انتقد صحفيون وأعضاء بمجلس النقابة قيام “الهيئة الوطنية للصحافة” بإعداد لائحة إدارية موحدة للعاملين في المؤسسات الصحافية القومية (الحكومية)، تستهدف التضييق على عملهم عبر منع الكتابة عن الشأن العام أو ما يخص جهة العمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفصل الصحافي نهائياً في حال تقييم أدائه المهني بـ”الضعيف” من قبل رئيس التحرير لمدة 24 شهراً متصلة.
وأكدوا أن “الهيئة الوطنية للصحافة” انفردت بإعداد اللائحة من دون العودة إلى نقابة الصحافيين المصريين أو اللجان النقابية التابعة للمؤسسات الصحافية لأخذ الرأي.
وقالوا أن اللائحة المنتظرة تخص العاملين في المؤسسات الصحافية الثماني التابعة للدولة كلهم، وتتضمن لائحة موحدة للأجور في تلك المؤسسات، فضلاً عن معايير لمد الخدمة بعد سن التقاعد والتعيين فيها باشتراطات محددة وفي أضيق الحدود.
وتستهدف مواد اللائحة الجديدة في المقام الأول تسهيل إجراءات حصر أصول المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة من عقارات وأراض وطرح بعضها للبيع بحجة سداد مديونياتها لدى الغير، في ضوء خطة “التطوير” التي وضعتها الهيئة، وذلك بعد عرض اللائحة الإدارية أولاً على الجمعيات العمومية في المؤسسات الصحافية قبل إقرارها بصورة نهائية.
وتأتي اللائحة الإدارية الجديدة في إطار مخطط حكومي للسيطرة على الصحافة وتضييق الخناق على عمل الصحافيين في مصر، إذ تستكمل ما بدأه “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام” بإصدار “لائحة الجزاءات” التي تضمنت نصوصاً عقابية لتجريم ممارسة مهنة الإعلام والصحافة، إلا في الحدود المسموح بها أمنياً وحكومياً.
تضمنت اللائحة الصادرة عام 2019 عقوبات مغلظة بحق الصحافيين، منها “معاقبة الوسيلة الإعلامية بغرامة لا تقل عن 25 ألف جنيه ولا تزيد على 250 ألف جنيه، وإحالة الصحافي أو الإعلامي للتحقيق بمعرفة النقابة، وإلزام الوسيلة بتقديم اعتذار أو وقف بث البرامج المخالفة، أو حجب الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة، أو منع الصحافي أو الإعلامي من الكتابة، في حال استخدامه ألفاظاً قد تشكل جريمة سب أو قذف”
ونصت كذلك على “معاقبة كل من نشر، أو بث شائعات، أو أخباراً مجهولة المصدر، أو نقل عن مصادر إعلامية أخرى، أو استخدم منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات من دون التحقق من صحتها من مصادرها الأصلية بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 25 ألف جنيه. ووقف بث البرامج، أو الباب، أو الصفحة، أو الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة، وتوقيع غرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه، ولا تزيد على 500 ألف جنيه”
دان صحافيون، في مذكرة تقدموا بها سابقاً إلى نقابتهم، نصوص “لائحة الجزاءات”، بوصفها “اغتصبت سلطة القضاء بمنحها (المجلس الأعلى للإعلام) سلطة فرض عقوبات جنائية على المؤسسات الصحافية، علاوة على تعديها على سلطة النقابات في معاقبة أعضائها تأديبياً، وتجاهلها النصوص القانونية والدستورية التي تعطي للنقابات المهنية من دون غيرها سلطة معاقبة أعضائها تأديبياً”.
وقننت تلك اللائحة قوائم المنع من الظهور في وسائل الإعلام بدواع فضفاضة كاعتبارات الأمن القومي، أو حتى في حال اتهام الصحافي أو الإعلامي بارتكاب مخالفة قد تشكل جريمة جنائية، وهو ما يمثل فرض عقوبة من دون إدانة ولمجرد الاتهام، إلى جانب مخالفة نصوصها لأحكام الدستور الذي منح المواطنين الحق في التعبير عن آرائهم بحرية من دون قيود.
ويعاني الصحافيون في مصر من أوضاع معيشية صعبة، في ظل حالة التضييق التي تفرضها السلطات على عملهم، وغلق وحجب الكثير من المواقع الإلكترونية والإخبارية التي يعملون فيها، علاوة على تسريح المئات منهم من العاملين في الصحف والقنوات الفضائية المملوكة لأجهزة تابعة للدولة، ما دفع البعض إلى ترك المجال برمته والعمل في مهن أخرى.
“مواد كارثية” باللائحة الإدارية الموحدة
ويقول محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين: سبق أن طالبنا الهيئة الوطنية للصحافة بإرسال نسخة من اللائحة الإدارية الموحدة للعاملين بالمؤسسات الصحفية القومية، وهي اللائحة الجديدة التي أعدتها الهيئة، وذلك حتى يتمكن مجلس النقابة من مراجعتها وإبداء رأيه فيها، وحتى هذه اللحظة لم تتلق النقابة نسخة من اللائحة.
وأوضح أنه وصلته نسخة منها بشكل غير رسمي تضمنت مادة كارثية تخالف نصوص القوانين والدستور المصري وتنتهك حقوق العاملين بهذه المؤسسات، بالإضافة إلى عدد من الملاحظات كما يلي:
أولا: نطالب بإلغاء المادة ١١٨، والتي تنص على: (يجوز للمؤسسة أن تنهي عقد عمل العامل غير محدد المدة في حالة ثبوت عدم كفاءة العامل، ويكون ذلك بحصوله على درجة ضعيف في تقرير كفاءة الآداء سنتين متتاليتين)
وذلك باعتبار نص هذه المادة مخالف للقانون والدستور، كما أنها ستفتح الباب أمام تسريح وتصفية العاملين بالمخالفة للقانون والدستور.
ثانيا: نطالب بحذف بند رقم ٣ من المادة رقم ٣٨ والذي ينص على: يحظر على الصحفي والعامل بالمؤسسة نشر أي معلومات أو مستندات أو منشورات خاصة بالعمل بالمؤسسة أو أي بيانات تخص العاملين بها على صفحات التواصل الاجتماعي باختلاف أنواعها
ثالثا: نطالب بحذف البند رقم ١٠ من نفس المادة رقم ٣٨ والذي ينص على: يحظر على العامل بالذات أو بالواسطة ما يأتي:( جمع نقود لأي فرد أو هيئة، أو توزيع منشورات أو جمع توقيعات أو الاشتراك في تنظيم اجتماعات داخل مقر العمل دون موافقة رئيس محلي الإدارة مع مراعاة أحكام القانون المنظم لذلك.)
وذلك باعتبار هذه المادة فضفاضة ومطاطة وتحتمل التأويل بما يضيق ويقيض ويحد من حرية الرأي والتعبير والنشر، كما أنها تمنح رئيس مجلس الإدارة صلاحيات لا شأن له بها.
رابعا: نطالب بحذف المادة رقم (٤٠) والتي تنص على: (المناقشات في المسائل الدينية أو السياسية أو الطائفية أثناء العمل أو في مقره محظورة تماما وتعرض صاحبها إلى المساءلة التأديبية، إذا ترتب عليها إثارة الشائعات أو إحداث بلبلة أو التشاجر وفقا للائحة الجزاءات) وذلك باعتبار هذه المادة فضفاضه ومطاطة وتحتمل التأويل بما يضيق ويقيض ويحد من حرية الرأي والتعبير، كما أنها تخالف وتناقض صلب وطبيعة العمل الصحفي.
خامسا: نطالب بتعديل المادة رقم ٤٢ والتي تنص على: (يتمتع الصحفيون بالحقوق الواردة بالقانون رقم ١٧٩ لسنة ٢٠١٨ بشأن الهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى للإعلام رقم ١٨٠ لسنة ٢٠١٨، كما يلتزمون بالواجبات الواردة فيها).
وذلك بإضافة جملة (ويتمتع الصحفيون بالحقوق الواردة بالقانون رقم ٧٦ لسنة ١٩٧٠ بإنشاء نقابة الصحفيين) حيث أغفلت المادة إضافة قانون النقابة لباقي القوانين الواردة في المادة والخاصة بحقوق وواجبات الصحفيين.
سادسا: تعديل المادة رقم ٤٨ والتي تنص على: (يجرى التحقيق مع العاملين في المؤسسة بمعرفة إدارة الشئون القانونية، وللعامل أن يطلب حضور ممثل للجنة النقابية أو نقابة الصحفيين للتحقيق، وفي حالة تأخر عضو النقابة لمدة ٤٨ ساعة يتم التحقيق دون الرجوع إليه)
وذلك بحذف الجملة التي تنص على: (وفي حالة تأخر عضو النقابة لمدة ٤٨ ساعة يتم التحقيق دون الرجوع إليه)، مع إضافة (أن تقوم المؤسسة بناء على طلب الصحفي بمخاطبة النقابة لتحديد موعد مناسب لحضور عضو مجلس ومحامي النقابة التحقيق)
وذلك لمخالفتها لقانون النقابة ونص المادة ٤٨ التي تلزم طرفي النزاع من أعضاء النقابة بقرار المجلس بخصوص الشكوى محل التحقيق، كما أن المادة تفتح الباب للتنكيل بالعاملين في غياب النقابة المعنية، وتسلب النقابة حقها في الحصول على مهلة كافية للتوفيق بين طرفي النزاع.
سابعا: تعديل المادة ٤٩: بحذف الجملة التي تنص على: (وإذا لم يحضر العامل في الوقت المحدد للتحقيق دون عذر مقبول يجوز لهيئة التحقيق إجراء التحقيق في غيبته وإصدار توصياتها بشأنه، ويعتبر عدم حضور العامل للتحقيق بعد استدعاءه مرة أخرى تسليما منه بالمخالفة المنسوبة إليه.)
وذلك باعتبار هذا الجزء من المادة ينتقص حقوق العامل ويخالف القانون، وينتقص من حقوق النقابة المعنية بطلب تأجيل التحقيق لحين التسوية بين طرفي النزاع.
ثامنا: تعديل المادة رقم ٥٧ بحذف الجملة: (وإذا اتهم العامل بارتكاب جناية أو بارتكاب جنحة مخلة بالشرف والأمانة أو الآداب العامة أو بارتكاب أي جنحة داخل دائرة العمل ولم يكن محبوسا احتياطيا جاز للمؤسسة وقفه مؤقتا).
وذلك باعتبار هذا الجزء من المادة مخالف لقانون العمل وينتقص من حقوق عامل لم يصدر بحقه حكما نهائيا باتا.
تاسعا: تعديل المادة ٩٠ الخاصة بالرعاية الطبية للعاملين لما تضمنته من تمييز بين العاملين وفر خدمة صحية مميزة لرئيس مجلس الإدارة وقيادات المؤسسة على حساب باقي العاملين بالمؤسسة.
وقال “كامل” إن المادة رقم ١١٨ من أخطر المواد التي يجب أن نتصدى لها جميعا، لأنها تهدر كل الجهود النقابية على مدى عقود طويلة، والخاصة بضمانات علاقات العمل واعتبار الفصل “خط أحمر”، وهي الجهود التي كللت بضمانة العقد غير محدد المدة، كما أنها تخالف وتناقض نص المادة ٤٨ من قانون النقابة الخاصة بتسوية منازعات علاقات العمل.
وأضاف: وجب التأكيد على أن من كتب هذه اللائحة تجاهل تماما عن عمد أو عن جهل البيئة والثقافة العامة المتراكمة للمخاطبين بشأنها وطبيعة عملهم، كما أن هذه اللائحة “المعيبة” تفسد بيئة العمل لأنها لا توازن بين حقوق العاملين وحقوق الإدارة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات