تتزايد أصوات طبول الحرب في الخليج، بتهديدات أمريكية وردود إيرانية، ما يرفع وتيرة التوتر في المنطقة، مع وصول حشود عسكرية أمريكية، وعمليات تخريبية طالت ناقلات ومحطات نفطية.
وركزت فرنسا جهودها خلال أعمال مجموعة السبع في بياريتس، حول تذليل العقبات لتمهيد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني حسن روحاني، من شأنه تخفيف حدة التوتر في الملف النووي”.
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أفصح عن “استعدادات جارية لعقد اجتماع بين روحاني وترامب، في الأسابيع المقبلة”، مشددًا في الوقت نفسه على “أهمية عدم السماح لإيران بالحصول على أسلحة نووية”.
ورغم اللهجة الإيرانية والأمريكية المرتفعة، لم يستبعد خبراء تحدثوا مع “سبوتنيك”، عن إمكانية نجاح ماكرون في التوسط بين إيران وأمريكا، مؤكدين أن الجو العام قد يوحي بالتفاؤل بشأن الأزمة القائمة بين واشنطن وطهران.
مفاوضات قريبة
قال ماكرون، أمس الاثنين، إن “الاستعدادات جارية لاجتماع بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأسابيع المقبلة لإيجاد حل للأزمة النووية”.
وقال ماكرون في مؤتمر صحفي في ختام اجتماع قادة مجموعة السبع في بياريتس بفرنسا: “هناك أمران مهمان للغاية بالنسبة لنا، يجب ألا تحصل إيران مطلقا على أسلحة نووية وينبغي ألا يهدد هذا الوضع الاستقرار الإقليمي”.
وأضاف أن المناقشات جارية لعقد قمة، وتابع قائلًا: “ما آمله في الأسابيع المقبلة بناء على هذه المحادثات، أن نتمكن من رؤية قمة بين الرئيس روحاني والرئيس ترامب”.
الرد الإيراني
بالتزامن مع دعوة ماكرون للحوار، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن طهران ستمضي بالخطوة الثالثة من تقليص التعهدات في الاتفاق النووي في 6 سبتمبرالمقبل.
وقال ظريف، في تصريحات مع صحيفة “تاغس آنسايغر” السويسرية، إنه “بمجرد بدء الأوروبيين تنفيذ تعهداتهم في الاتفاق النووي فإن إيران لن تمضي بمزيد من الخطوات فحسب بل ستعود إلى نقطة البداية أيضا”.
ونوه وزير الخارجية الإيراني إلى أن أوروبا تعهدت بـ11 تعهدًا يشمل الاستثمار والطائرات المدنية والنقل وعودة الشركات الأوروبية، قائلًا: “نحن لا نطالب بأي من تلك التعهدات أن يكون شرطا مسبقا لتنفيذ تعهدات أوروبا بالكامل، نحن نريد فقط أن نتمكن من بيع نفطنا وتلقي ثمنه”.
وأوضح أن المرحلة الثالثة من تقليص التعهدات في الاتفاق النووي ستبداً الشهر المقبل، قائلا: “لن نمضي بالخطوة الثالثة إذا توصلنا إلى تفاهم مع أوروبا وبدأ الجانب الأوروبي بتنفيذه”.
وحول دعوة أمريكا لزيارة البيت الأبيض، قال ظريف إن “الذهاب إلى البيت الأبيض لمدة نصف ساعة لن تحل مشاكلنا”.
وبشأن المفاوضات مع أمريكا، أكد أن الأمريكيين هم من غادروا صالة المفاوضات لذلك إذا أرادوا العودة ليقوموا بشراء بطاقة العودة وهي العمل بالتعهدات الدولية، مضيفا أنه “يجب أن ينهي الأمريكيون قضية منع الآخرين من إجراء تعهداتهم وإجبارهم على انتهاك الاتفاق النووي”.
توتر العلاقات
وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.
وفي يونيو المنصرم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.
وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصا.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو الماضي، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات