كوشنر يحاول فتح بوابة التطبيع بين بن سلمان وإسرائيل

كشفت صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية تفاصيل عن الزيارة السرية التي قام بها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ترامب؛ جارد كوشنر، إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
وفي تقرير للصحيفة، ترجمه موقع صحيفة «العربي الجديد»، أشار الكاتب بوب مايسون إلى أن كوشنر، وهو صهر ترامب ناقش مع بن سلمان فرص تدشين علاقات دبلوماسية بين الرياض وتل أبيب.
وأوضح مايسون أن الحوار المفتوح بين السعودية وإسرائيل يعد أهم تحول طرأ في المنطقة، معتبرا أن الزيارة (غير المعلنة) التي قام بها بن سلمان» لتل أبيب في سبتمبر الماضي تدل على أن الرغبة السعودية بتحسين العلاقات مع إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام أقوى مما هي عليه الآن.
ورأى أن «تعاظم مظاهر الصدع السني الشيعي عزز من قدرة إسرائيل على إيجاد حلفاء في العالم العربي، لا سيما السعودية، مشددا على أن بناء هذه التحالفات يعزز من قدرة إسرائيل على مواجهة الأعداء المشتركين.
وحسب مايسون: كلما تعاظمت حدة الصدع السني الشيعي، وعلى وجه الخصوص بين إيران والسعودية، فإن ذلك، سيدفع كلا من الرياض وتل أبيب لاتخاذ المزيد من الخطوات لتعزيز التعاون بينهما لمواجهة الهيمنة الإيرانية.
وأوضح أن السعودية وإسرائيل تشعران بالقلق إزاء حصول إيران على 100 مليار دولار من مدخراتها في الولايات المتحدة، في أعقاب قرار إدارة الرئيس أوباما برفع العقوبات عنها بعد التوصل للاتفاق النووي؛ على اعتبار أن تعزيز الاقتصاد الإيراني يعني تمكين طهران من تعزيز قوتها العسكرية، لا سيما على صعيد الصواريخ الباليستية.

وأشار الكاتب الإسرائيلي إلى أن الرياض وتل أبيب تتبادلان المعلومات الاستخبارية حول الأعداء المشتركين في المنطقة، لافتا إلى أن الجانبين يتبنيان تصورا موحدا حول خطورة دور إيران الإقليمي.
وذكّر بتقارير تحدثت عن استعداد السعوديين لتقديم خدمات تسهل على سلاح الجيش الإسرائيلي ضرب أهداف داخل إيران.
مواجهة تركيا
ويرى مايسون أن التحالف السعودي الإسرائيلي مهم لمواجهة مرامي السياسة الخارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيما توجهه لتعزيز العلاقات مع طهران.
واعتبر أن ما يفاقم خطورة التقارب التركي الإيراني، حقيقة أن مؤسسة «Global Firepower’s military strength» وضعت تركيا على رأس قائمة دول المنطقة من ناحية القوة العسكرية، منوهاً إلى أن التعاون الإيراني التركي في المجال العسكري وتنسيق السياسات الإقليمية يمثل تحدياً لكل من السعودية وإسرائيل.
 كما رأى أن الإدارة الأمريكية معنية بإحداث تحول على مسار حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من أجل تحسين فرص تطوير العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
وأضاف أن تطوير العلاقات مع الرياض يمكن أن ينعكس إيجابيا على الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل، على اعتبار أن استيراد تل أبيب النفط ومشتقاته من السعودية سيخفض كلفة استيراد الطاقة، إلى جانب أن هناك إمكانية أن تستفيد إسرائيل من لعب دور في توفير المقتنيات والعتاد العسكري للسعودية، التي تعد أكبر مستهلك للسلاح في المنطقة.
واستدرك مايسون أن إسرائيل التي تبدي حساسية تجاه المشروع النووي الإيراني ستبدي نفس الحساسية في حال طورت قوى سنية مثل هذا المشروع.
كان كوشنر زار السعودية، قبل أيام، للمرة الثالثة خلال هذا العام؛ ما أثار تساؤلات عن الدور الأمريكي في إنجاز ما بات يُعرف بـ«صفقة القرن» لعقد اتفاقية سلام تاريخية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفقا لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.
وكشفت شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن أن كوشنر غادر السعودية بعد أربعة أيام من زيارتها متوجها لإسرائيل.

تحفيز بوابة التطبيع
وتوقع الباحث الأمريكي، أندريه كوريبكو، أن تعترف السعودية بإسرائيل في المستقبل القريب في حال تمكن ولي العهد محمد بن سلمان، من كسب المواجهة التي يخوضها مع المؤسسة الدينية في المملكة، واعتبر أن مشروع مدينة «نيوم» سيكون سببا قويا ومباشرا لذلك.
وأوضح «كوريبكو»، في مقال نشر في دورية «أورينتال ريفيو»، وأعادت نشره «جلوبال ريسرش»، وتناقلته عدة مواقع إخبارية أخرى، أن تقارب محمد بن سلمان مع إسرائيل لا يهدف فقط إلى مواجهة العدو الإيراني المشترك أو لإظهار مدى جدية التغييرات التي تشهدها السعودية، ولكن قبل ذلك لأن مشروع مدينة «نيوم» الاستثماري في خليج العقبة على البحر الأحمر، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي مؤخرا، لا يمكن أن تقوم له قائمة دون الشراكة مع (إسرائيل).
وحسب الباحث الأمريكي المقيم في موسكو، والمتخصص في العلاقات الأمريكية الأوروبية الآسيوية، فإن الصين وروسيا، وهما من أبرز المستثمرين المحتملين في المشروع السعودي، المتوقع أن تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، ترغبان بإشراك إسرائيل، التي تربطها علاقات قوية مع كل من بكين وموسكو، في المشروع السعودي من أجل تأمين خط آخر عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، بعيدا عن قناة السويس المصرية، وللاستفادة من خطة إسرائيلية مقترحة لإقامة شبكة قطارات من البحر الأحمر إلى المتوسط.
ويرى «وريبكو أنه في حال لم تعترف السعودية بإسرائيل، فإن مشروع مدينة بن سلمان سيفقد دلالته الاستراتيجية في النظام العالمي، وبالتالي سيخسر جاذبيته للمستثمرين الكبار، كالصين وروسيا، وسينتج عن هذا الفشل انهيار استراتيجية بن سلمان للعام 2030.
ويرجح الباحث الأمريكي أن تختار السعودية الاعتراف بإسرائيل لضمان تنفيذ مشروع مدينة «نيوم»، وتأمين انتقال المملكة من الاقتصاد النفطي إلى اقتصاد مفتوح يعتمد على الاستثمارات المحلية والأجنبية، وعلى قطاعات السياحة.
وسبق أن رأت صحيفة «إنفارمشيون»، المنتشرة بين الأكاديميين والسياسيين الدنماركيين، أن مشروع «نيوم»، لا يرتبط عمليا بالواقع، وأنه مرتبط بـ«تجميل وجه ليس أكثر».

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …