لرفع العقوبات عن الحركة.. روسيا تدعو لمفاوضات مباشرة بين “طالبان” وأمريكا

طالب مبعوث موسكو لدى كابول، زامير كابولوف، اليوم الثلاثاء، بضرورة وجود مباحثات مباشرة بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أن مؤتمر السلام حول أفغانستان، الذي استضافته بلاده، الجمعة الماضي، يعد حدثُا “فريدًا”.

وأوضح كابولوف، في تصريحات صحفية نقلتها العديد من وكالات الأنباء، أنه للمرة الأولى يعقد لقاء “مفتوح وعام بين الحكومة الأفغانية وطالبان”، وأضاف: “نعرف عن اللقاءات المغلقة بين طالبان والحكومة الأفغانية، ونعرف أنها جرت مراراً وتكراراً، إلى جانب عقد طالبان عشرات اللقاءات المغلقة مع ممثلين عن الولايات المتحدة”.

وبحسب المبعوث الروسي، لم تطمح موسكو إلى بدء مباحثات مباشرة (بين طالبان والحكومة)، خلال لقاءات الجمعة، غير أنها أرادت فقط تحقيق “خطوة متواضعة نحو مفاوضات كاملة”.

ومضى قائلا: “إذا كان هدفنا هو إعادة الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات، فإن مهمتنا تتمثل في جعل الطرفين يعتادان على المحادثات”، واستطرد: “منحهم (الأطراف المتنازعة) إمكانية عقد مباحثات مباشرة؛ يعني خلق مناخ من الثقة”.

مباحثات موسكو

واستضافت موسكو مباحثات الجولة الثانية لمؤتمر السلام حول أفغانستان، على مستوى نواب وزراء الخارجية، حيث تمت دعوة 11 دولة بينها الولايات المتحدة، وبحضور وزيرالخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وتكون الوفد الأفغاني من 5 أعضاء برئاسة دين محمد عزيز الله، نائب رئيس مجلس السلام الأعلى في البلاد، انضم إليهم بعد وصولهم إلى العاصمة الروسية، سفير أفغانستان لدى موسكو، قيوم كوكاي.

وحضر المباحثات أيضًا ممثل حركة طالبان، شير محمد عباس ستاناكزاي.

حركة طالبان

نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد، حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.

ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد ويمثلون حوالي 38% من تعداد الأفغان البالغ قرابة 27 مليون نسمة.

طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.

وقد تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند) وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم. حيث ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.

يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، حيث يبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث وتسمى “دورة الحديث”.

وأثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان” وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ في التحصيل العلمي، ثم “ملا” وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي” وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.

وحققت قوات طالبان مكاسب عسكرية سريعة واستطاعت أن تهزم القيادات العسكرية ذات الخبرة الواسعة بفنون القتال أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية، والسبب في ذلك يرجع إلى قوة الدافع الديني المحرك لهؤلاء الطلاب والذين أفتى لهم علماؤهم بأن ما يقومون به هو جهاد في سبيل الله، وبسبب التعاطف الشعبي الذي لاقوه رغبة في التخلص من الاضطرابات الأمنية وحالة الفوضى التي كانت تعيشها أفغانستان

شاهد أيضاً

سي بي إس: كلفة الحرب الأميركية ضد إيران أعلى بكثير مما أعلنه البنتاجون

قال مصدران ديمقراطيان، ومصدر ثالث مطلع على الأمر لشبكة “سي بي إس” نيوز، إنّ التكلفة …