قضاة تونسيون: أزمة القضاء تكشف بصورة واضحة الصراع بين دولة القانون وديكتاتورية سعيد

أجمع قضاة تونسيون على أن أزمة القضاء تكشف بصورة واضحة معالم الصراع بين دولة القانون والإرادة الفردية للرئيس قيس سعيّد “الذي يتوق إلى السيطرة على مؤسسات البلاد”.

وقالت القاضية التونسية صفاء الرطازي إن مشكلة الرئيس سعيّد أنه يتجاهل جميع مؤسسات الدولة ظنا منه أنه سينال مراده من خلال فرض سلطته عبر المراسيم الرئاسية.

أضافت لـ “الجزيرة مباشر”، أن “57 قاضيا دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام ضد قرار إعفائهم بدون ضمانات قانونية”.

وشددت على أن الرئيس “لا يحترم مضامين القاعدة الدستورية التي تقول إن المراسيم لا يجب أن تنال من الحقوق الشرعية للفرد، رغم أنه أستاذ للقانون الدستوري”.

وتابعت “سياسة كسر العظام بن الرئيس والقضاة توضح أننا لا نعيش معركة قطاع ولكن معركة وطن”.

ونفت صفاء الرطازي ما رُوّج بشأن وجود قضاة أرادوا العمل وكسر الإضراب ضد إرادة جمعية القضاة التونسيين، وقالت “نحترم حق العمل للجميع وليس هناك إمكانية للتعدي على هذا الحق المقدس”.

وكانت تنسيقية الهياكل القضائية في تونس قد أعلنت تمديد الإضراب العام للقضاة أسبوعا ثالثا، احتجاجا على قرار الرئيس قيس سعيّد عزل 57 قاضيا.

وأكد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أن كل الهياكل القضائية موحدة، وأن السلطة لم تنجح في كسر وحدة صفها، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن جمعية القضاة طلبت عقد لقاء عاجل مع الرئيس لبحث رفع مظلمة القضاة لكنها لم تلق تجاوبا مع الطلب.

من جهته، كشف رئيس الجمعية التونسية للقضاة الشبان مراد المسعودي أن الإضراب هو الخيار الوحيد الذي أضحى ممكنا “بعد تعنت الرئيس قيس سعيّد”.

وقال المسعودي “متمسكون باستقلاليتنا ولن نسمح للرئيس بالتدخل في القضاء دون وجه حق”.

وأضاف “هذه الحرب فُرضت علينا. ولأننا ضد جميع السلوكيات والمواقف الديكتاتورية ومتمسكون باستقلاليتنا، فإننا سنواصل الإضراب إلى حين كشف النوايا الحقيقية للرئيس”.

 وشدد المسعودي على أن “الرئيس قيس سعيّد يريد تغيير النظام السياسي في تونس كما يريد تغيير النظام القضائي وجعله تابعا لمؤسسة الرئاسة”.

وقال “لأننا لا نتدخل في السياسة ولا نسعى لتسييس القضاء، فإننا لن نسمح أيضا للرئيس قيس سعيّد بأن يتحكم في المؤسسة القضائية كما فعل مع المجلس الأعلى للقضاء ولجنة الانتخابات”.

وقال المحامي الصغير الزكراوي -رئيس قسم القانون العام بجامعة تونس- إن معضلة الرئيس سعيّد تتحدد في كونه “أراد محاربة الفساد بدون استراتيجية عمل واضحة”.

وأضاف “معركة كسر العظام بين السلطة والقضاء ستظل مستمرة، والمتقاضون هم المتضررون في النهاية”.

وأوضح الزكراوي أن الرئيس من خلال نهجه السياسي القائم على السلطة الفردية إلى حين إقامة نظام رئاسي، أراد محاربة ما اعتبره فسادا داخل المؤسسة القضائية، ولمّا فشل في ذلك لجأ إلى سياسة الإعفاء ضد كل قاض يرفض تطبيق سياسته أو يخالفه في الرأي”.

وأضاف أن القضاة الـ57 الذين تم إعفاؤهم بتهم الفساد “طالبوا بالتحقيق المستقل في الجرائم الموجهة إليهم إن وُجدت، وعندما طالبوا بكشف الملفات تبيّن أنهم أبرياء ولم يتم استدعاؤهم من قاضي التحقيق”.

وخلص الزكراوي إلى أن جميع إجراءات الرئيس محكومة بهدف مركزي هو اعتماد دستور على المقاس يمكّنه من الحكم بصورة فردية وديكتاتورية تعيد تونس إلى عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

شاهد أيضاً

أمريكا تعلق العقوبات على النفط الإيراني 60 يوماً

علّقت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب مذكرة …