في أثناء حرب الخليج الأولي, سعت طهران الي تحسين صورتها في العالمين العربي والإسلامي, وكسب تأييدهما, من خلال إثارة المشاعر بقضيتهم الأولي (فلسطين), فأسست ما يسمي “فيلق القدس”, الذي كان في ظاهره تحرير فلسطين, لكن السبب الحقيقي لتأسيسه هو تنفيذ المهمات الخارجية وزعزعة استقرار دول المنطقة.
منذ تأسيسه, خاض فيلق القدس حروباً في العديد من الدول العربية, حيث شارك في مظاهرات البحرين ومحاولة زعزعة نظام الحكم فيها, وهدد قائده؛ قاسم سليماني حكومة المنامة بدفع الثمن بعد إسقاط الجنسية البحرينية عن رجل الدين عيسي أحمد قاسم.
وقال سليماني, في بيان, نقلته وكالة “فارس” الإيرانية, في ذلك الوقت ‘إن التعرض لحرمة الشيخ عيسي قاسم هو خط أحمر لدي الشعب يشعل تجاوزه النار في البحرين والمنطقة بأسرها’.
ولم تكن البحرين الدولة الوحيدة التي تدخل فيها فيلق القدس فقد شارك في الحرب السورية, واعتبر قائده أن تدخل إيران في العراق وسوريا مصدر «استقرار وأمن» لإيران, فيما توعد ممثل خامنئي في فيلق القدس بـ«الثأر» لقتلى إيران في سوريا.
ودافع سليماني عن سقوط قتلى من الحرس الثوري والجيش الإيراني والميليشيا التابعة لهم, معتبرا ذلك دفاعا عن النظام الإيراني. ومنذ خمس سنوات تحارب إيران في سوريا, وعن هذا لمح سليماني إلي أيديولوجية تصدير الثورة التي لعبت دورا في وجود تلك القوات في سوريا والعراق واليمن, موضحا أن «ما فعله الخميني لم يفعله أي مرجع آخر في تاريخ التشيع طوال القرون الماضية».
وكشف محمد علي فلكي؛ القيادي في الحرس الثوري وأحد قادة “فيلق القدس” في سوريا, عن تشكيل ‘جيش التحرير الشيعي’, بقيادة قائد فيلق القدس سليماني, وذلك للعمل على ثلاث جبهات؛ هي سوريا والعراق واليمن, ويكون تحت إمرة الولي الفقيه.
وصنف تقرير الخارجية الأمريكية للإرهاب الدولي للعام 2015, إيران بأنها ” أكبر راعٍ للإرهاب في العالم”, وذلك لتدخلات طهران ودعماً للعنف والإرهاب في سوريا والعراق, وزعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط, وضلوعها في أعمال العنف التي تقوم بها المعارضة في البحرين, وكذلك دعمها للجماعات المتطرفة؛ كحزب الله اللبناني؛ وزعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
وجاء في التقرير, أن من الأسباب الرئيسية لتصدر إيران قائمة الدول الراعية للإرهاب في العالم؛ استخدامها لفيلق القدس التابع للحرس الثوري والمصنف أساساً في قائمة الإرهاب الدولية, من أجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية الإيرانية, ما أدى إلي زعزعة الاستقرار في كافة أنحاء الشرق الأوسط’.
وأوضح التقرير أن إيران لا تزال تقدم السلاح والدعم المالي لجماعات مثل حزب الله, وعدد من الميليشيات الإرهابية في العراق مثل كتائب حزب الله, وكلا الجماعتين مصنفتان علي قائمة الإرهاب, ويلفت التقرير أيضا إلي قلق من نشاطات إيرانية عديدة تسعي لزعزعة استقرار المنطقة.
كما أدرجت كندا فيلق القدس, علي قائمتها للمنظمات الإرهابية, وذلك بسبب تورطه في تسليح منظمات متشددة.
وقال وزير الأمن العام الكندي فيك توز في بيان إن الحكومة الكندية ولأسباب مبدئية اتخذت قرارا بإضافة فيلق القدس التابع لحرس الثورة إلي قائمة الكيانات الإرهابية المشمولة بالقانون الجنائي الكندي.
وبحسب محللين غربيين, فإن فيلق القدس هو الوحدة المسؤولة عن جميع العمليات الخارجية للحرس الثوري, سواء كانت سرية أم علنية.
لقد قدمت إيران نفسها كدولة طليعية تدافع عن قضايا العالم الإسلامي, واتخذت قضية فلسطين وتحرير القدس قضية لها, لاستقطاب تعاطف المسلمين معها, لكنها فعلياً لم تقدم ما يذكر للقضية الفلسطينة, ووقد خاض فيلق القدس حروبًا عدة في كل مكان إلا القدس!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات