منذ خمس سنوات وفي 16 أغسطس 2013 شهد ميدان رمسيس أحداث مسجد الفتح والتي أعقبت مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة والذى راح ضحيته أكثر من 200 مواطن.
بدأت الأحداث بمسيرة انطلقت تنديدًا بفض الاعتصام، والذى راح ضحيته أكثر من 200 مواطن، فقابلتها الشرطة بوابل من الرصاص كانت تطلقها مروحية تحلق فى سماء الميدان وقنابل الغاز، حتى توجه عدد من المشاركين إلى مسجد الفتح للاحتماء به، فوجدوا البلطجية فى انتظارهم وآثار الدماء فى كل مكان.
مشهد جديد وثق الجريمة، حيث افترشت الجثث مسجد الفتح بعد أن تحول إلى “مستشفى ميدانية” مكفّنة بأقمشة بيضاء، يجلس فوق رؤوسها رفقاء المسيرة، فمنهم من ينوح ويبكي، ومنهم من يتلو القرآن، والمعركة لا تزال خارج أسوار المسجد حسبما ذكر موقع “الحرية والعدالة”.
لجأ المشاركون إلى القفز من فوق كوبري أكتوبر؛ فرارًا من طلقات الرصاص التي تمطر عليهم فى عمليات كرّ وفرّ استمرت أكثر من 20 ساعة.
انتهت أحداث اليوم الدامي بخروج أنصار الرئيس مرسي من المسجد، وجرى اعتقال أكثر من 500 شخص، تم توجيه تهم لهم بالقتل العمد والتجمهر والبلطجة، ليتحول الضحية إلى جانٍ يحاكم حتى الآن.
وبعد 5 سنوات، وصلت قضية أحداث مسجد الفتح، والمعتقل على ذمتها 387 معتقلا، وحكم بالمؤبد على 22 حضوريًا بالحكم المؤبد مع الوضع تحت المراقبة المشددة 5 سنوات، والمؤبد لـ21 غيابيا، وجاء الحكم بالحبس 15 سنة حضوريا لـ17، و10 سنوات لـ54 حضوريًا، و5 سنوات لـ216، وغيابيا لـ88 بالحبس 10 سنوات.
هذا الوضع المقلوب للعدالة في مصر، دفع المنظمات الحقوقية إلى ضرورة محاكمة الجاني الحقيقي فى المجزرة، التى خلّفت أكثر من 45 شهيدا وإصابات لا حصر لها، ضمن صفوف المشاركين فى المسيرات السلمية التى نددت بفض اعتصام رابعة والنهضة.
وفي سياق أخر أكد حقوقيون وسياسيون ان مرتكبي مجزرتي رابعة العدوية والنهضة التي شهدتها مصر منتصف عام 2013، بعد الانقلاب العسكري، لن يفلتوا من العقاب، مجيبين عن تساؤلات حقوقية بشأن عدم تقديم مرتكبي المجزرتين للعدالة حتى اليوم، بعد تمكن سلطات الانقلاب من السلطة.
وقال الحقوقيون أن غياب العدالة عن مجزرة “رابعة العدوية وميدان النهضة” لن يستمر للأبد، وأن مرتكبيها لن يفلتوا من المساءلة والحساب والعقاب جراء فعلتهم، على الرغم من مرور خمس سنوات على أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث، وفق توصيف منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية.
غياب العدالة مؤقت
وأوضحوا إن غياب العدالة “مؤقت”، ولا يعني ضياع حقوق أصحابها، وأن الجناة سوف ينالوا جزائهم بمجرد سقوط الحصانة التي منحهم إياها نظام الحكم في مصر بعد الانقلاب.
وناشدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية في بيان، الاثنين الماضي، سلطات الانقلاب إلى تحقيق العدالة في قضية “قتل المتظاهرين السلميين بشكل ممنهج وواسع النطاق في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، حيث قتلت قوات الأمن 817 متظاهرا على الأقل في غضون ساعات قليلة منذ حوالي خمسة أعوام، أثناء فض الاعتصام بعنف”، مشيرة الي تتوفر أرقام أكبر لأعداد القتلى لمنظمات حقوقية أخرى.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، سارة ليا ويتسن: “بعد 5 سنوات على مذبحة رابعة، كانت الاستجابة الوحيدة من السلطات، هي محاولة كف يد العدالة عن المسؤولين عن هذه الجرائم، وكان ردّ حلفاء مصر على جرائم رابعة وعدم إنصاف الضحايا بالصمت المطبق.
ووافق عبدالفتاح السيسي ، في يوليو الماضي، على قانون يمنح القادة العسكريين “الحصانة” من المقاضاة أو الاستجواب بشأن أي حدث وقع بين 3 يوليو 2013 يناير 2016، إلا بإذن من “المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وشدد بيان المنظمة الحقوقية الدولية علي أنه “من دون إحقاق العدالة، تبقى أحداث رابعة جرحا نازفا، يجب ألا يأمن المسؤولون عن عمليات القتل الجماعي بحق المحتجين على أنفسهم من المساءلة إلى الأبد.
أحكام بالإعدام
وبالإضافة الي قتل وإصابة الآلاف من المعتصمين السلميين، تحاكم سلطات الانقلاب 713 ومعتقلا من المعتصمين، أصدرت الدائرة المختصة بجرائم “الإرهاب” في محكمة جنايات جنوب القاهرة في يوليو الماضي، أحكاما بالإعدام بحق 75 معتصما فيما يسمى بقضية مجزرة فض اعتصام رابعة.
وأشار أشرف عبد الغفار مدير مركز إنسانية العالمي لحقوق الإنسان في إسطنبول، الي إنه “لا توجد جرائم قتل تسقط بالتقادم، خاصة مذبحتي القرن رابعة والنهضة”، مؤكدا علي أن “المجرمين سوف يمثلون أمام العدالة، إن لم تكن محلية داخل البلاد، فعلى الأرجح أن تكون دولية.
ولفت الي انه لم يفكر أحد في يوم من الأيام مثول مجرمي حرب سابقين في بلادهم مثل، بينوشيه “الرئيس السابق للتشيلي” ولا سلوبودان ميلوسوفيتش الرئيس اليوغسلافي السابق”، ولا ” ميلان ميلوتينوفيتش “الرئيس الصربي الأسبق” أمام العدالة
وتابع: كمنظمات حقوقية “لن نترك القتلة والمجرمين، وسوف يتم القصاص منهم، ولأولياء الدم الحق في القصاص طالما غابت العدالة”، مشيرا إلى أنه “مرت خمس سنوات و لم يقدم شخص واحدمن مرتكبي المجزرة للقضاء؟ ولكن نَعِد السيسي وعصابته أنهم سوف ينالون ما يستحقون.
ولفت إلى أن “الإجراءات الدولية تطول، وتأخذ سنوات، ولكنها لن تسقط، والتحضير لها يحتاج إلى جهد ووقت، ولعل الأمر يأخذ مجراه قريبا.
الجرائم لا تسقط
ومن جانبه قال الناشط الحقوقي والسياسي، هيثم أبو خليل، “تعلمنا في أبجديات وبديهيات عمل حقوق الإنسان أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط، وأن تقرير هيومن رايتس ووتش الذي أصدرته في أغسطس 2014 حدد أسماء مجرمين بعينهم، على رأسهم السيسي وعدلي منصور وحازم الببلاوي ومحمد إبراهيم، وقالت إنهم ارتكبوا جرائم ترقى لجرائم ضد الإنسانية.
وأكد أن “مذبحة رابعة لن تسقط بالتقادم من قبضة العدالة، ولن يضيع حق وراءه مطالب، والمنظمات الحقوقية الناشئة والقديمة وثقت تلك المجزرة من بينها منظمات دولية كبيرة.
واستطرد :لا أعتقد أن تطوى صفحات المجزرة بمجرد استمرار حكم العسكر، حتى لو تمت صفقات أو مصالحات فهذا حق أصيل للمجتمع المصري والدولي، في تلك الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية، وليس مسموحا لأحد التنازل عن القصاص لمرتكبيه.
وقال: حتى اللحظة لم يفتح تحقيق في المجزرة، بل إن من الأشياء العبثية للنظام الحاكم هو إحالة 75 شخصا بريئا للمفتي، فيما يسمى بقضية مجزرة فض اعتصام رابعة من بين أكثر من 700 شخص ممن ألقي القبض عليهم خلال خروجهم من الممرات المزعومة يوم الفض، مشيرا الي ان رئيس الطب الشرعي الحكومي آنذاك هشام عبدالحميد، أكد إشرافه على نحو 627 جثة في مشرحة زينهم الرئيسة في القاهرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات