نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية مقالا أكدت فيه على أن إيران لا تسعى لإنتاج قنبلة نووية في المستقبل القريب، لكن كل ما تريده هو تخفيف وطأة العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة، مع وصف قرار إيران بتجاوز الحد المسموح لها بتخصيب اليورانيوم بأنه لا يشتمل على استفزاز.
ويرى الكاتبان -وهما جيرار أرو السفير الفرنسي السابق لدى واشنطن والأمم المتحدة وأحد أمناء مجموعة الأزمات الدولية، ومدير مشروع إيران بالمجموعة علي فايز- أن القرار الإيراني لا يعدو أن يكون “محاولة مدروسة” لإقناع القادة الأوروبيين بضرورة تعزيز الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى الدولية، وتحاشي الانجراف نحو الحرب، نقلا عن الجزيرة.
ووفقا لأرو وفايز، فإن السقف المحدد لمخزونات إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب -وهو 300 كيلوغرام- يهدف إلى إبقائها عند مسافة مريحة من الكمية المقدرة بنحو 1500 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب اللازمة لإنتاج سلاح نووي واحد.
وقبل أكثر من عام، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي زاعما أن الإيرانيين مارسوا الخداع في تطبيق بنوده، وهو اتهام نفته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حينه.
ويعزو الخبيران السبب في تجاوز إيران الحد المسموح لتخزين اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى أن ما من دولة تجرؤ على استيراد اليورانيوم عالي التخصيب خوفا من العقوبات الأميركية، كما أن إيران لم تعد مستعدة لتقليل كثافة تلك المادة بمزجها بمواد خام.
وليس ثمة ما يدعو المجتمع الدولي للفزع -برأي أرو وفايز- من احتمال أن تؤدي تلك الخطوة الإيرانية إلى الانتشار النووي، لأن إيران “لن تستطيع تحويل اليورانيوم منخفض التخصيب إلى مادة يمكن استخدامها في صنع أسلحة دون المرور بمراحل قابلة للكشف”.
وسيتعين على إيران أولا -إن هي أقدمت على ذلك- أن تنتج غاز سادس فلوريد اليورانيوم بكميات تزيد من أربعة إلى خمسة أضعاف للحصول على مواد -بما فيها النفايات- تكفي لتصنيع سلاح نووي واحد.
ثم بعد ذلك، عليها إعادة تركيب أجهزة طرد مركزي قادرة على الدوران بسرعات تفوق سرعة الصوت من أجل زيادة نسبة نظير اليورانيوم-235 النادر من خلال عملية فصل النظائر.
ويلفت المقال إلى أن طهران فككت ثلثي تلك الأجهزة بمقتضى الاتفاق النووي، ويتعين عليها إعادة ترتيبها في سلاسل منتظمة، بما يسمح لها زيادة تخصيب اليورانيوم إلى درجة تصنيع أسلحة على أن تبقى الأجهزة في حالة دوران لشهور عدة.
وبحسب كاتبي المقال، فإن انتهاك إيران أحد التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي يجب أن ينظر إليه على أنه رد فعل لإجبار الدول الأخرى الموقعة على الوثيقة النووية (الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين) على التصدي “للضغوط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة عبر العقوبات”.
كما يجب أن ينظر إلى الانتهاك على أنه بمثابة تحذير مفاده أنه إذا ما ظلت إيران ترزح تحت وطأة الضغوط الاقتصادية فإنها على الأرجح ستلجأ إلى التصعيد وتسريع وتيرة برنامجها النووي.
ويبدو المنطق الإيراني “واضحا ومباشرا” على حد تعبير المقال، ذلك أنه إذا وافق القادة الإيرانيون على التفاوض مع إدارة أميركية “تصوب بندقيتها على رؤوسهم” فإن طهران لن تمتثل للضغوط إلا إذا استعادت نفوذها وتأثيرها عبر إنعاش برنامجها النووي ولو جزئيا.
جدير بالذكر أن طهران قد أعلنت أول أمس الاثنين أنها تجاوزت سقف مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب المحدد بموجب الاتفاق النووي، في أول إعلان من جانبها عن إخلالها بالتزاماتها الواردة في هذا الاتفاق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات