لماذا صمتت «هيئة كبار العلماء»؛ الجهة الرسمية المعنية بالإفتاء في المملكة العربية السعودية ولم تدلِ بدلوها في الصراع بين التيارين المحافظ والليبرالي على الساحة السعودية بسبب الأنشطة التي تقيمها وتشرف عليها «الهيئة العامة للترفيه»، التي تم إنشاؤها في مايو 2016، وتضمين برامجها وفعالياتها حفلات راقصة وغنائية وموسيقية، ما دعا التيار المحافظ إلى اعتبارها «تغريباً» و«مسخاً» لهوية المجتمع السعودي المحافظ، بينما دافع التيار الليبرالي عن الهيئة بحرارة.
المراقبون للجدال الساخن في الساحة السعودية رصدوا محاولة عدد من المتصلين على برامج الفتاوى التي يكون الضيف فيها أحد أعضاء «هيئة كبار العلماء»، المعينين من قبل الملك، أن يجروا الفتوى لصالحهم إلا أنه لم يتحقق لهم مرادهم فقد التزم العلماء الحياد في إجاباتهم.
فقد سأل أحد المتصلين المفتي العام للمملكة؛ الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في أحد هذه البرامج قائلا: «قبل أيام اجتمعت هيئة الترفيه وطالبوا بإنشاء السينما وكذلك الحفلات الغنائية وبعد أيام ستقام حفلة غنائية بالقرب من الحرم المكي. ماحكم ذلك وتوجيهكم لهيئة الترفيه والبلاد تعيش حالة من الاضطراب في جنوب المملكة؟».
فرد المفتي قائلا: «يا أخي المملكة في أمن واستقرار ولله الحمد وهذه الأمور ستحل بحكمة إن شاء الله أرجو أن يوفقوا لإتباع الحق إن شاء الله وأن يقدموا دائما ما ينفع الأمة إن شاء الله».
هيئة الترفيه تدافع عن نفسها
ولم تقف «هيئة الترفيه» صامتة إزاء الانتقادات الموجهة لها ولأنشطتها, واعترفت برصد مخالفة في فعالية «كوميك كون» التي جرت في جدة، وكشفت عن معاقبة الجهة المنظمة، دون أن توضح طبيعة المخالفة، مؤكدة أنها تسعى لمراعاة القيم والتقاليد.
وقالت الهيئة، في سلسلة تغريدات عبر حسابها على موقع «تويتر» إنه «بالرغم من نجاح فعالية كوميك كون من ناحية المحتوى والتنظيم، تؤكد الهيئة حدوث مخالفة من الجهة المنظمة للفعالية في نشاط مصاحب لها».
وأضافت: «أخلّت الجهة المنظمة بأحد بنود التصريح المبرم معها، وتم رصد هذه المخالفة من موظفي هيئة الترفيه في وقتها وإيقافها، وتم العمل على إصدار الجزاءات بما يتوازى مع هذه المخالفة».
وأكدت الهيئة أنها «تُعنى بتنظيم قطاع الترفيه في بلادنا الحبيبة وتطويره، والارتقاء به، حيث دعمت حتى الآن أكثر من 100 نشاط ترفيهي»، مضيفة أنها «تسعى لمراعاة القيم والأخلاق والتقاليد، كما ترحب بأي نقد بنّاء أو مقترحات عبر قنواتها لإيمانها بأن المواطن هو المستفيد الأول».
الغريب أن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد كان لها موقف مخالف لموقف التيار المحافظ من القضية ذاتها, فقد قلل توفيق السديري؛ نائب وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، من كثرة الخطباء الذين انتقدوا أداء هيئة الترفيه في خطبة الجمعة يوم 23 فبراير 2017 ، مشيرا إلى أن تعميم هذا الأمر على الخطباء فيه ظلم.
وأوضح السديري في تصريح لصحيفة «الوطن» السعودية أن «انتقاد أي جهة حكومية من الخطباء سواء كان موجها إلى هيئة الترفية أو غيرها من الجهات الحكومية، فهذا أمر مرفوض ويحاسب عليه الخطيب»، لافتا إلى أن مديري الفروع في كل منطقة لديهم الصلاحيات الكاملة لاتخاذ الإجراء اللازم مع الخطيب المخالف.
يذكر أنه قد تم إنشاء الهيئة العامة للترفيه إنشاؤها في 7 مايو 2016، وتُعنى بكل ما يتعلق بنشاط الترفيه، وأول رئيس لها هو أحمد بن عقيل الخطيب.
وكان قرار إنشاء هذه الهيئة إحد القرارات الملكية التي تأتي تماشيًا مع إعلان المملكة لرؤيتها المستقبلية 2030.
وفي 25 أبريل 2016، أشار ولي ولي العهد؛ محمد بن سلمان، يوم تدشينه رؤية السعودية 2030، إلى دفع الحكومة لتفعيل دور الصناديق الحكومية المختلفة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، وتشجيع المستثمرين من داخل وخارج المملكة، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون وغيرها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات