كابل تنفي التفاوض مع أمريكا بشأن قاعدة عسكرية بأفغانستان

أكد رئيس الحكومة الأفغانية، عبد الله عبد الله، اليوم الثلاثاء، أن بلاده لا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في بلاده، أو الإبقاء على الوجود الأمريكي بعد التوصل إلى سلام فيها.
وقال عبد الله، في حديث لوكالة “سبوتنيك”: “أولًا، لا توجد اتفاقية على قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في أفغانستان. ثانيا، إنه وجود الجيش، إذا كان لدينا يلام فلماذا نحتاج وجود عسكريين من أي بلد؟”.
وتابع: “أعتقد أن طالبان صرحت بعدم احترامها للإمكانيات التي تحيط بها، وهم يلعبون حول فكرة سحب القوات أولا ومن ثم المفاوضات. هم يعتقدون أنه إذا تم ذلك فسيكونون قادرين على النهوض بكامل قوتهم، لكن هذا ليس في مصلحة أحد، لا آسيا الوسطى ولا إيران ولا أفغانستان ولا باكستان وإلى آخره”.
وأضاف عبد الله: “كلا. باعتباري ممثل القوة السياسية للبلاد ورئيسا للسلطة التنفيذية للبلاد، أنا لا أعلم عن مثل هذه المفاوضات. مع من تحدثوا؟”.
وكانت حركة “طالبان” قد أعلنت، قبل أيام، أنها ستوقف كل المحادثات والمفاوضات مع الولايات المتحدة، إذا رفضت أمريكا مناقشة انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.
وذكر بيان صادر عن الحركة أن “الولايات المتحدة اتفقت خلال الدوحة في شهر نوفمبر 2018 حول مناقشة انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان ومنع استخدام أفغانستان ضد دول أخرى، وهي الآن تتراجع عن جدول الأعمال وتضيف من جانب واحد مواضيع جديدة”، بحسب ما نقلت قناة شمشاد الأفغانية.
وأضاف البيان: “تحذر الإمارة الولايات المتحدة من أنه إذا استمرت الحالة الراهنة واستمرت أميركا في عدم صحتها،  فعندئذ سوف تضطر الإمارة الإسلامية إلى وقف كل المحادثات والمفاوضات حتى تنتهي أمريكا من ضغوطها غير القانونية ومناورتها والتقدم نحو سلام حقيقي”.
ويوم السبت الماضي، نفت حركة طالبان الأفغانية تقارير في وسائل الإعلام الباكستانية عن استعدادها لاستئناف الاجتماعات مع المبعوث الأمريكي الخاص، زلماي خليل زاد، في إسلام أباد، وكررت رفضها التعامل مباشرة مع الحكومة الأفغانية.
وذكرت صحف ومحطات تلفزيون باكستانية، أن اجتماعًا في إسلام اباد كان متوقعًا عقب مناقشات بين خليل زاد ومسؤولين باكستانيين، بينهم رئيس الوزراء عمران خان.
وقال كبار قادة طالبان إن القوى الإقليمية بما فيها باكستان اتصلت بهم، وأرادت منهم أن يلتقوا بالوفد الأمريكي في إسلام أباد، وأن تنضم الحكومة الأفغانية إلى عملية السلام ولكن هذه الأساليب تم رفضها.
حركة طالبان
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.
وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.
يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.
وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.
وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان.

شاهد أيضاً

أكسيوس: مباحثات أمريكية سورية إسرائيلية لتطبيع العلاقات

ذكر موقع أكسيوس الإخباري الاثنين، نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب …