“كورونا” يخطف أرواح المعتقلين.. والسلطات المصرية تتعنت في الإفراج عنهم

تتزايد حالات الوفاة بين المعتقلين داخل السجون المصرية، يوما بعد يوم، بسبب الإصابة بفيروس كورونا، وسط تعنت السلطات المصرية في الإفراج عن المحتجزين بالرغم من مناشدات محلية ودولية.

وقالت منصة “نحن نسجل” الحقوقية، السبت، إن المعتقل أحمد فتحي عامر (51 عامًا)، توفي أمس السبت، بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد، حيث تم نقله من محبسه إلى مستشفى عزل العباسية بالقاهرة وتوفي داخل المستشفى.

كما توفي، السبت أيضًا، المعتقل أحمد يوسف داخل محبسه بقسم أول العاشر من رمضان التابع لمحافظة الشرقية، إثر تدهور حالته الصحية بعد ظهور أعراض فيروس كورونا عليه، ما أدى إلى نقله لمستشفى عزل بلبيس، ولكن إدارة المستشفى رفضت استقباله بدعوى عدم وجود سرير بها، بحسب المنصة الحقوقية.

كما توفى اليوم أيضا المهندس “أحمد يوسف” داخل محبسه بقسم أول العاشر من رمضان، أثر تدهور حالته الصحية بعد ظهور أعراض “فيروس كورونا” عليه، مما أدى إلى نقله لمستشفى عزل بلبيس، ولكن تم رفض استلامه من قِبَل إدارة المستشفى لعدم وجود مكان بها على حد قولهم.

كما يشتبه أن وفاة المعتقل معوض محمد السيد سليمان (65 عاما)، صباح الخميس الماضي، جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد داخل محبسه بقسم أول شرطة المحلة الكبرى، والذي توفي فيه منذ أيام المعتقل السياسي حسن زيادة بعد إصابته بكورونا أيضا، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

وأكدت مصادر وفاة زيادة داخل مقر احتجازه بعدما نُقِلَ في مرحلة متأخرة من مرضه إلى المستشفى العام، والذي لا يحتوي على حجر صحي، وتوفي زيادة وهو مكبّل اليدين والقدمين في سرير المستشفى.

وأكد مصدر أن هناك مصابين آخرين بفيروس كورونا في عنبر رقم 3 بقسم شرطة المحلة الكبرى، وترفض السلطات نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.

كما تم، الخميس الماضي، تسجيل، إصابات بين محتجزين في سجن استقبال طرة، وفق منظمات حقوقية محلية.

كما توفي، مطلع هذا الشهر، المعتقل رضا أحمد مسعود (67 عامًا) في محبسه بمستشفى شبين الكوم، التابع لمحافظة المنوفية، عقب تدهور حالته الصحية.

وتوفي المعتقل رجب النجار، الخميس 7 مايو/أيار، في مستشفى بلبيس، عقب تعرضه لأزمة صحية داخل محبسه بقسم شرطة بلبيس، وفق شهادة ناشطين حقوقيين ومنظمة “نحن نسجل” الحقوقية.

وأضافت المصادر أن “وزارة الداخلية المصرية تتخذ إجراءات عدة لحجب وصول المعلومات عن حقيقة الأوضاع داخل السجون للرأي العام، بما يؤكد عدم مصداقية ما تصدره الوزارة من مواد إعلامية منافية لحقيقة الواقع”، بحسب المنظمة.

ومع تزايد انتشار فيروس كورونا في العالم، دشن نشطاء وحقوقيون حملة باسم “خرّجوا المساجين”، طالبوا فيها السلطات المصرية بالإفراج عن المعتقلين خوفا من إصابتهم بفيروس كورونا وتفشي المرض داخل السجون، وهو ما سيصيب الحراس أيضا وليس السجناء فقط.

وفي بيان مشترك تحت عنوان “أنقذوهم” طالبت منظمات حقوقية مصرية السلطات المصرية بالانتباه إلى التكدس داخل السجون، فضلا عن ضعف التهوية، وانخفاض مستوى النظافة، مع وجود الكثير من الحالات المرضية المزمنة، مؤكدة أن كل هذه الأمور قد تؤدي إلى كارثة إنسانية يصعب تداركها في ظل هذه المعايير إذا ظهرت حالة واحدة مصابة بهذا الفيروس داخل السجون وأقسام الشرطة.

ودعت الأمم المتحدة، مطلع أبريل/نيسان الماضي، السلطات المصرية إلى إطلاق سراح “المدانين بجرائم غير استخدام العنف” والمودعين قيد الحبس الاحتياطي، للحيلولة دون إصابتهم بالفيروس.

وأوصى المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان روبرت كولفيل السلطات المصرية بالاقتداء بالدول الأخرى التي نظمت لوائح جديدة في السجون بسبب تهديد فيروس كورونا.

وقال كولفيل “إننا قلقون للغاية بشأن خطر الانتشار السريع لفيروس كورونا بين أكثر من 114 ألف شخص في السجون المصرية”، وأضاف أن “من بين الذين نوصي بالإفراج عنهم المعتقلين الإداريين وأولئك المحتجزين بشكل تعسفي بسبب عملهم السياسي أو في مجال حقوق الإنسان”.

ونشر ناشطون مصريون، مارس/آذار الماضي، رسالة مسربة من سجن العقرب، تكشف عن انتشار وباء كورونا داخل المعتقل الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة، وتؤكد أن إدارة السجن تجاهلت نداءات السجناء بالمسارعة لعلاجهم والإفراج عنهم.

وأضافت الرسالة “استغثنا بإدارة السجن والمسؤولين أن أدركونا قبل فوات الأوان، وقد قوبلت الاستغاثة بتجاهل رهيب متعمد ولم يحركوا ساكنا، فلم يعرض أحد منا على مستشفى ولا جاء طبيب للاطلاع علينا أو فحص أحد منا”.

وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى خفض عدد السجناء، وخصوصًا من الأطفال والناشطين، فضلًا عن حماية السجناء الأكثر عرضة للخطر وسط مخاوف متزايدة من تفشي وباء كورونا داخل السجون المصرية المكتظة.

وقالت المنظمة في بيان الشهر الماضي إن السلطات المصرية تحتجز آلاف الأشخاص رهن الحبس الاحتياطي المطول، بما يزيد عن مدة العامين التي يقرها القانون المصري.

وأضاف البيان أن الظروف في العديد من السجون المصرية غير إنسانية، بسبب الاكتظاظ وعدم توفر تهوية مناسبة، أو مياه نظيفة أو مواد تنظيف.

ويعد نداء منظمة العفو الدولية حلقة في سلسلة من الدعوات الحقوقية الإقليمية والدولية والحملات الشعبية التي تنادي بالإفراج عن السجناء في مصر خوفا من تفشي وباء كورونا داخل السجون وأماكن الاحتجاز.

لكن السلطات المصرية تمتنع عن حماية السجناء والحفاظ على حياتهم في ظل تفشي الفيروس التاجي في البلاد، والذي سجل 42 ألفًا و980 إصابة في مصر، وأودى بحياة 1484 مصابًا، بينما تعافى 11 ألفًا و529 شخصًا، حتى الآن.

شاهد أيضاً

مركز حقوقي يؤكد إخفاء الاحتلال لـ 1500 فلسطيني من غزة

حذر مركز حقوقي من تحول معابر السفر والمنافذ إلى “مصايد اعتقال” إسرائيلية تستهدف ترهيب المدنيين …