في اليوم العالمي لحرية الصحافة .. مصر في المركز 166 من 180 والقمع مستمر

يواكب اليوم 3 مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة وسط انتقادات مستمرة من الصحفيين المصريين لتكميم افواههم واعتقال العشرات منهم وقمعهم بقوانين حكومية.

وأكد تقرير لجنة حماية الصحفيين (CPJ) الأخير أنه في عام 2020، تضاعف عدد الصحفيين الذين قتلوا انتقاما بسبب عملهم، ووصل عدد الصحفيين المسجونين إلى أعلى مستوى، وأغلبيتهم في مصر والصين الشعبية وتركيا وروسيا.

وتقبع مصر في المركز 166 من مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود من بين 180 دولة جري حصرها.

وطالبت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بضرورة إخلاء سبيل الصحفيين المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة بسبب ممارسة عملهم الصحفي، مؤكده أنه يقبع عدد منهم خلف القضبان لمدد تجاوزت العامين دون الإحالة للمحاكمة.

وقالت الخارجية الأمريكية أن 29 دولة أغلقت الإنترنت بأمر من الحكومة عام 2020، مما أدى إلى عرقلة عمل الصحفيين ووصول الناس إلى المعلومات.

قيود العمل الصحفي

وتُظهر نسخة 2021 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة أن العمل الصحفي يُعرقَل كلياً أو جزئياً في 73٪ من البلدان التي تم تقييم وضعها في سياق البحث التحليلي الذي أنجزته مراسلون بلا حدود، مؤكده أن الصحافة هي اللقاح الأمثل ضد فيروس المعلومات المضللة.

ويقول التقرير أنه في مصر (الترتيب 166)، لم يجد نظام السيسي أي عناء في حظر نشر أية أرقام عن وباء كورونا غير تلك الصادرة عن وزارة الصحة، في حين رفعت سلطات زيمبابوي (130) سقف الإجراءات القمعية إلى مستوى أعلى، حيث أُلقي بالصحفي الاستقصائي هوبويل تشينونو في السجن على خلفية تحقيق كشف فيه عن فضيحة اختلاس أموال عامة في صفقة شراء معدات مخصصة لمكافحة الوباء.

يُظهر التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي يُقيِّم الوضع الإعلامي في 180 بلداً، أن ممارسة العمل الصحفي تواجه عراقيل شديدة في 73 دولة وتئن تحت وطأة القيود في 59 دولة أخرى، أي ما مجموعه 73٪ من البلدان التي قُيمت.

وتتوافق هذه الأرقام مع عدد الدول القابعة في المنطقة الحمراء أو السوداء على خريطة حرية الصحافة، حيث يُعتبر الوضع صعباً أو خطيراً للغاية، وأيضاً تلك الموجودة في المنطقة البرتقالية، حيث يبقى وضع العمل الصحفي “إشكالياً”

التصنيف العالمي

تحتل النرويج صدارة التصنيف العالمي للعام الخامس على التوالي، رغم أن وسائل الإعلام في هذا البلد واجهت بعض الصعوبات في الوصول إلى المعلومات العامة المتعلقة بالوباء.

احتفظت فنلندا بموقعها في المركز الثاني، واستعادت السويد المرتبة الثالثة، التي خسرتها العام الماضي لحساب الدنمارك (4، -1)، إذ تُظهر نسخة 2021 من التصنيف ما يمكن وصفه بـ “هيمنة دول شمال أوروبا” أو بعبارة أخرى “نموذج دول شمال أوروبا”، التي تحتكر المنطقة البيضاء على خريطة حرية الصحافة، حيث وضع ممارسة المهنة يُعتبر مثالياً أو على الأقل مُرضياً للغاية.

من أصل البلدان الـ 180 التي يشملها التصنيف، أصبحت 12 دولة فقط قادرة على توفير بيئة مواتية للعمل الصحفي، وهو ما يمثل 7٪ فقط من إجمالي دول العالم، (بدلاً من 8٪ في عام 2020).

تظل أوروبا وأمريكا (الشمالية والجنوبية) أكثر القارات ملاءمة لحرية الصحافة، وإن كانت منطقة الأمريكتين قد سجلت هذا العام أكبر تراجع بالمقارنة مع بقية مناطق العالم (+ 2.5٪).

أما القارة الأوروبية، فقد شهدت تراجعاً على مستوى مؤشر “الانتهاكات”، وذلك بفعل تضاعف وتيرة أعمال العنف ضد الصحفيين ووسائل الإعلام داخل منطقة الاتحاد الأوروبي والبلقان، بينما وصل هذا التدهور إلى 17٪ على الصعيد العالمي. فقد سُجل تزايد ملحوظ في الهجمات ضد الصحفيين وكذلك على مستوى الاعتقالات التعسفية في كل من ألمانيا وفرنسا (34) وإيطاليا (41) وبولندا (64، -2) واليونان (70، -5) وصربيا (93) وبلغاريا (112.

قارة افريقيا

أفريقيا قد شهدت تراجعاً أقل حدة على مستوى مؤشر “الانتهاكات”، فإن هذه القارة تظل هي الأكثر عنفاً بالنسبة للصحفيين، لا سيما في ظل تفاقم استخدام القوة لمنع الفاعلين الإعلاميين من العمل في سياق أزمة كوفيد-19.

ففي تنزانيا (124)، زعم الرئيس جون ماغوفولي أحيانًا أن فيروس كورونا ليس سوى “مؤامرة غربية”، بينما تباهى أحيانًا أخرى بأن بلاده نجحت في التخلص من الوباء عن طريق “الصلاة”، وهو الذي فرض تعتيماً إعلامياً تاماً على كل ما يتعلق بالوباء، قبل أن يفارق الحياة بشكل مفاجئ في مارس 2021.

لا جديد في العالم العربي

لم تُسجل تغييرات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي حافظت على موقعها في مؤخرة التصنيف. ففي الجزائر (146) والمغرب (136، -3)، ساهم تسييس القضاء في إسكات الصحفيين الناقدين.

بينما كثفت أكثر دول الشرق الأوسط استبداداً، المملكة العربية السعودية (170) ومصر (166) وسوريا (173، +1)، ممارساتها القمعية المتمثلة في تكميم الصحافة، لتحكم قبضتها على وسائل الإعلام في سياق جائحة كوفيد-19، حيث جاءت الأزمة الصحية لتعمق جراح الصحافة المحتضرة أصلاً في هذه المنطقة، التي لا تزال الأصعب والأخطر في العالم بالنسبة للصحفيين.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف، يوم الاثنين، أهمية حرية الصحافة من أجل “مجتمعات ديمقراطية مزدهرة وآمنة”، وقال إن أوضاع الصحفيين في العالم “مروعة” وأثنى على الصحفيين “الشجعان” الذين يواجهون ضغوطا شديدة بسبب عملهم.

وقال الوزير في بيان نشرته الوزارة قبيل الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يوافق يوم الثالث من مايو، إن “الصحافة الحرة والمستقلة هي المؤسسة الأساسية التي تربط الجمهور بالمعلومات التي يحتاجون إليها للدفاع عن أنفسهم، واتخاذ قرارات مستنيرة، ومساءلة المسؤولين الحكوميين”، مضيفا أن “حرية التعبير والوصول إلى المعلومات الواقعية والدقيقة التي توفرها وسائل الإعلام المستقلة أمر أساسي لمجتمعات ديمقراطية مزدهرة وآمنة”

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة “تدافع عن حرية الصحافة عبر الإنترنت وخارجه، وسلامة الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام في جميع أنحاء العالم”

وأشار إلى أن تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول أوضاع حقوق الإنسان في دول العالم، الذي صدر في مارس الماضي، تضمن “عشرات حالات للمضايقات والهجمات وحتى القتل التي تعرض لها العاملون في مجال الإعلام بسبب عملهم”

وقال الوزير الأميركي في بيانه إن الحكومات “القمعية” استغلت أزمة كورونا “لتكثيف الضغط على وسائل الإعلام المستقلة” و”في هذا النوع من البيئة المعادية بالضبط، تصبح ممارسة حرية التعبير، وخاصة من قبل العاملين في الصحافة، أكثر أهمية في تنبيه الجمهور للانتهاكات والفساد ولمواجهة المعلومات المضللة الخطيرة”

وعبر بلينكن عن قلقه إزاء زيادة “حرمان الجمهور من المعلومات والمعرفة من قبل الحكومات، وذلك من خلال التحكم في الوصول إلى الإنترنت وفرض رقابة على المحتوى، بما في ذلك بالاستخدام الواسع لقيود الشبكات (بعضها يصل إلى 18 شهرا) ما يجعل من المستحيل على الصحفيين إجراء تقارير مستقلة”

ودعا البيان جميع الحكومات إلى “ضمان سلامة وسائل الإعلام وحماية قدرة الصحفيين على أداء وظائفهم دون خوف من العنف أو التهديدات أو الاحتجاز غير العادل”

وقال: “يجب على الحكومات ألا تغلق الخدمات أو تمنعها أو تخنقها أو تراقبها أو تقوم بتنقيتها، لأن هذه الإجراءات تقوض وتقيد بشكل غير ملائم حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات والتعبير، وتعرقل الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتؤثر سلبا على الاقتصاد”.

وأدانت الولايات المتحدة “استخدام قطع الإنترنت الجزئي أو الكامل الذي تفرضه الحكومات، من بين تكتيكات أخرى، لمنع ممارسة حرية التعبير على الإنترنت وتقييد قدرة الصحفيين المستقلين على خدمة الجمهور”.

وأكد بلينكن التزام الولايات المتحدة بالعمل بالشراكة مع وسائل الإعلام والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والحكومات المعنية الأخرى لدعم الوصول إلى المعلومات والدفاع عن حرية التعبير والصحفيين “الشجعان الذين يواجهون الترهيب والمضايقة والاعتقال والعنف أثناء ممارسة حقوقهم”

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …