دعت بنجلاديش، المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على ميانمار من أجل ضمان عودة مسلمي الروهنجيا الذين فروا إليها طلبًا للنجاة من ظلم الحكومة الميانمارية.
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن وزير الدولة عن الشؤون الخارجية البنجالية شهريان عالم، تطرق اليوم الخميس، خلال عرضه تقرير بشأن مسلمي إقليم أراكان (غرب)، إلى أزمة لاجئي الروهنجيا.
ودعا “عالم” المجتمع الدولي إلى إيجاد حلٍّ دائم لأزمة لاجئي أراكان، وزيادة الضغط على ميانمار من أجل ضمان عودتهم بشكل آمن إلى بلادهم.
وأضاف: “تجاربنا السابقة أثبتت أن ميانمار لا تقوم بمسؤولياتها دون أن يتم الضغط عليها من قبل المجتمع الدولي”.
والخميس الماضي، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية، أنها تتمتع بالاختصاص للتحقيق في التهجير القسري لشعب الروهنغيا من قبل ميانمار، بوصف ذلك جريمة محتملة ضد الإنسانية.
الأحداث الدامية الأخيرة
وأعادت الأحداث الدامية الأخيرة التي تعرض لها المسلمون في إقليم أراكان المسلم في ميانمار مآسي الاضطهاد والقتل والتشريد التي كابدها أبناء ذلك الإقليم المسلم منذ 60 عاماً على يد الجماعة البوذية الدينية المتطرفة (الماغ) بدعم ومباركة من الأنظمة البوذية الدكتاتورية في ميانمار.
حيث أذاقوا المسلمين الويلات وأبادوا أبنائهم وهجروهم قسراً من أرضهم وديارهم وسط غيابٍ تامّ للإعلام أن ذاك إلا في القليل النادر.
فمنذ حوالي أسبوع يعيش مسلمو ولاية آراكان الواقعة في غرب ميانمار أوضاعا مأساوية ، بعدما تحولت المواجهات التي يشهدها الإقليم إلى حرب شاملة ضد المسلمين في ميانمار, فقبل عدة أيام قتل عشرة من دعاة ميانمار المسلمين لدى عودتهم من العمرة على يد مجموعات بوذية, قامت بضربهم حتى الموت وذلك بعدما اتهمتهم الغوغاء ظلما بالوقوف وراء مقتل شابة بوذية.
ومنذ ذلك الحين تجوب مجموعات مسلحة بالسكاكين وعصي الخيزران المسنونة العديد من مناطق وبلدات ولاية أراكان, تقتل كل من يواجهها من المسلمين وتحرق وتدمر مئات المنازل، وخاصة في منطقة “مونغاناو” في شمال الولاية، إضافة لمدينة “سيتوي” عاصمة ولاية آراكان.
وتعتبر ولاية أراكان (والتي هي عبارة عن شريط ترابي ضيق يقع على خليج البنجال) همزة الوصل بين آسيا المسلمة والهندوسية وآسيا البوذية، حيث يكاد يكون من شبه المستحيل التعايش بين أغلبية بوذية “الراخين” وأقلية مسلمة مضطهدة “روهينج ياس “.
كما تعتبر الأقلية المسلمة في بورما بحسب الأمم المتحدة أكثر الأقليات في العالم اضطهادا ومعاناة وتعرضا للظلم الممنهج من الأنظمة المتعاقبة في ميانمار.
عدد سكان بورما
يبلغ عدد سكان بورما أكثر من 50 مليون نسمة, منهم 15% مسلمون, حيث يتركز نصفُهم في إقليم أراكان ـ ذي الأغلبية المسلمة.
وقد وصل الإسلام إلى أراكان في القرن السابع الميلادي, وأصبحت أراكان دولة مسلمة مستقلة, حتى قام باحتلالها الملك البوذي البورمي (بوداباي)، في عام 1784م وضم الإقليم إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة, وعاث في الأرض فساداً فدمر كثيراً من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة.
جذور المأساة
ومنذ تلك الحقبة, والمسلمون يتعرضون لكافة أنواع التضييق التنكيل والإبادة, ففي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين الماغ بعد حصولهم على الأسلحة والإمداد من قِبَل البوذيين والمستعمرين وغيرهم, راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم, أغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن، ومن شدة قسوتها وفظاعتها لا يزال الناس ـ وخاصة كبار السن ـ يذكرون مآسيها حتى الآن.
كما تعرض المسلمون للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن بين أعوام 1962م و1991م حيث طرد قرابة المليون ونصف المليون مسلم إلى بنغلادش في أوضاع قاسية جداً.
ولا يزال مسلمو أراكان يتعرضون في كل حين لكل أنواع الظلم والاضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، بل مصادرة مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل وذلك لإذلالهم وإبقائهم ضعفها فقراء وإجبارهم على الرحيل من ديارهم.
ومنذ أغسطس 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة بإقليم أراكان، من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهنجيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلًا عن لجوء نحو 826 ألفًا للجارة بنجلاديش، وفق الأمم المتحدة.
وتعتبر حكومة ميانمار، المسلمين الروهنجيا “مهاجرين غير نظاميين” قادمين من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات