السنوار بإحاطة إسرائيل بـ “حزام النار” بل اختيار أهداف عسكرية وضربها، إلى جانب زيادة الضغط على شمال إسرائيل، بشكل أدى لتهجير أكثر من 80,000 شخص يقيمون في مستوطنات الشمال قريباً من الحدود مع لبنان.

تجنب التصعيد الشامل

وكان جواب إسرائيل على هجمات “حزب الله”، التي تجنّبَ فيها الأهداف المدنية، هو الرد وقتل وتدمير أرصدة للحزب في جنوب لبنان. ورغم ما حمله تبادلُ إطلاق النار من مخاطر من سوء تقدير إلا أن الطرفين التزما بإبقاء الحرب تحت عتبة التصعيد الشامل.

وبدأت هذه الإستراتيجية بالتغيّر نوعا ما عندما سقط صاروخ على الجولان، في يوليو، وقتل 12 شاباً درزياً كانوا يلعبون بملعب في بلدة مجدل شمس، حيث ردّت إسرائيل، رغم نفي حزب الله مسؤوليته، بعملية قتل مستهدف بالضاحية الجنوبية في بيروت، واغتالت القيادي العسكري للحزب، فؤاد شكر.

إلا أن الدينامية لم تتغير كثيراً، حيث أظهر نصرالله استعداداً محدوداً للتصعيد، وعبّر عن رغبة بالعودة إلى التدرّج والحفاظ على الوضع الراهن.

مرحلة جديدة

وفي الأسابيع الأخيرة، كانت الضربات التي يشنّها الجيش الإسرائيلي، والاغتيالات المستهدفة، تحدث بوتيرة وعلى نطاق يشير إلى قدر أكبر من المخاطرة، والاستعداد للدخول في مرحلة جديدة من الصراع مع “حزب الله”.

وبحلول 17 و 18 سبتمبر، أصبحت الهجمات الإسرائيلية متكررة، وخاصة بعد ضرب أجهزة بيجر وتوكي ووكي، التي قالت إسرائيل إنها استهدفت فيها مقاتلي “حماس”، إلا أن حقيقة اندماج الحزب في النسيج الاجتماعي اللبناني عنى أن كل التفجيرات حدثت بمناطق مدنية، وقتلت العملية أكثر من 30 مدنياً، ثم تبع هذا عملية الضاحية الجنوبية التي قتلت فيها إسرائيل القيادي إبراهيم عقيل، إلى جانب العشرات من المدنيين. وعليه، دخل الجانبان، على ما يبدو، دوامة عسكرية تصاعدية، سيخسر كلاهما أكثر مما قد يكسب من حرب شاملة في الوقت الحالي.

وأضافت سترول أن تجربة حرب 2006 ، وواقع أن الحرب اليوم ستكون أكثر تدميراً، من حيث الخسائر في الأرواح والأضرار الجانبية وخطر التوسع الإقليمي، تقدم أسباباً إضافية لكلا الجانبين للتراجع.

وهذا هو السبب أيضاً وراء استقبال المفاوضين الأمريكيين، بمن فيهم مبعوث البيت الأبيض عاموس هوكشتاين، على مستوى عال في كل من إسرائيل ولبنان وهم يحاولون منع توسع الأعمال القتالية.

وتقول سترول إن المشكلة هي ربط نصرالله المواجهات مع وقف إطلاق النار في غزة. إلا أن “حزب الله” سيخسر أكثر مما يربح من حرب شاملة مع إسرائيل، فبعد حرب الـ34 يوماً عام 2006 قيل إن نصر الله عبّر عن ندم لاستفزاز الحرب من خلال اختطاف جنديين إسرائيليين والرد الإسرائيلي الذي قتل أكثر من 1,000 لبناني.

ويدرك حسن نصر الله أن أي حملة جوية، أو توغّل بري إسرائيلي، في عام 2024، سيكون أكثر تدميراً للبنان، ما يؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين وأضرار جانبية، ويعرّض الدعم الضعيف بالفعل لـ “حزب الله” في المجتمع اللبناني للخطر، بحسب قولها.

وأي محاولة إسرائيلية لتدمير ترسانة “حزب الله” في الجنوب لن تقتصر على الأهداف العسكرية والمدنية التي وضع الحزب ترسانته فيها.

ولأن إسرائيل لم تعد تهتم، ومنذ 7 أكتوبر، بالنقد الموجه لها، واستهدافها المناطق المدنية، فلن تتردد بضرب ترسانة الحزب من الصواريخ طويلة المدى، والتي وضع معظمها في المناطق المدنية في بيروت وسهل البقاع، حتى لو عنى هذا التسبّب بضحايا مدنيين كثر.

وأشارت الكاتبة إلى أن شعبية “حزب الله” ليست قوية بالقدر الكافي داخل لبنان، وخاصة بعد اتهامه بتخزين المواد الكيماوية في مرفأ بيروت، وانفجارها عام 2020.

مع أن قاعدة الحزب القوية موجودة في الضاحية الجنوبية والجنوب. ومع ذلك فلن تقتصر خسائر الحرب الشاملة على المجتمعات الحاضنة للحزب، بل ستشمل لبنان كله، حيث سيتحمل المسؤولية عن الدمار الذي سيحدث. إضافة لهذا، فقد تكبّد الحزب، خلال الأشهر الـ 11 الماضية، خسائر فادحة في العمليات والقيادة، وهو ما يدعوه للتفكير بجدية وطرح تساؤلات حول المدة التي يستطيع فيها تحمّل آثار الهجمات الإسرائيلية، قبل أن يعاني التنظيم من التدهور المستمر.

ومن المؤكد أن هذه الخسائر سوف تتزايد بشكل كبير في حالة اندلاع صراع واسع النطاق.

والأمر يصدق على إسرائيل، فرغم ما تتمتع به من قوة جوية، إلا أن الحوافز المتوفرة لديها تدعو لعدم الدخول في حرب واسعة ضد “حزب الله”.

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …