منذ الانقلاب العسكري علي الرئيس الشرعي للبلاد الدكتور محمد مرسي قدم عبد الفتاح السيسي الكثير من الوعود الكاذبة برغد العيش للمصريين ولكن سرعان ما تفاجؤوا بعجز السيسي عن تقديم صورة مقنعة لتحسن الأوضاع الاقتصادية بموجات من الغلاء وتدهور الاقتصاد وارتفاع الدين العام للبلاد في نهاية الربع الأول 2018، إلى 286.7 مليار دولار.
رفع سقف الديون
أعلن البنك المركزي عن ارتفاع إجمالي الدين العام للبلاد بنسبة 123.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، بنهاية الربع الأول 2018، إلى 286.7 مليار دولار، والديون الخارجية والمحلية لمصر ارتفعت تحت حكم نظام الانقلاب بمعدلات مخيفة.
وإن إجمالي الدين العام (المحلي والخارجي)، سجل 120.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية مارس 2017، بقيمة 246.4 مليار دولار.
وأعلن “المركزي المصري” عن ارتفاع الدين الخارجي للبلاد بنسبة 19.3 بالمائة على أساس سنوي في نهاية مارس 2018، إلى 88.163 مليار دولار، مقابل 73.88 مليار دولار في نفس الفترة من 2017.
وتوسّع السيسي في الاقتراض من الخارج خلال السنوات الماضية، سواء من مؤسسات دولية أو إقليمية أو أسواق الدين، حيث ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى 36.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في مارس 2018، مقابل 31.5 بالمائة في مارس 2017.
وقفز إجمالي أعباء خدمة الدين الخارجي إلى 2.360 مليار دولار في نهاية مارس 2018، مقابل 1.256 مليار دولار في نفس الفترة المقابلة من العام الماضي، كما صعد متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 841 دولارا في مارس الماضي، مقابل 705 دولارات في نفس الفترة المقابلة.
على الصعيد ذاته، كشف المركزي المصري عن ارتفاع إجمالي الدين العام المحلي، بنسبة 15 بالمائة على أساس سنوي في مارس 2018، إلى 3.536 تريليون جنيه (198.6 مليار دولار)، مشيرا إلى أن إجمالي الدين العام المحلي سجل 3.073 تريليون جنيه (172.6 مليار دولار) في مارس 2017.
وأوضح المركزي، أن نسبة الدين العام المحلي تراجعت إلى 86.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 88.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في نفس الفترة المقارنة.
السيسي يُسدد التزاماته الخارجية عبر الاقتراض
وزعم وزير المالية في حكومة الانقلاب محمد معيط، بأن مصر سددت التزامات خارجية بقيمة 20 مليار دولار في العام المالي الماضي 2017/ 2018، قابل نظام السيسي تسديد الالتزامات بالحصول على شرائح قرض من صندوق النقد الدولي، والاقتراض من البنك الدولي وبنوك ومؤسسات مالية دولية، وإصدار أدوات دين أجنبية.
وتوصل البنك المركزي المصري لاتفاق بشأن هيكلة ودائع إماراتية بقيمة 4 مليارات دولار، حصل عليها عامي 2013 و2015، يقضي بزيادة آجال استحقاق الودائع مقابل رفع نسبة الفائدة، الأمر الذي يُشير إلى عجز نظام الانقلاب عن سداد الالتزامات الدولية.
ومطلع 2018، قال المركزي المصري إن مصر سددت 30 مليار دولار خلال 2017، تتوزع بين ديون خارجية ومستحقات شركات البترول الأجنبية، بجانب التزامات ومصروفات لمصلحة وزارات وجهات حكومية مختلفة، وأضاف المركزي المصري حينذاك، أن التزامات القروض واجبة السداد على نظام الانقلاب خلال العام الجاري تقدر قيمتها بـ12 مليار دولار.
نظام السيسي يعزز الوهم للشعب المصري
ومؤخرًا، قال المحلل الاقتصادي أحمد ذكر الله، رئيس قسم الاقتصاد بالجامعة العالمية للتجديد بتركيا: إن حكومة الانقلاب لا تأخذ في الاعتبار الديون المستحقة، والتي تتراكم على مصر من شهر لآخر، مضيفا أن نظام السيسي يعزز الوهم من تحقيق ما يسمى الفائض الأولي، ويتجاهل حقيقة أن ذلك النظام الحاكم منذ انقلاب 2013 هو السبب الرئيسي في مضاعفة الديون الداخلية والخارجية.
وأشار ذكر الله، إلى أن الدين الحكومي سجل حوالي 139.7 مليار دولار فقط قبل تولي الرئيس محمد مرسي، الذي انقلب عليه الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي في يوليه 2013؛ والآن تضاعفت تلك الديون إلى 279.5 مليار دولار.
ولفت إلى أن المواطنين لم يحصدوا أي استفادة من ذلك الفائض المزمع، حيث إن الإنفاق على التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الاجتماعية، لم يشهد أي زيادة تتناسب مع الاحتياجات خلال السنوات الأخيرة.
عودة معدلات التضخم تثير مخاوف المستثمرين
وسط مخاوف كبيرة من المستثمرين في ظل استمرار خطط التقشف التي ينتهجها نظام الانقلاب، والتي أدت إلى رفع التضخم بعدما ظل منخفضًا على مدى العشرة أشهر الماضية.
ووفق بيانات حكومة الانقلاب، ارتفع التضخم السنوي بمصر إلى 13.8% في يونيو الماضي، من 11.5% في الشهر السابق له، مسجلا الارتفاع الأول منذ 10 أشهر.
والعديد من المحللين والاقتصاديين وبنوك الاستثمار، اعتبروا ارتفاع التضخم في الشهر يونيو الماضي، منطقيًا ومتوقعًا جراء تدابير خفض الدعم التي تتخذها حكومة الانقلاب؛ انصياعًا لمتطلبات صندوق النقد الدولي، مؤكدين أن خطة خفض الدعم الحكومي ستحرم المستثمرين من الحصول على فائدة بنكية منخفضة خلال هذا العام، بعدما كانت تشير التوقعات إلى اتجاه المركزي لخفض الفائدة أكثر من مرة في 2018.
وشرعت حكومة الانقلاب، الشهر يونيو الماضي، في تطبيق إجراءات خفض دعم جديدة، إذ رفعت أسعار مياه الشرب للاستخدام المنزلي، للمرة الثانية في غضون أقل من عام، بنسبة 44.4%، كما زادت أسعار الكهرباء بمتوسط 26% وحتى 69.2%، فيما رفعت أسعار الوقود بنسب تصل إلى 66.6%.
وقال المحلل الاقتصادي محمد عويس، إن عودة ارتفاع معدل التضخم هو أمر منطقي وغير مفاجئ، بعد تحريك أسعار الوقود وغيره من السلع ولن يكون الأخير، مضيفا أن حجر الزاوية حاليًا لم يعد فقط التركيز على معدلات التضخم، وإنما التركيز على مستويات الدخول ومعدلات البطالة والقوة الشرائية التي انهارت تماما حسبما ذكرت وكالة الأناضول.
وأشار عويس إلى أن ارتفاع معدل التضخم قد لا يمثل مشكلة إذا ما توازى مع ارتفاع متوسط الأجور، والتي بدورها لن ترتفع بدون زيادة في الإنتاج.
وقال بنك الاستثمار “بلتون”، إن ارتفاع التضخم مجددًا في يونيو الماضي، جاء بسبب تدابير خفض الدعم الحكومي.
وتوقع بلتون أن يتم الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية حتى نهاية 2018، إلى جانب استمرار ارتفاع معدل التضخم الشهري؛ بسبب موسمية الأعياد الإسلامية وإجازة الصيف.
وارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك لإجمالي مصر بنسبة 2.9% في يونيو الماضي، مقارنة بنسبة 0.3% في الشهر السابق له، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات