كيف واجهت القوات الأمريكية الخاصة أمراء الحرب في أفغانستان

في 15 يوليو الماضي نشرت دار ” نافال إنستيتيوت بريس” كتاب  دانيال ر. جرين بعنوان:  

“في ظل أمراء الحرب .. قوات العمليات الخاصة والأفغان وقتالهم ضد طالبان” In the Warlords’ Shadow: Special Operations Forces, the Afghans, and Their Fight Against the Taliban

حيث تعرض لعمل القوات الأمريكية في أفغانستان.

ويقول إنه في عام 2010، بدأت قوات العمليات الخاصة الأمريكية (سوف) في أفغانستان برنامجاً جديداً ومبتكراً لمحاربة طالبان؛ وتتألف مبادرة (عمليات استقرار القرى/الشرطة المحلية الأفغانية) من القوات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي وفرق سلاح البحرية الأمريكية بالتضامن مع القرويين لمحاربة حركة طالبان بشكلٍ كلي.

ومن خلال تجنيد الأفغان للدفاع عن أنفسهم، وتنظيم السكان المحليين، ومعالجة مظالمهم مع الحكومة الأفغانية؛ تمكنت قوات العمليات الخاصة من هزيمة طالبان وذراعها السياسي، بحسب التقديرات الأمريكية.

وبعيدًا عن تقييم هذا التقدير ومدى دقته، جمع هذا النهج الجديد بين مزيجٍ من تقاليد القوات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي والدروس المستفادة من مجتمع القوات الخاصة الأوسع نطاقًا خلال سنوات من العمل على “مكافحة التمرد” في العراق وأفغانستان.

واستطاعت هذه المقاربة إحداث تغييرٍ جذري في شروط الصراع مع طالبان، ومع ذلك، لم يكتب سوى القليل عن هذه المبادرة خارج مجتمع العمليات الخاصة حتى الآن.

 

 

يوفر الكتاب إطلالة من منظورٍ طويل الأمد على كيفية نجاح قوات العمليات الخاصة في جلب الاستقرار لإقليم أوروزجان جنوب أفغانستان، حيث اشتعلت انتفاضة الباشتون ضد طالبان في عام 2001 بقيادة حامد كرزاي الذي أصبح لاحقًا رئيسًا لأفغانستان.

ويقدم الكتاب رؤيةً شاملة على كيفية تكيف قوات العمليات الخاصة مع مطالب “التمرد” المحلي، ويوفر إطلالةً من الداخل على كيفية مواجهة طالبان وإحداث تغيير جذري في مسار الحرب في أفغانستان.

ويرى المؤلف والعسكري الأمريكي السابق؛ بينج ويست أن الكتاب يوجه نقدًا صريحًا للاستراتيجية الأمريكية، كما يشير مركز الأمن البحري الدولي، ويصف لماذا فشلت الجهود الأمريكية لبناء الدولة في أفغانستان لمدة 15 عاماً.

وسبق لمؤلف الكتاب أن خدم في البحرية الأمريكية، في أفغانستان عام 2012، ويعمل حاليًا زميلًا للشؤون الدفاعية في معهد واشنطن؛ ما مكَّنه من تناول هذا الملف بعين الخبير, لذلك ينصح بينج ويست المدنيين في الحكومة الأمريكية، خاصةً داخل البيت الأبيض، بقراءته، كما أثني على الكتاب الجنرال الأمريكي؛ جون ألين؛ المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة.

والكتاب مزيجٌ من المذكرات الشخصية والدراسة العلمية والسرد التاريخي حول البرنامج المبتكر لجلب الاستقرار إلى القرى الأفغانية الذي ساعد المؤلف على تطبيقه، ويعتبره الدكتور كاليف سيب, وهو عسكريٌّ سابق، أحد كلاسيكيات مكافحة التمرد، ويثبت أن النجاح الأمريكي في أفغانستان ممكن حقًا.

 

ويشير كتاب “في ظل أمراء الحرب” إلى أن برنامج عمليات إرساء الاستقرار في قرى أفغانستان هو نتاج الخبرة التي اكتسبتها الولايات المتحدة من التدخلات الخارجية المتكررة, حيث اكتشفت قوات العمليات الخاصة الأمريكية عبر مراحل الحرب على الإرهاب الحكمة من استخدام استراتيجية طالبان ضد الحركة نفسها، من خلال الاشتراك مع القادة المحليين لتوفير الدفاع والأمن والمعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي على الصعيد المحلي.

في هذا البرنامج الذي يغطي 120 موقعاً في أنحاء أفغانستان، اعتمدت القوات الأمريكية نهجاً تصاعدياً لتطوير شبكة من الشرطة المحلية الأفغانية تتمتع بدعمٍ شعبي، وإنشاء بنية تحتية لإرساء الاستقرار انطلاقاً من فهم السياق المجتمعي، لاستكمال النهج الذي تتبعه الحكومة الأمريكية بالتعاون مع الحكومة الأفغانية في كابول منذ عام 2001.

ويوضح المؤلف كيف استطاعت المؤسسة العسكرية الأمريكية بمرور الوقت تلافي بعض أوجه القصور في الطريقة التي تُصوّر بها الحكومة الأمريكية العدو وتضع الاستراتيجيات لمحاربته:

– في بداية الحرب، كانت الحكومة الأمريكية لا تضم سوى عدد قليل من الخبراء الأفغان، نظراً للتصور الخاطئ الذي كان لدى القادة وصناع السياسات والخبراء الاستراتيجيين حول طبيعة حركة طالبان والشعب الأفغاني.

 

– عبر مسيرة طويلة من التجربة والخطأ، خلُصَت المؤسسة العسكرية الأمريكية إلى أن أفضل طريقة لمحاربة طالبان هي استخدام استراتيجية الحركة نفسها ضدها وأن هزيمتها تتطلب نهجاً شاملاً لإرساء الأمن يتضمن مقارباتٍ سياسية وعسكريةٍ متكاملة.

– حين لاحظت الحكومة الأمريكية أن طالبان تقوم بتجنيد مقاتلين محليين في صفوفها؛ استعانت قوات العمليات الخاصة الأمريكية بالقادة المحليين باعتبارهم أصحاب مصلحة في إرساء الأمن والاستقرار وتطبيق حوكمتهم الخاصة، والذين بدورهم ينصحون شبابهم بالانضمام إلى الشرطة المحلية الأفغانية، ليخضعوا لاحقاً للتدريب على يد قوات حلف شمال الأطلسي وقوات العمليات الخاصة الأمريكية.

ويشير الكتاب إلى أن الولايات المتحدة تعلمت بالتجربة أن تحقيق النصر في الحروب الصغيرة لا يمكن أن يقتصر على استئصال شأفة طالبان، بل يجب أيضًا أن يتضمن لاحقاً ملء فراغ الحوكمة/الأمن بقوة صديقة. وبهذه الطريقة استطاعت الولايات المتحدة مواجهة قوات طالبان واستراتيجيتها على حدٍّ سواء.

 

توصيات للحروب المشابهة

من وحي هذه التجربة، يقدم المؤلف مجموعة توصيات لخوض هذه الأنواع من الحروب في الشرق الأوسط:

1- عندما يخضع الجنود لتدريبٍ متخصص، ليس فقط في القتال بل في مهارات التطوير والمهارات الدبلوماسية أيضاً؛ يصبحون أفضل تجهيزاً بكثير لمواجهة العدو على نحوٍ شامل.

 

2- يساهم نشر الجنود والوحدات في المنطقة ذاتها بصورةٍ متكررة في بناء العلاقات وتوطيد الثقة مع أصحاب المصلحة المحليين ويضمن تراكم المعرفة، مما يزيد من فعالية تلك الالتزامات.

 

3- على مستوى السياسات والاستراتيجيات، تحتاج الحكومة الأمريكية إلى أخصائيين لمعاينة مجموعات المشاكل موضع البحث على نحو شامل، عوضا عن الانصياع ببساطة للتحيزات البيروقراطية التي تؤدي عادةً إلى عمليات مجتزأة ورؤى مجتزأة عن العالم.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …