قال أعضاء اللجنة المشكلة لبحث وضع «المقابر التاريخية» أنهم يدرسون تقديم استقالتها إلى رئيس الوزراء، كحل أخير احتجاجا على الهدم وعدم الأخذ بالحلول التي تقدموا بها خلال الفترة الأخيرة لحماية المقابر.
وقال عضو لجنة تقييم المقابر: اتخذنا قرارًا بضرورة وقف الهدم، لكن ما جرى على أرض الواقع كان العكس تمامًا
قرارات عكسية
وصرح مصدر داخل اللجنة التي تشكلت لبحث وضع المقابر أن: “اللجنة تم تهميشها خلال الفترة الأخيرة، بسبب أعمال الهدم التي جرت مؤخرا. وكذلك بسبب التعامل معها باعتبار أن قراراتها غير ملزمة، كونها لجنة استشارية، لا تملك أية صلاحيات لوقف عمليات الإزالة. فقرارات الإزالة هذه تتعارض مع جميع الحلول التي تقدم بها أعضاء اللجنة خلال الفترة الأخيرة. حيث طالبنا بضرورة وقف الهدم، نتيجة عدم جدوى المشروعات المزمع تنفيذها وقدمنا بالفعل خطط بديلة.
ويضيف: اتخذنا قرارًا بضرورة وقف الهدم، لكن ما جرى على أرض الواقع كان العكس تمامًا. فحاليًا هناك هدم على نطاق واسع، كذلك فاللجنة خلال الفترة الماضية لم ترد أي مواجهة أو صدام مع أحد.
حيث ابتعدت عن التصريح لوسائل الإعلام، واكتفت بالبيانات الصحفية التي صدرت بصورة رسمية. وذلك حتى لا يتم اتخاذ قرارات عكسية يمكن أن تعوق ما قمنا به من جهود. فقد قدمنا مقترحات بديلة بالفعل، لكن حتى الآن ما زلنا نأمل في تصحيح المسألة بشكل كامل.
وذلك من خلال تنفيذ المقترح الذي تقدمت به اللجنة، وهو مقترح يهدف لمنع أي هدم للمقابر. خصوصًا أن اللجنة توصلت لنتائج ودراسات جدوى كانت نتيجتها أن المحاور المرورية المزمع تنفيذها في منطقة الجبانات، لن توفر سوى دقيقتين ونصف الدقيقة كحد أقصى لحركة مرور السيارات داخل المنطقة.
الحل الأمثل
وتابع المصدر: نحن في اللجنة لا نريد إلقاء اللوم على أحد بشأن ما حدث في الماضي من أعمال هدم لكننا حاولنا الوصول لنتائج وتقديم مقترحات، لحماية المقابر، وقمنا بعمل الدراسات اللازمة. وتوصلنا إلى أن هذه المحاور المزمع تنفيذها غير مجدية من الأساس وطالبنا بالاكتفاء بما تم تنفيذه من أعمال خلال الفترة الماضية.
ويستطرد: كل ما نريده هو المحافظة على المقابر التراثية، وصيانتها، وتحويلها لمزار سياحي عالمي، لكن للأسف الشديد نصطدم، لأن كل فرد يحاول أن يدافع عن وجهة نظره.
قال أن اللجنة للأسف تم التعامل معها باعتبارها لجنة استشارية لا تملك أي صلاحيات، وهذا خطأ كبير لأن جميعنا من المتخصصين، وبذلنا مجهود كبير للمحافظة على المقابر، وتقديم حلول حقيقية.
لذلك ما نريده هو ضرورة الأخذ بالحلول التي طرحناها، للوصول للحل الأمثل في التعامل مع الأزمة التي تعيشها المقابر.
واستطرد: الهدم الذي جرى خلال الأسبوع الماضي سبب ضغطًا كبيرًا علينا، لأننا شعرنا أن هناك تجاهلًا. لكن لو استمر الوضع على هذا الشكل فسنتقدم جميعًا باستقالتنا لأننا لن نقبل أن يتهمنا أحد بأننا كنا سببًا في هدم المقابر، لأنها مسؤولية تاريخية.
وعن الحديث داخل مواقع التواصل الاجتماعي من جانب المهتمين بالتراث، وأصحاب الأحواش. قال: الناس لهم الحق في التساؤل حول أعمال اللجنة، لكن نحن كأعضاء لم نكن نريد أي صدام منذ البداية، ولازلنا على هذا الرأي، لأننا تفاءلنا وقت أن جرى تشكيلها. لكننا حاليًا غير متأكدين من قدرتنا على النجاح لأن «الموج عال». إذ ندرك منذ اليوم الأول أن دور اللجنة استشاري. لذلك نحن راضون عن المقترحات التي تقدمنا بها «الدولة تاخد بيها أو لأ ده شيء تاني لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي كما ذكرت لأننا لن نستخدم كمحلل لعمليات الهدم»
وأكد أن اللجنة تقدمت في وقت سابق بطلب لوقف كافة الأعمال الجارية داخل المنطقة من هدم، لكنها لم تتلقى ردًا بخصوص هذا الاقتراح.
وكان عدد من أعضاء البرلمان قد تقدموا خلال الأسبوع الماضي بطلبات إحاطة وتساؤلات برلمانية. بعد أعمال الهدم التي شهدتها مقابر القاهرة التاريخية، ومن بينهم العضو البرلماني ضياء الدين داود الذي طالب بالوقف الفوري لهدم لمقابر القاهرة التراثية.
وكذلك تقدمت النائبة البرلمانية د.مها عبد الناصر، بسؤال للمسؤولين، ومنهم رئيس مجلس الوزراء، ووزير الآثار، والنقل، والثقافة، والإسكان، والتنمية المحلية حول سبب هدم المقابر رغم معارضة اللجنة التي شكلها رئيس الجمهورية مؤخرًا وطرحها لبدائل أخرى تحفظ المقابر التاريخية.
وكذلك قدمت النائبة ضحى عاصي، الأحد، تساؤل برلماني موجه لرئيس مجلس الوزراء، ووزير السياحة والآثار، ووزيرة الثقافة بشأن استمرار هدم المقابر في منطقة الإمام الشافعي.
وترى عاصي أن المشكلة سببها أن هناك خطط يريد البعض تنفيذها دون الرجوع للمتخصصين. تقول: الرئيس مشكورًا أمر بتشكيل لجنة لدراسة وضع المقابر.
لكن على أرض الواقع لم يستجب أحد لمطالب اللجنة التي قالت «لا لهدم المقابر». فهناك تعنت كبير لهدم المقابر؛ لذلك أنا محبطة لحد كبير لأننا لم يعد أمامنا حل لوقف عمليات الهدم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات