كشفت مصادر في إثيوبيا عن وصول تعزيزات عسكرية من مصر، تشمل أسلحة حديثة وآليات نقل عسكرية وسيارات دفع رباعي، إلى قاعدة «ساوا» العسكرية في إريتريا.
ونقلت «الجزيرة» عن مصادر قولها إن اجتماعا عُقد في القاعدة ضم عددا من القيادات العسكرية والأمنية من مصر والإمارات وإريتريا والمعارضة السودانية ممثلة في بعض حركات دارفور وحركات شرق السودان.
وفي المقابل, نشر الجيش السوداني الآلاف من جنوده على الحدود مع إريتريا، وذكرت «الجزيرة» أن القوات السودانية وصلت بالفعل إلى حامية «كسلا» الحدودية، في حين أعلن السودان وإثيوبيا غلق حدودهما مع إريتريا.
ونقلت صحيفة «الصيحة» السودانية، عن مصادر إثيوبية، أن قيادة المنطقة الغربية الإثيوبية أرسلت تعزيزات عسكرية قبالة المثلث الحدودي مع إريتريا والسودان.
وتعتبر قاعدة «ساوا»، التي تقع في إقليم «القاش بركة» المحاذي للسودان في حدوده الشرقية، المقر الرئيس لتدريب جنود الخدمة الوطنية.
وذكرت وزارة الخارجية السودانية، في بيان مقتضب الخميس الماضي، أنها قررت استدعاء سفير السودان لدى القاهرة إلى الخرطوم بغرض التشاور.
وجاء استدعاء السفير بعد تجدد التوتر بين البلدين، الشهر الماضي، على خلفية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للخرطوم.
يشار إلى أن أردوغان أعلن خلال زيارته مؤخرا إلى السودان موافقة الرئيس السوداني على تولي أنقرة إدارة وإعادة تأهيل جزيرة «سواكن» على البحر الأحمر.
وأثار القرار السوداني جدلا واسعا وانتقادات لاذعة من قبل وسائل إعلام مصرية وخليجية، وتحدث البعض عن حلف يجمع تركيا وإيران وقطر؛ الأمر الذي نفاه المسؤولون السودانيون والأتراك.
ويشن الإعلام المصري حملة شرسة ضد الخرطوم، وسط اتهامات للرئيس السوداني بدعم الموقف الإثيوبي في ملف سد النهضة.
والأربعاء، قالت صحف سودانية، إن القاهرة تقدمت بطلب إلى أديس أبابا لاستبعاد السودان من مفاوضات سد النهضة؛ الأمر الذي نفته الخارجية المصرية.
كما يأتي قرار السودان استدعاء سفيره بالقاهرة بعد ساعات من هجوم حاد شنه رئيس اللجنة الفنية للحدود السودانية، عبدالله الصادق، إذ اتهم مصر بمحاولة جر السودان للدخول في اشتباكات مباشرة.
وتصف الخرطوم إجراءات القاهرة في منطقة «حلايب وشيلاتين» المتنازع عليها بـ«الاستفزازية»، وكان آخرها إلقاء وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، خطبة الجمعة قبل الماضية، بمدينة حلايب، في سابقة هي الأولى من نوعها، وتمثل -على ما يبدو- تكريسا لسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها القاهرة لتأكيد سيادتها على المنطقة.
وقال «جمعة» في خطبته إن «الدولة المصرية تهتم بكل أبنائها، وإن ما تم من نهضة عمرانية وتنمية في حلايب وشلاتين خلال السنوات الأربع الماضية، يزيد على خمسة أضعاف ما تم خلال السنوات الثلاثين الماضية».
تأتي هذه التطورات قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدولة الإمارات العربية، وصفت بأنها لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين.
واعتبر مراقبون أن هذا التطور يأتي على ما يبدو ردًا على التقارب التركي – السوداني.
وهاجم رئيس اللجنة الفنية للحدود السودانية؛ عبدالله الصادق استمرار ما سماه بالعدوان المصري على مثلث حلايب, ووصف الصادق؛ الذي يشغل أيضا منصب مدير هيئة المساحة، ما تقوم به السلطات المصرية بمثلث حلايب الذي وصفه بـ«المحتل»، بأنه استمرار في التعدي على الأراضي السودانية، مؤكدا أن هذا التعدي سيأتي بنتائج عكسية لمصر.
ودعا إلى ضرورة إيجاد حلول لهذه القضية والتعامل معها بالطرق السلمية، مضيفا أن حلايب سودانية وستسترد من مصر، حسب تصريحاته.
ورفضت الخارجية المصرية في ديسمبر الماضي، ما اعتبرته مزاعم سودانية بالسيادة على منطقة حلايب وشلاتين الحدودية.
يذكر أن الحكومة السودانية تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي، لأن مصر أنشأت مكتبًا للسجل المدني في حلايب وشلاتين بغرض استخراج أوراق ثبوتية مصرية تشمل شهادات الميلاد وبطاقة الرقم القومي.
كما اشتكت الخرطوم من انتشار لواء مشاة مصري في المنطقة المتنازع عليها, ونوهت كذلك إلى رسو سفينة حربية في مرسى جزيرة حلايب، بينما تتمركز قوات من المخابرات والشرطة المصرية في مواقع أخرى في المثلث.
ويطل مثلث حلايب وشلاتين على ساحل البحر الأحمر، على الطرف الجنوبي الشرقي من الجانب المصري، وعلى الطرف الشمالي الشرقي من الجانب السوداني، وتبلغ مساحته الإجمالية 20.5 ألف كيلومتر مربع.
ويطلق على هذه المنطقة اسم مثلث؛ نظرا لأنها تضم ثلاث بلدات كبرى هي «حلايب» و«أبورماد» و«شلاتين»، ويتوزع سكانها بين عدة قبائل من أصول سودانية، أشهرها «البشارية» و«العبابدة».
وتتنازع مصر والسودان على هذا المثلث الحدودي، وتصر مصر على أن هذه المنطقة أراض مصرية، وتخضع للسيادة المصرية، فيما بدأت الخرطوم مؤخرا في تسمية الوجود المصري فيها بـ«سلطات الاحتلال المصري»، وبات الأمر محل تصعيد من الجانبين، ونقطة توتر رئيسية بين القاهرة والخرطوم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات