فورين بوليسي: ما مصير جماعة الإخوان بعد التحولات التركية تجاه مصر والسعودية والإمارات؟

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا حول مصير الإخوان المسلمين بعد التقارب التركي مع دول الخليج ومصر، زاعمة أن أنقرة أدارت ظهرها للجماعة وأنهت آخر ملجأ آمن لها.

التقرير أكد أنه في منتصف يونيو 2023 استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وأشاد باللقاء بأنه بداية “عهد جديد” في علاقات البلدين.

ووضع اللقاء نهاية للتوترات التي وصلت ذروتها في 2018 بعدما نشر الإعلام التركي معلومات، سربتها الحكومة التركية على ما يبدو، حول عملية القتل البشعة للصحفي المعارض جمال خاشقجي في اسطنبول.

قالت “فورين بوليسي” إن “علاقات أردوغان مع جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المرتبطة بها هي التي بدأت بالانهيار بعد عقد من بداية الانتفاضات العربية”.

ذكرت أن السعودية والإمارات ومصر رأوا في جماعة الإخوان تحديا لأنظمتهم الديكتاتورية، في وقت كان يأمل فيه أردوغان أن يستفيد من نجاحات الإخوان المسلمين في 2011 و2012 وأن يحل تدريجيا محل السعودية كزعيم للمسلمين السنة في العالم، وبهذا المعنى أصبحت تركيا أهم ملجأ آمن للإخوان في المنطقة.

واعتبرت المجلة أن “لفتة حسن النية” التركية تجاه السعودية ومصر والإمارات “هي تحول (تركي) من دعم جماعة الإخوان، وأن جهود التقارب مع الدول الثلاث تمت بالتوازي مع الحد من حركة الإخوان وقدرتها على العمل في تركيا.

وطلبت أنقرة من القنوات التلفزيونية التي كان يديرها الإخوان في تركيا تخفيف نبرتها في انتقاد عبد الفتاح السيسي وأغلقت واحدة من القنوات (مكملين) على الأقل.

وتزامنت زيارة أردوغان إلى جدة العام الماضي مع إغلاق قناة مكملين، بعد ثمانية أعوام من البث من اسطنبول.

كما لم تجدد تركيا إقامة عدد من الأشخاص المرتبطين بالجماعة، في محاولة لدفعهم لمغادرة البلد، وهناك تقارير عن اعتقال بعض القادة، وفق المجلة الأمريكية.

زعمت أن تركيا تفكر أيضا بترحيل عدد من الذين طلبت مصر تسليمهم، ربما لدولة ثالثة، وأنها قررت إلغاء عضوية عدد من الإخوان المسلمين في حزب العدالة والتنمية، حزب الرئيس، وممن يحملون الجنسية التركية.

أشارت المجلة لحالة “عياش عبد الرحمن”، المعارض المصري والعضو السابق في جماعة الإخوان، التي تركها بسبب خلافات سياسية في عام 2011، الذي سافر إلى تركيا، حيث كانت زوجته تمتلك عقارات.

عاش عبد الرحمن في اسطنبول لمدة ست سنوات حتى أكتوبر 2022 عندما رفضت السلطات التركية تجديد إقامته، مما أجبره على الانتقال إلى المملكة المتحدة.

قال عبد الرحمن، وهو باحث في “مؤسسة القرن”، إنه لم يمنح سوى 10 أيام لحزم حقائبه ويعتقد “أنني لم أتمكن من تجديد تصريح إقامتي بسبب هذا التقارب الجديد بين الحكومة التركية ومصر”.

 على الرغم من أنه أشار إلى أنه قد يكون أيضا بسبب الارتفاع العام في كراهية الأجانب، وخاصة العرب، عاش عياش في حي باشاك شهير في اسطنبول، الذي اختاره العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين فروا إلى تركيا.

مستقبل الإخوان المسلمين

وقالت مجلة “فورين بوليسي” أن هذه التحركات التركية ساعدت على حل المشاكل بين أنقرة والرياض ولكنها أثارت أسئلة كبيرة حول مستقبل الإخوان المسلمين.

أضافت: في الوقت الذي أدارت فيه تركيا ظهرها للجماعة، ماذا سيحصل لواحدة من أهم الحركات المعارضة في المشهد السياسي الإسلامي؟

وربما، ماذا سيحدث للمعارضة نفسها في المنطقة؟ فبعد أكثر من عقد على محاولتها ممارسة السياسة ضمن التيار السائد، تمزقت الحركات المعارضة لجماعات متعددة، وهي تعاني من مشكلة جذب الجيل المسلم الشاب.

قالت أن جماعة الإخوان تقاتل من أجل نجاتها وهناك قلق واضح من أن المساحة التي تخلت عنها احتلها الديكتاتوريون لكن هناك أمل خافت في ظهور معارضة أكثر ديمقراطية في المنطقة.

وتقول المجلة الأمريكية أن جماعة الإخوان المسلمين تشكلت عام 1928 لمواجهة الإمبريالية البريطانية وأسلمة المجتمع من خلال الشريعة، وأصبحت في النهاية أكثر المنظمات الإسلامية العربية نفوذا.

وعلى الرغم من عدة جولات متفرقة من القمع ظلت بارزة في جميع أنحاء المنطقة حيث ولدت كحركة سياسية سلمية ولكنها “ألهمت أيضا أيديولوجيين عنيفين يعارضون الثقافة الغربية وطريقة الحياة الحديثة” وفق مزاعم المجلة.

قالت: في عام 2011، برزت كقوة معارضة أقوى وأكثر تنظيما في مصر في الاحتجاجات، ونجحت للمرة الأولى في تنصيب قياداتها كرئيس.

وفي تونس، كان حزب النهضة المحسوب علي فكر جماعة الإخوان المسلمين جزءا من حكومة ائتلافية ولكن لأسباب مختلفة، بما في ذلك الانقسامات العميقة وانعدام الخبرة في الحكم الفعلي، فشل كلاهما في تحقيق النتائج المرجوة.

وقال تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، لـ “فورين بوليسي”، إنه بينما لم يتم اختبار جماعة الإخوان المسلمين وفروعها انتخابيا فإنهم “عندما كانوا في السلطة في مصر وتونس، لم يحققوا النتائج التي كان يبحث عنها الناس”.

ولم يدم صعود الجماعة سياسيا في مصر طويلا، إذ أطاح السيسي، الذي كان وقتها وزير دفاع مصر، بالرئيس محمد مرسي في انقلاب عام 2013 وشن حملة قمع هي الأكثر وحشية ضد أعضائه منذ تأسيس التنظيم.

وقتل أكثر من 800 متظاهر مؤيد للإخوان في مذبحة رابعة في 14 أغسطس من ذلك العام، وفقا لهيومن رايتس ووتش، والتي ساوتها بعمليات القتل في ميدان تيان آن مي الصيني.

 وسجن الآلاف من أعضاء الجماعة وقادتها أو أجبروا على النزوح وهرب معظمهم إلى تركيا وقطر والمملكة المتحدة.

وزعم تقرير “فورين بوليسي” أنه على الجماعة أيضا أن تلوم نفسها لانقسامها إلى فصائل مختلفة وعدم وجود تجنيد لأنصارها حاليا في الجامعات كما كان يحدث سابقا.

إخوان سوريا استثناء

ويقول آرون لوند، الباحث في “مؤسسة القرن” والخبير في الشؤون السورية: “تركيا لم تشدد الخناق على جماعة الإخوان السورية بالطريقة نفسها”، كما فعلت مع الأعضاء المصريين في الجماعة.

وقال لـ “فورين بوليسي عبر واتساب: “أظن أن جماعة الإخوان أداة مهمة للغاية في سياسة تركيا تجاه سوريا بحيث لا يمكن التخلص منها ببساطة. ومع ذلك، إذا تقدم التقارب بين دمشق وأنقرة، يبدو من المحتمل أن المعارضين السوريين سيواجهون شكلا من أشكال الضغط والقيود”.

ويرى سيف الدين فرجاني، وهو تونسي عاش في المنفى في لندن منذ أن كان في العاشرة من عمره بعد أن أُجبر والده على مغادرة البلاد لكونه قريبا من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، إن المشكلة الحقيقية للعالم الإسلامي ليست إضعاف الإخوان المسلمين بل مشكلة تقلص مساحة جماعات المعارضة وقال هناك حاجة للمعارضة للتعبير عن الاستياء الشعبي.

قال إن عدم وجود معارضة قوية قد يؤدي إلى مزيد من الانتفاضات وقد تؤدي الانتفاضات المستقبلية إلى مزيد من الفوضى في غياب جماعة مثل الإخوان المسلمين يمكن أن تكون بمثابة حاجز بين الجمهور والنظام السياسي.

في الوقت الحالي، عززت الأنظمة الاستبدادية قبضتها على السلطة – ربما على حساب بقاء الإخوان المسلمين، وفق فورين بوليسي.

شاهد أيضاً

إيكونوميست: الحرب في لبنان قد تعيد تشكيل العلاقة بين إسرائيل وأمريكا

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريراً مطولاً رأت فيه أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لا …