كيف يدعم “سلفيون مدخليون” إسرائيل ويُعادون حماس والإخوان والربيع العربي؟

مع تصاعد العدوان الصهيوني على غزة، وتضامن العلماء والعرب والمسلمين مع أهلها، ظهرت أصوات نشاز لمن يعرفون أنفسهم بأنهم مشايخ محسوبون على تيارات سلفية أو مدخلية، يسخرون من حركة المقاومة الإسلامية حماس وجناحها العسكري كتائب القسام.

بالتزامن مع ظهور فيديوهات لهؤلاء المشايخ السلفيين وهم يهاجمون المقاومة في غزة، اهتمت صحف عبرية بدورهم في دعم إسرائيل ضد حماس.

استعرضت هذه الصحف أدوار السلفية المدخلية في تشويه المقاومة الإسلامية في غزة وعدائهم لجماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي لها حماس.

والمدخلية تيار سلفي نشأ في السعودية بداية تسعينيات القرن الماضي وتمدد إلى دول أخرى، وهو يعتمد في دعوته ومنهجه على أمرين.

الولاء المطلق للسلطة الحاكمة والطاعة الكاملة للحكام والدفاع عن مواقفهم وسياساتهم مهما كانت، والهجوم المستمر على المخالفين وخاصة من التيارات الإسلامية.

ولعب هذا التيار أدوارا تآمرية ضد الربيع العربي في ليبيا وتعاون مع اللواء الانقلابي خليفة حفتر، كما شارك في دعم الانقلابات العسكرية على الثورات الشعبية التي اندلعت عام 2011 في عدة دول.

معاداة حماس

عقب “طوفان الأقصى”، الذي جاء ردا على الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى، انتشرت تعليقات لمشايخ سلفيين بعضهم ينتمي للتيار المدخلي السلفي ينتقدون المقاومة ويسخرون منها.

حيث هاجم عدد من شيوخ السلفية حماس بسبب تنفيذها عملية طوفان الأقصى، وقال أحدهم من السعودية إن الحركة الإسلامية “هي الشر بعينه”، وأنها السبب فيما يقع على رؤوس أهالي غزة.

وزعم آخرون أن اسرائيل هي التي ساعدت حماس على تنفيذ العملية، وضحت بمواطنيها لتنفيذ مخطط التهجير القسري لمواطني غزة.

وهاجم شيخ سلفي من البحرين مقاتلي حماس وقال إنهم “إرهابيون وإخوان وخوارج” وأن الحركة هي سبب ما جرى لأهل غزة من دمار.

وقال آخر من مصر وهو الشيخ محمد رسلان إن حماس صناعة يهودية أميركية أنشأها الصليبيون وهي “رافضيه”، وفق زعمه.

كما نعتهم بـ “خوارج العصر”، استناداً إلى فتوى شيخ المدخلية “ربيع المدخلي” بأن “الإخوان المسلمين لم يتركوا أصلاً من أصول الإسلام إلا نقضوه”، بحسب ادعائه.

وقال شيوخ سلفيون آخرون من الخليج، منهم سعيد بن هليل العمر، وسعد بن شايم العنزي إن حماس “شر وتنام في أحضان الرافضة”، وأنها “مخترقة ومضللة”، وأنهم “هيجوا العدو (إسرائيل) وأعطوه المبرر لسفك دماء المسلمين، وخالفوا الشريعة الإسلامية”.

وزعم محمود الرضواني على “قناة الإصلاح السلفية أن حماس هي حزام آمن لإسرائيل”، ناقلا عن قناة إسرائيلية أن الحركة هي خط الدفاع الأول لنا واتهمها بأنها تسعى عبر معاركها مع الاحتلال للحصول على “فرقعة إعلامية”

ولخص الشيخ السلفي السعودي “سليمان الرحيلي” موقف كثير من السلفية من الأحداث بقوله إن “مواقفنا من فلسطين متوافقة مع مواقف ولاة الأمر!” رغم أنه حذر من جرائم الصهاينة، وكتب يتألم من معاناة أهل غزة.

صوت مختلف

مع هذا اختلف رد فعل بعض شيوخ السلفية في مصر في التعاطي مع طوفان الأقصى وأشاد بالعملية بعضهم على استحياء، فيما لزم غالبيتهم الصمت.

حزب النور الذراع السياسي للحركة السلفية في مصر أصدر بيانا لنائب رئيس الحزب جلال مرة، يدور حول استنكار ما تفعله إسرائيل وتأييد لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

وغاب الشيخ محمد حسين يعقوب تماما ونشر صورة على صفحته على فيسبوك عليها دعاء لأهل فلسطين، ثم كتب تدوينة يقول فيها: إهداء للخائفين من ردة فعل اليهود: أكثروا من قول “حسبنا الله ونعم الوكيل”

وفي عام 2014 هاجم الشيخ يعقوب حماس وصواريخها التي تطلقها على إسرائيل زاعما أنها “متخرمش حيطة” وأن الحركة هي “السبب في اللي بيحصل في غزة”، ما أثار غضب ناشطين.

وكان أكثر من أيد حماس بوضوح هو الشيخ محمد حسان الذي نشر على صفحته في فيسبوك معلقا على ما يحدث في غزة متسائلا: طوفان الأقصى .. حقيقة أم خيال؟ وتحدث في قناة الرحمة شارحا ما حدث.

قال إن “المقاومة تُسطر ببطولات رجالها وأبنائها على جبين الزمان بأحرف من نور معنى الشرف والفخر والكرامة والكبرياء وترد للعرب والمسلمين كرامتهم المجروحة.

وأردف: “تُثبت بحقٍ وبجدارة أننا قادرون وفاعلون ومتمكنون ونستطيع أن نصنع شيئاً عظيماً لديننا ولأمتنا ولأقصانا وقدسنا”

وتساءل حسان في كلمته: أين حكام العرب والمسلمين؟ أما آن لهم أن ينصروا أولئك المظلومين ولو بكلمة وأن يعلموا أن الكيان الصهيوني هش ضعيف جدا لا يملك لنفسه ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا! ثم دعا لأهل فلسطين.

ويقول المحلل الفلسطيني ياسر الزعاترة إنه “من الظلم وضع النموذج السلفي التقليدي كله في سلة واحدة، بخاصة في الموقف من الصراع مع الكيان الصهيوني”

أوضح أنه وإن كان مبدأ “طاعة ولي الأمر” عنوانا للتيار السلفي، إلا أن القائلين بهذا المبدأ ليس كلهم “مداخلة”، وموقفهم من الكيان الصهيوني ليس واحدا”.

أوضح أنه في المعركة الراهنة هناك كثيرون محسوبون على هذه الحالة (السلفية)، لكن موقفهم كان منسجما مع غالبية الأمة، على تفاوت بين شخص وآخر.

أصدقاء إسرائيل

بسبب أهمية ودور هؤلاء المشايخ الذين ينتمون لمجموعات سلفية مدخلية في معاداة حماس، وإفادة إسرائيل، اهتمت صحف عبرية بهم، وشجعت على الاستثمار فيهم ليكونوا حصان طروادة من داخل التيار الإسلامي لطعن حماس.

ضمن هذا الاهتمام، نشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” مقالا في 28 ديسمبر/كانون أول 2023 بعنوان: “هل ‎المدخلية (تيار السلفية المدخلي) صديقة لدولة إسرائيل؟”

وكان لافتا تصدر العنوان صورة لداعية جزائري، هو “شمسي بن صافي”، الذي وصفته الصحيفة بأنه “عالم للطائفة التي تؤيد تطبيع المسلمين مع إسرائيل”

و”ابن صافي” ينتمي إلى التيار السلفي المدخلي ويُعد من أنصار “ربيع المدخلي”

والأخير، هو شيخ سلفي سعودي، يعد مؤسس ما يعرف بـ “التيار المدخلي” الذي يعتمد الولاء المطلق للسلطة.

وسبق لـ “ربيع المدخلي” أن عارض ثورات الربيع العربي، وهاجم جماعة الإخوان المسلمين، ودعم الانقلابي خليفة حفتر في ليبيا، وفق موقع “الجزيرة” 7 أبريل/نيسان 2018.

“زالجي خان”، كاتب تقرير الصحيفة الإسرائيلية قال بوضوح: “المدخلية هي تيار الفكر الإسلامي الأكثر ملاءمة للأهداف والغايات التكتيكية والعملياتية والإستراتيجية لدولة إسرائيل”

رأى أن تيار السلفية المدخلية (التي يطلق عليها البعض سلفية المخابرات)، والتي تشتهر برفضها الصارم للخروج على الحاكم أو إبداء النصيحة له في العلن، تعد بمثابة “كنز لتحقيق الأهداف التكتيكية والإستراتيجية لإسرائيل”.

أكد أنه “ليس لدى هذه المجموعة أي مشاكل مع الأنظمة العربية أو مع تطبيع العلاقات مع إسرائيل”

قال إن “المثير للصدمة أن هذا التيار يروج علنا لفكرة إخراج جميع الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة، كما أنه يضفي الشرعية على سلطة إسرائيل على جميع الأراضي التي تعد أراضي فلسطينية من قبل التيار الإشكالي سياسيا من نوع المنظمات الشبيهة بالإخوان المسلمين”

مقال “تايمز أوف إسرائيل” ذكر أن هذا التيار السلفي المدخلي الداعم لدولة الاحتلال “يشجع تطبيع العلاقات مع إسرائيل على نحو أكثر من الأحزاب الليبرالية والعلمانية في الشرق الأوسط”

أي أن هذا التيار يدعم إسرائيل أكثر بكثير من الدعم الذي تتلقاه من أحزاب علمانية غربية حيث يدعم التطبيع و”شرعية حكومة تل أبيب”

وذلك على عكس تيارات الإسلام السياسي “المتأثرة بمنهجية الإخوان المسلمين”، كما تقول “تايمز أوف إسرائيل”

أكد “طاعتهم المطلقة للحكومات، حتى تلك المؤيدة لإسرائيل بشكل واضح، مثل الإمارات والأردن ومصر والمغرب والسودان”

وعبر عن ولادة هذا التيار، ربيع المدخلي في كتابه “صد عدوان الملحدين وحكم الاستعانة بغير المسلمين”، بحسب موقع “الجزيرة” 26 نوفمبر/تشرين ثان 2017.

إذ تأخذ المدخلية على الحركات الإسلامية خوضها في السياسة وترى أن ذلك يتضمن تحزبا “مخالفا لأمر الإسلام بتوحيد كلمة المسلمين تحت إمام واحد”

كما تعد أي تعبير عن الرأي المخالف للسلطة، “خروجا على الشرع وإثارة للفتنة”، حتى ولو عده غيرهم من العلماء نوعا من إنكار المنكر، ونصحا لولي الأمر.

وعارض زعيمهم “ربيع المدخلي” ثورات الربيع العربي وكتب في مقال له نشره في فبراير/شباط 2011 على موقعه على شبكة الإنترنت أن “الإسلام حرّم الخروج على الحاكم”

كما عارض جماعة الإخوان المسلمين، ودعا صراحة في فتوى له إلى قتالهم، ففي 10 يوليو/تموز 2016، كتب في موقعه أنهم “أخطر الفرق على الإسلام منذ قامت دعوتهم”.

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …