قال جوناثان فيرزيغر، في مقال له بمجلة “فورين بوليسي”، إن محمد دحلان القيادي الفلسطيني السابق أصبح اليد الخفية للإمارات، والذي هندس اتفاقيات السلام بين الدول العربية وإسرائيل.
وأشار الكاتب إلى أن دحلان بدا رجلا يلاحقه العار في عام 2011 ورجل تجاوزه الزمن، خاصة عندما قامت الشرطة الفلسطينية بتفتيش بيته في رام الله وأخرج إلى الجانب الآخر من نهر الأردن لكي يبحث عن ملجأ في أبو ظبي.
وأشار إلى أن دحلان عمل خلال السنوات التسع على تمتين العلاقة مع محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي الذي منحه الملجأ بعد طرده من رام الله. ويعمل دحلان المولود في غزة كمبعوث دولي لراعيه الغني بدرجة لا تصدق، حيث يساعد في ترتيب العقود التجارية والسياسية من شمال أفريقيا إلى شرقي أوروبا. ويقول الكاتب: “عندما تغيب الشمس يقوم الرجلان بممارسة لعبة قيادة السيارات السريعة وهما يغنيان الأغاني العربية المفضلة لهما على الطريق الصحراوي السريع في أبو ظبي”.
وكانت العلاقة الوثيقة بينهما بدرجة جعلت دحلان اليد الخفية في رسم اتفاق إبراهيم الذي رعته الولايات المتحدة وقاد إلى تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل. ويقف وراء الموقف الإماراتي الذي يقدم الدعم المفرط للدولة الفلسطينية والضغط في الوقت نفسه على الرئيس الفلسطيني البالغ من العمر 84 عاما وإجباره على اتخاذ مواقف محرجة مثل رفضه استقبال طائرتين إماراتيتين محملتين بالمساعدات الطبية أرسلتها أبو ظبي مباشرة إلى تل أبيب.
وكان رفض عباس وشجبه لاتفاق التطبيع في آب/ أغسطس باعتباره طعنة في الظهر سببا في نفور محمد بن سلمان منه. ونقل الكاتب عن بشارة عبد الله، الكاتب الفلسطيني الناقد لعباس، أن بن زايد “لن يعمل أي شيء يتعلق بالفلسطينيين بدون استشارة دحلان”.
ويقول الكاتب إن دحلان تعلم من تجربته في السياسة الفلسطينية وعلاقته مع واشنطن -حيث عملت على خلافته لياسر عرفات، وبعد ذلك فصل من حركة فتح بتهم الفساد، فقد علمته التجربة “لعبة الانتظار الطويلة لكي يصل إلى القمة.
وأشار الكاتب إلى تاريخ دحلان في خان يونس وسجنه أثناء الانتفاضة وتعلمه اللغة العبرية في السجون الإسرائيلية ومن ثم حصوله على ثقة عرفات حيث تحول بعد اتفاق أوسلو في عام 1993 إلى يد الرئيس الفلسطيني الراحل ضد المعارضة الإسلامية في غزة من خلال قيادته القوى الأمنية هناك.
وتحدث الكاتب عن الخلاف بين دحلان وعباس الذي تصاعد بعد وفاة عرفات، والاتهامات المتبادلة بينهما والتي قادت إلى محاكمته وإجباره على المنفى، خاصة بعد سيطرة حماس على غزة والذي حمل دحلان مسؤوليتها. وفي 2014 أصدرت محكمة فلسطينية الحكم غيابيا عليه بتهمة التشهير بعباس. وبعد ثلاثة أعوام حكم عليه بالسجن مدة 3 أعوام بتهم الاختلاس.
ويقول الكاتب إن دحلان تعلم كيفية النجاة، فمن إرهابي عند إسرائيل ذهب لكي يلعب دورا في اتفاقيات أوسلو وأعجبت به إدارة بيل كلينتون ومن ثم إدارة جورج دبليو بوش. ولم ير دحلان في مناطق الضفة وقطاع غزة منذ عام 2011 لكن زوجته جليلة قامت ببناء قاعدة دعم له من خلال الزيارات المتقطعة لغزة وتوزيع المساعدات، بما في ذلك تنظيم حفلات زفاف جماعية للفقراء. ويقول الكاتب إن دحلان يظل الحصان الأسود واسمه على قائمة المرشحين لخلافة عباس (رغم أنه يأتي في آخر القائمة).
ويتذكر الكاتب مقابلة دحلان في 28 تموز/ يوليو 2011 باعتباره مراسلا لموقع “بلومبيرغ” لكن دحلان قرر إلغاء المقابلة الرسمية ووافق على الحديث معهما بشكل غير رسمي حيث لم يتردد بانتقاد عباس. وتعهد بالإطاحة به عبر الانتخابات في يوم ما. في اليوم التالي عرف الكاتب عن اختفاء دحلان بعد قيام وحدات كوماندو بمهاجمة بيته واعتقال عشرة من حرسه.
وبعد أربعة أعوام التقى به الكاتب ولكن في بيته الكبير في أبو ظبي. وتحولت الفيلا القريبة من ناطحات السحاب في أبو ظبي إلى صالون دولي يلتقي فيها المسؤولون الفلسطينيون مع الإسرائيليين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات