في أمريكا “من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟” وفي تونس “من المرأة التي سرقت قطعة جبن؟” .
الفرق بين العنوانين أن الأول عنوان لكتاب تحفيزي تضمن طريقة مدهشة للتعامل مع التغيير في حياتك وفي عملك ألفه سبنسر جونسون وصدر عام 1998، وظل متصدرا أكثر الكتب مبيعا لمدة خمس سنوات متتالية في امريكا، أما الثاني فيرجع لحكم قضائي يقضي بسجن امرأة سرقت قطعة جبن من أحد المراكز التجارية بتونس الخضراء.
وبقدر ما أثار العنوان الأول الرغبة لدى القراء في التغلب على معوقات التغيير الذاتي ومجابهة التحديات، بقدر ما أثار العنوان الثاني موجة سخرية وجدل لدى الرأي العام التونسي، حيث استنكر عدد من النشطاء لجوء القضاء إلى معاقبة الفقراء وغض النظر عن كبار الفاسدين، فيما أكد القضاة أن المحاكم التونسية تنظر حاليا حوالى ثلاثة ملايين قضية ومن الطبيعي أن تثير بعض الأحكام جدلا لدى الرأي العام.
كانت إحدى محاكم ولاية نابل القريبة من العاصمة التونسية قد قضت بسجن امرأة لمدة عام بتهمة «سرقة قطعة جبن» من أحد المراكز التجارية في مدينة الحمامات (التابعة للولاية). بعض المصادر قالت إن المرأة التي تعاني من الفقر «اضطرت للسرقة كي تأكل»، مشيرة إلى أنها موقوفة منذ أكثر من أربعة أشهر.
وأثار الحكم موجة من الجدل والاستنكار لدى الرأي العام التونسي، حيث كتب أحد النشطاء على موقع «فيسبوك»: «القاضي الذي حكم عليها بالسجن، طبّق القانون دون اجتهاد، الرجاء نقل هذا السيد إلى مهام أخرى تخص الأمور التقنية، أما في هذه القضية فكان عليه البحث عن المتسبب في تجويع المرأة والزج به في السجن».
وأضاف آخر «من سرقوا البلاد منذ نظام بن علي وحتى الآن، لم يمثلوا أمام القضاء ولم يستطع القضاء محاكمتهم، واليوم يُسرع هذا القضاء لمحاكمة إمرأة سرقت قطعة جبن لأنها جائعة»، متهما القضاء التونسي باستهداف الفقراء ومحاباة السلطة ورجال الأعمال المحسوبين عليها.
وعلق القاضي أحمد الرحموني رئيس «المرصد التونسي لاستقلال القضاء» على الحكم القضائي بقوله “من الطبيعي أن تكون هناك تداعيات لمثل هذه الأحكام على الرأي العام وهذا أمر مفهوم عموما، وأود التأكيد أن القضاء ليس جهة واحدة، بمعنى أنه لا يصدر نفس التقدير أو الاجتهاد عن جميع القضاة، ويمكن أن يكون القاضي مخطئا في هذا ويمكن أن يكون هناك خلل ما” .
وأضاف : «لذلك أنا لا أعتبر إثارة هذا النوع من المواضيع مسيئا للقضاء، بل بالعكس نحن مع رقابة نزيهة على القضاء في البلاد لأن من شأن أي انتقاد نزيه تطوير أداء السلطة القضائية، وعموما يبقى هذا الحكم خاضعا للاستئناف وطرق الطعن جميعها، وأشير هنا إلى أن المحاكم التونسية تنظر حاليا في حوالى ثلاثة ملايين قضية وكل قضية فيها أكثر من طرف، ومن الطبيعي أن يكون هناك جدل في عدد من القضايا” .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات