أمرت السلطات التركية باعتقال 61 من أفراد الجيش من البحرية والقوات البرية منهم ضباط كبار للاشتباه في صلتهم برجل دين مقيم في الولايات المتحدة، اتهمته أنقرة إنه كان وراء تدبير محاولة انقلاب فاشلة في عام 2016.
وقالت وسائل إعلام رسمية، -بحسب وكالة الأناضول للانباء- إن 18 من المطلوب القبض عليهم ما زالوا في الخدمة وأضافت أن من بينهم 13 برتبه ميجر و12 برتبة كابتن من القوات البرية و24 برتبة لفتنانت أول من البحرية.
وبعد الانقلاب الفاشل صيف 2016، شنت السلطات حملة تطهير واسعة أوقفت خلالها أكثر من 77 ألف شخص، وأقيل فيها أكثر من 140 ألف آخرون، من مؤيدي فتح الله غولن المتواري في الولايات المتحدة.
الانقلاب الفاشل
المحاولة الانقلابية التركية في 15 يوليو 2016 هي محاولة انقلاب عسكري فاشلة لمجموعة من ضباط القوات المسلحة التركية حسب تأكيد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم
وكان قد دبرها فصيل داخل القوات المسلحة التركية، وأعلن مدبرو الانقلاب إنشاء مجلس السلم من أجل أن تكون الهيئة الحاكمة في البلد، من خلال بيان بث بعد سيطرتهم على قناة تي آر تي الرسمية التركية والذي تضمن خلاله حظر التجول في أنحاء البلاد وإغلاق المطارات.
وحسب المصادر العسكرية التركية فان قائدي القوات الجوية والبرية هما من نفذا الانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وأن محرم كوسا وهو المستشار القانوني لرئيس الاركان هو من خطط للانقلاب.
لقد دعى الرئيس أردوغان في حديث له عبر مواقع التواصل الاجتماعي الناس للنزول إلى الشوارع لصد محاولة الانقلاب، ووفقا لوكالة أنباء دوغان فإن قسما من الجنود أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص حاولوا عبور جسر البوسفور احتجاجا على محاولة الانقلاب مما أسفر عن وقوع إصابات.
في صباح السبت كان أردوغان قد وصل إلى مطار إسطنبول الدولي وسط ترحيب شعبي وأعلن عن إنهاء محاولة الانقلاب وتحدث بأن المتورطين سيعاقَبون بغض النظر عن المؤسسات التي ينتمون إليها.
وشهدت المدن التركية مظاهرات حاشدة دعما للحكومة الشرعية وللرئيس رجب طيب أردوغان، ورفضا لمحاولة الانقلاب، وحسب مواقع تركية فقد تم عزل 34 من قيادات الجيش التركي بينهم 5 جنرالات واعتقل 754 عسكرياً لهم علاقة بمحاولة الانقلاب.
فتح الله غولن
فتح الله غولن داعية سياسي تركي، بدأ حياته على منابر المساجد، وتحول إلى شيخ طريقة وقائد جماعة، مزج التصوف بالسياسة، فحارب حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، وأيد العسكريين وتحالف مع العلمانيين.
أسس غولن “جماعة الخدمة” فكانت في البداية واجهة تربوية ودعوية، لكنها ما لبثت أن تمددت وتعددت أذرعها لتشمل التجارة والاقتصاد، والصحافة والإعلام، والتعليم، ومختلف مناحي الحياة، داخل تركيا وخارجها، في العالم الإسلامي وخارجه.
ورغم عدم انخراط غولن في الحياة السياسية بشكل مباشر وإصراره على وصف جماعته بأنها ”فوق السياسة”، فقد كانت له مواقف سياسية في أكثر من مناسبة، فقد أيد انقلاب 1980 ومدح قياداته العسكرية، كما اجتمع بانتظام مع شخصيات سياسية بارزة في مختلف الأنظمة، وقد أشاد بمصطفى أتاتورك، واتهم الحركات الإسلامية بالفهم الخاطئ له ولسياساته وفكره.
ومع أن حركته قد دأبت على نفي الطموح السياسي عن نفسها، وتأكيد عدم اهتمامها بالعمل السياسي الحزبي، فإنها سعت باستمرار للوصول إلى المناصب العليا في مختلف المؤسسات، وتحالفت مع جميع الأحزاب التركية.
عرفت علاقة جماعة غولن بحزب العدالة والتنمية التركي تطورا مفصليا في ديسمبر 2013، إثر اتهام الحكومة لأفراد في الجماعة بالوقوف خلف عمليات تنصت غير قانونية، واختلاق تسجيلات صوتية. ووصفت الحكومة الجماعة بالكيان الموازي، وألغت جواز سفر غولن المقيم في الولايات المتحدة، وشنت حملة دبلوماسية لإغلاق مدارس الجماعة خارج تركيا، ووضعت آليات تمويلها تحت رقابة الدولة.
بالمقابل، اتهم غولن حزب العدالة والتنمية الحاكم بجر البلاد نحو الاستبداد، وأضاف في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 3 فبراير 2015 أن الحزب يمارس القمع بحق المجتمع المدني، موضحا أن الحزب بإجراءاته جعل حلم الأتراك بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يتبدد.
وشنت أجهزة الأمن التركية من جهتها حملة اعتقالات في صفوف رجال شرطة اتهموا بالقيام بعمليات تنصت غير شرعي.
اتهم المسؤولون الأتراك غولن وجماعته بالتورط في محاولة انقلاب 15 يوليو 2016 الفاشلة، لكن غولن ندد في بيان مقتضب “بأشد العبارات” بمحاولة الانقلاب، ونفى تورطه أو جماعته في الانقلاب الذي جرى، وعلق على ذلك بقوله “من المسيء كثيرا بالنسبة لي كشخص عانى من انقلابات عسكرية عديدة في العقود الخمسة الماضية، أن أتهم بأنني على أي ارتباط كان بمثل هذه المحاولة”، مضيفا “أنفي بصورة قاطعة مثل هذه الاتهامات”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات