لك دعوة مستجابة في رمضان .. فعلى أي حال انت؟

 أخي الصائم .. لك دعوة مستجابة في رمضان, فعلى أي حال تدعو وبم تدعو؟ ومتى تدعو؟ ولمن تدعو؟

أسئلة نطرحها لكي نصل إلى حقيقة الدعاء وأهميته

الدعاء عبادة كما ورد في الصحيح عن ذر عن يسيع عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(60) [غافر] وهنا تشير الآية إلى أن الدعاء هو العبادة، فمن الذي استغنى عن الله بماله كقارون الذي قال ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ) فخُسف الله الأرض وبه وبملكه؟

أم فرعون حين قال{ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى} فاُغرق.

أم بكفره وطغيانه كالنمرود الذي قال (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ) فبُهت الذي كفر.

للصائم دعوة مستجابة كما في الصحيح (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ وَتُفَتَّحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِين” رواه الترمذي.

وفي إشارة فرآنية بعد آيات الصيام تأتي الآية (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة

فعلى أي حال ندعو؟

بها أبدأ..  فالدعاء له آداب, وله حال, هو حال المضطر (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (62) سبأ

حال الطائع القانت لربه قال تعالى (أمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ )(9الزمر).

هناك من يدعو وهو لا يبالي, يرفع يديه كما الناس يفعلون! كالصائم الذي ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش, فلم يتغير فيه شيئ ولا يبالي وهو صائم, يفعل ما يشاء؛ مجرد امتناع عن الطعام والشراب. يسألونه: لم تصوم؟ يقول: وجدت الناس يصومون فصمت! (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) 75الشعراء

يقول عمر رضي الله عنه: ( أنا لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء) ومعناها توفيق الله لك أن تهم بالدعاء وتحصيل شروط قبول الدعاء وأن نجعل ذلك أكبر همنا, لأن الله قد ضمن إجابة دعاء الداعي ولكن كما قال تعالى (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، فمتى فتح الله على العبد بابا من أبواب الدعاء ووفقه الى الدعاء وتحلى العبد بشروط الإجابة وتخلى عن موانعها, واقتفى هدي النبي، فليوقن بأن ربه مستجيب لدعائه، فما فتح عليه باب الدعاء إلا وهو يريد أن يستجيب له. يقول ابن القيم (قف على الباب واطرق ولا تمل الطرق يوشك أن يفتح لك) وقيل (إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك)

فليكن لك أخي الصائم حالٌ مع الله, فعلى أي حال أنت؟

 فلتكن لك خبيئة لا يعلمها إلا ربك, وليكن شعارك: صيام قلب مع الجوارح . نعم قلب يصوم عن الغل والحسد والرياء والنفاق والعجب. قلب سليم به نلقى الله وبه تكون النجاة يوم القيامة, وبه تدعو فيستجاب لك ( فإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46) الحج.

 فرب رجل ضعيف مستضعف لا يؤبه به, يسخر منه الناس لو رفع يديه إلى السماء لاخترقت الحجب. في الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبرَّه)؛ رواه مسلم, ذلك لأن قلبه سليم ومأكله حلال ومشربه حلال.

ذلك هو الحال الذي يريده الله؛ فالله طيب لا يقبل إلا طيبا. في الحديث (عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ (إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ فَقَالَ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) (المؤمنون: الآية51) ، وَقَالَ: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) (البقرة: الآية172) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء،ِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ،وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك)[87] رواه مسلم.

فبم ندعو ومتى ولمن؟ أفضل الدعاء أن ندعوا بدعاء القرآن ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم .

شاهد أيضاً

يوم عرفة.. أسرار وفضائل

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتمّ علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، وصلاة وسلامًا …