زعبي: من يزعجه صوت الآذان ويظن أنه في أوروبا عليه العودة إلى أوروبا ليرتاح
أبو ناهية: القانون يهدف لإضفاء الشرعية على المستوطنات والتمهيد ليهودية الدولة
القانون يمنح وزير الداخلية صلاحية منع استخدام مكبرات الصوت في دور العبادة
أقرت ما تُسمى باللجنة الوزارية لشؤون التشريع, في الكيان الصهيوني, قانون “منع الآذان عبر مكبرات الصوت في دور العبادة في “إسرائيل” الذي قدمه عضو الكنيست (البرلمان)؛ موطي يوجاف من حزب “البيت اليهودي” اليميني وأعضاء كنيست آخرون, وهو ما مثل استفزازا لأكثر من مليون وأربعمئة ألف فلسطيني موجودين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 يشكلون 20% من عدد السكان البالغ أكثر من ثمانية ملايين نسمة, ولكل الفلسطينيين, ولكل المسلمين حول العالم.
استهداف المساجد
مشروع قانون منع الآذان، كان قد طُرح قبل نصف عام، وعلى الرغم من أنه يفترض أن يطبق على كل مؤسسات العبادة سواء الإسلامية أو اليهودية ، إلا أن مقدم مشروع القانون؛ النائب يوجاف كان واضحاً في تفسيره للقانون بأنه يستهدف مكبرات الصوت في المساجد.
ويحظر المشروع رفع الأذان بواسطة مكبرات الصوت في نحو 500 مسجد وخاصة في ساعات الليل والفجر، وذلك بذريعة “إزعاج مئات الآلاف من اليهود والحفاظ على جودة البيئة”.
وقد علل القانون هذا الحظر بأن الأذان “يزعج المواطنين الإسرائيليين ويسبب أذى بيئيا ويضر بمستوى المعيشة”، وجاء في القانون أن “مئات الآلاف من اليهود القاطنين قرب التجمعات السكنية العربية يعانون – بشكل يومي وغير اعتيادي- من الضوضاء الشديدة الناتجة عن رفع الأذان عدة مرات خلال الليل وفي ساعات الصباح الباكرة”.
وأضاف مشروع القانون – ضمن ذرائع منع الأذان- أن “سماعات المساجد تُستعمل لبث مضامين تحريضية دينية ووطنية” خلال مناداة المصلين إلى الصلاة، مضيفا أن “القانون المقترح يقوم على فكرة أن حرية العبادة والاعتقاد لا تشكل عذرا للمس بنمط ونوعية الحياة”.
وبناء على نص مشروع القانون؛ سيتم تحديد معدلات مكبرات الصوت في “مختلف بيوت العبادة لجميع الديانات” في إسرائيل، علما بأن المساجد هي الوحيدة في فلسطين التي تستخدم مكبرات الصوت لرفع الأذان.
في انتظار المصادقة
وينتظر القانون الذي أيده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، المصادقة عليه من الكنيست خلال أيام ليصبح ساري المفعول, وكان من المفترض التصويت عليه يوم الأربعاء 23 من نوفمبر , لكن صحيفة ” يديعوت أحرونوت” أفادت أن الكنيست أجلت التصويت عليه بسبب تهديد عضو الكنيست أحمد الطيبي باللجوء الى المحكمة العليا الإسرائيلية .
وقد تأجل تقديم المشروع للكنيست للمرة الثانية بسبب اعتراض حزب “التوراة اليهودية الموحدة” عليه خوفا من أن يشمل القانون نفخ البوق المستخدم للإعلان عن يوم السبت لدى اليهود, لكن الحزب سحب اعتراضه بعد استثناء نفخ البوق من مشروع القانون ليتم تقديمه للكنيست تاليًا لمناقشته والتصويت عليه.
ويمنح مشروع القانون -الذي تقول الحكومة الإسرائيلية إنه يستند إلى قانون حماية البيئة لعام 1961- وزير الداخلية صلاحية منع استخدام مكبرات الصوت في دور العبادة خلال ساعات الليل وعند الفجر, واستدعاء المؤذنين والأئمة للتحقيق معهم، واتخاذ إجراءات جنائية ضدهم وفرض غرامات مالية على المخالفين منهم.
تعديلات على القانون
وتحسبا لرفض قانون منع الأذان من المحكمة العليا الإسرائيلية ذكرت مصادر اسرائيلية، أن مكتب رئيس وزراء حكومة الاحتلال، يدرس احتمال إدخال تغييرات على صيغة مشروع القانون.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية، إن التغييرات ستجعل من قانون الآذان مقتصرًا على الفترة ما بين الساعة 23:00 ليلًا حتى 07:00 صباحًا فقط وبينت أن ديوان رئاسة الوزراء يسعى من خلال ذلك إلى “تليين” صيغة مشروع القانون حتى لا يتم رفضه من قبل محكمة “العدل العليا”.
محاولات سابقة
وتنبغي الإشارة إلى أن قانون منع الأذان ليس المحاولة الأولى من نوعها في ما يتعلق بحظر الأذان بل سبقها العديد من المحاولات خلال السنوات الماضية
ففي 26 سبتمبر/أيلول 2006 دهمت شرطة عكا حي وولفسون -الذي تبلغ نسبة السكان العرب فيه حوالي أكثر من 90% من مجمل سكان الحي البالغ عددهم حوالي 2500 وصادرت مكبرات الصوت من منزل مواطن كان يرفع بها أذان المغرب ليُعلِم أهالي الحي المسلمين بدخول موعد الإفطار، وذلك لأنهم لا يسمعون الأذان المرفوع من داخل مساجد عكا القديمة, لكن الشرطة تراجعت عن قرارها بمنع الأذان في الحي، واشترطت لإعادة رفعه ألا تسبق ذلك تلاوة لآيات القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت، وألا يرفع الأذان مساء أيام الجمعة مراعاة لدخول عطلة السبت لدى اليهود, وهو ما وافق عليه سكان الحي.
وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2011 تحدثت صحيفة إندبندانت البريطانية عن مشروع قانون – قالت إنه مثير للجدل ويهدد بتأجيج الحساسيات العربية الدينية والعرقية في إسرائيل- يقضي بتضييق الخناق على المساجد التي تستخدم مكبرات الصوت في رفع الأذان
وفي 14 فبراير/شباط 2014 أدلت “يوليا شترايم”؛ نائبة رئيس بلدية حيفا بتصريح شبهت فيه صوت الأذان بـ”أصوات الخنازير البرية”، ودعت أثناء اجتماع المجلس البلدي لوقف صوت الأذان في مساجد المدينة, لكن رئيس البلدية يونا ياهف قال إن “ما قالته نائبته لا يمثل رأيه”.
في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2014 قرر حزب “إسرائيل بيتنا” تقديم مشروع قانون قديم/ جديد هدفه “إسكات” الأذان الذي ينطلق من المساجد الفلسطينية, ويمنح القانون وزير الداخلية صلاحية توقيع مرسوم يمنع فيه استخدام مكبرات الصوت في كل مكان يعتبر “بيتًا للصلاة”، والمقصود بذلك هو تخويل السلطات الحق في الأمر بـ”إسكات الأذان”, لكن القانون جُمد بسبب حل الكنيست.
وفي 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 قدم النائب البرلماني عن حزب “البيت اليهودي” بتسلئيل سموتريتش مشروع قانون للكنيست يسمح بصدور قرارات أمنية بإغلاق “أي مكان يثبت أنه صدر منه تحريض” للقيام بعمليات مسلحة ضد اليهود “بما في ذلك المساجد”،
وقد حصل المشروع على توقيعات أعضاء في الكنيست من أحزاب “البيت اليهودي” و”الليكود” و”كلنا إسرائيل”، وجاء تقديمه في ظل تصاعد “انتفاضة السكاكين” عبر عمليات الطعن والدهس التي يستهدف بها فلسطينيون غاضبون قوات الاحتلال وجماعات المستوطنين.

الهدف من القرار
وعن الهدف الذي يدفع سلطات الاحتلال مرارا لمحاولة طمس الأذان في مدينة القدس وأراضي عام 48 يبين الكاتب الصحفي أيمن أبو ناهية أن القرار يهدف لإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية والتمهيد ليهودية الدولة, مشددا على أن الأذان لم يسبب لحظة إزعاج قط على الآخرين، فالأذان يصدع خمس مرات وسط لندن ونيويورك وبكين وموسكو وهو مقبول من جميع الأديان، لأنه نداءٌ للعباد بمواعيد الصلاة والطاعة، لكن هذا الفعل المعادي للأذان يقصد به الاحتلال تسييس العبادات لصالح أجندته الاحتلالية والتهويدية والتوسع الاستيطاني على حساب الفلسطينيين بممارسة ضغوطات من خلال المضايقات على العبادة وحرمانهم من معتقداتهم لطردهم من كل فلسطين.
كيف رد الفلسطينيون

ومنذ أعلن عن مشروع قانون منع الأذان لقي إدانات عربية ودولية واسعة، إضافة إلى الرفض الشديد من قبل القائمة العربية المشتركة بالكنيست والتي تضم 13 نائبا من أصل 120 .
وفي تصريح شديد اللهجة قالت حنين زعبي عضو الكنيست السابقة: من يزعجه صوت الآذان ويظن أنه في أوروبا عليه العودة إلى أوروبا ليأخذ راحته هناك من حيث أتى.
أما النائب في الكنيست أحمد الطيبي فلم يكتف برفضه للقرار بل صدح بصوته لرفع الأذان على مسمع ومرئى أعضاء الكنيست بصوت مليئ بالغضب.
وقد أظهر قانون منع الأذان مدى التماسك الفلسطيني من مسيحيين ومسلمين ووقوفهم مع بعضهم أمام الأزمات والمحن, وهذا ما تجلى في تصريحات بعض المسيحيين الرافضة لمنع الأذان, حتى أن أحد القساوسة رفع الأذان بصوته في كنيسة داخل القدس المحتلة, كما خرج العشرات من الأطفال من المسلمين والمسيحيين في مدينة نابلس بالضفة الغربية، يرفعون يافطات كتب عليها: «لن تسكت المآذن» في تحدٍّ للمحتل الصهيوني، وتأكيداً على عروبة وفلسطينية القدس. وفي غزة خرجت المسيرات الشعبية الرافضة للقرار وارتفعت أصوات الأذان من المدارس والجامعات تأكيدا على وقوفهم ضد القرار العنصري .
وقد شكّل ذلك صدمة لقوات الاحتلال التي تفاجأت بوحدة المسلمين والمسيحيين بالتمسّك بتعاليم الشرائع السماوية، وهو ما انسحب على أماكن تواجد الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة وحتى في الشتات.
وبحسب المدير السابق للمسجد الأقصى ناجح بكيرات فإنه لم يتوقف رفع الأذان في فلسطين ومدينة القدس المحتلة منذ 1400 عام، منذ أول أذان رفعه الصحابي بلال بن رباح في القدس، بعد أن فتحها الخليفة عمر بن الخطاب في العام الخامس عشر للهجرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات