لماذا تنزعج دول الحصار من القاعدة العسكرية التركية في قطر؟

رغم أن وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو، أعلن صراحة أن قرار إنشاء القاعدة العسكرية التركية في قطر لا يخص الدول الأخرى، بل ويجب عليها احترامه فقط، إلا أن الأذرع الإعلامية لدول الحصار لاتزال تردد أنها مصدر تهديد يفوق احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث أو مخاطر الحشد الشيعي في العراق على حد ما يتردد على ألسنة ضيوف فضائيات دول الحصار.

تشاويش أوغلو أكد أن تركيا وقطر وقعتا على اتفاقية مشتركة بخصوص تأسيس القاعدة، وهي اتفاقية وقعت عليها دولتان تتمتعان بالسيادة، ولا تخص الدول الأخرى، بل عليهم احترامها فقط.

وأشار إلى أن بلاده رفضت منذ بداية الأزمة في الخليج فرض الحصار على قطر وشعبها، واعتبرت ذلك خطأ دون انحياز لطرف على آخر في النطق بالصواب.

وشدد وزير الخارجية التركي، على أن ردود أفعال بلاده في حال تعرضت السعودية أو غيرها من الدول لموقف مشابه، كانت ستكون مماثلة لتلك التي انتهجتها مع قطر.

ولفت إلى أن تركيا بذلت جهودا حثيثة ولا تزال، من أجل حل الأزمة, وأن الرئيس أردوغان، يبحث الوساطة مع كل من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، وأمير الكويت، صباح الأحمد، والملك سلمان بن عبد العزيز، بهدف إيجاد حل للأزمة.

وتمنى الوزير التركي أن تتراجع الدول التي تفرض الحصار على قطر عن مواقفها، وأن تجد حلا للأزمة في إطار علاقات الأخوة بينها.

وسبق وصرح الرئيس التركي أردوغان، بأن طلب سحب قوات تركيا من قطر هو للأسف موقف مسيء لبلاده.

وأوضح وزير الدفاع التركي فكري إشيك، أن مطلب إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر يمكن أن يعدّ تدخلاً في العلاقات الثنائية بين أنقرة والدوحة.

وكشفت الوثائق المسربة من الحساب المخترق لسفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة عن حوارات تحمل مؤشرات معادية لدول الجوار الخليجي، وعلامات استفهام حول موقف ودور الإمارات في المحاولة الانقلابية في تركيا.

وأوضحت التسريبات التي نشرت مؤخرا، علاقة العتيبة بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات اليمينية الموالية لـ«إسرائيل» ومديرها شيلدون أديلسون، الموالي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين تنياهو، والنافذة لدى إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.

وفي إحدى المراسلات، أرسل المستشار الأعلى لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية «جون هانا»، وهو نائب مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس ديك تشيني، إلى العتيبة مقالة تتهم الإمارات والمؤسسة بالتورط في المحاولة الانقلابية في تركيا، فكان رد العتيبة على الرسالة بالقول: «يشرفنا أن نكون معكم».

يشار إلى أن «جون هانا» نشر في وقت سابق مقالة له في مجلة «فورن بوليسي»، بعنوان «كيف تحل مشكلة مثل أردوغان؟»، اقترح فيها أن يقوم انقلاب عسكري في تركيا بالإطاحة بأردوغان.

ومن بين الرسائل المسربة جدول أعمال مفصل لاجتماع بين مسؤولين من حكومة الإمارات على رأسهم ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ومديري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، تتضمن بحث قضايا من بينها التطورات على الساحة التركية وتبعات النظام الرئاسي في تركيا بقيادة أردوغان.

وكان قيادي بارز بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، أعلن في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو 2016، أن سلطات بلاده تحقق في تورط القيادي المفصول بحركة «فتح»، محمد دحلان مستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، في تلك المحاولة الفاشلة.

وكشف مصدر مقرب من الاستخبارات التركية لموقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن حكومة الإمارات تعاونت مع المشاركين في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا قبل أسابيع من المحاولة الانقلابية، من خلال استخدام دحلان وسيطا مع فتح الله جولن زعيم «الكيان الموازي»؛ المتهم بتدبير الانقلاب.

وأوضح المصدر أن «دحلان»  حول أموالا إلى مدبري الانقلاب في تركيا قبل أسابيع من وقوعه وتواصل مع جولن من خلال رجل أعمال فلسطيني مقيم في أمريكا ومعروف لدى جهاز الاستخبارات التركية.

ويذكر كذلك في هذا السياق وجود مؤشرات حاسمة على دور ما لعبته كل من الإمارات ومصر والأردن في مخطط الانقلاب، لكن لم يتم تحديد مدى عمق هذا التورط، إلا أن مؤشرات أولية، لم تحددها المصادر أظهرت تورط الدول الثلاث في محاولة الانقلاب الفاشل.

وكشف موقع إسرائيلي في تحقيق له، أن تركيا مقتنعة تماما أن دولا عربية كالإمارات تقف خلف الانقلاب العسكري الفاشل، خاصة بعد توارد أنباء عن زيارة جولن لأبوظبي قبل أسبوع من الانقلاب.

ونشر الموقع الصحفي الإسرائيلي «بريتبارت» تحقيقا صحفيا لـ«آرون كلاين» مدير مكتب الصحيفة بالقدس وكبير محرري التحقيقات الصحفية فيها، ترجمه موقع «الإمارات 71»، أكد فيه، أن «أنقرة تعتقد أن دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر، وهما من ألد أعداء الإخوان المسلمين في العالم العربي، يسعيان لتقويض نظام أردوغان، كونه أحد داعمي الحركة».

وأضاف أن السفارات التركية ووكلاء الاستخبارات في الشرق الأوسط تجمع أدلة دامغة على تورط أجهزة مخابرات هذه الدول في محاولة الانقلاب الفاشلة.

وسبق وألمح الرئيس التركي أردوغان عقب اندلاع الأزمة الخليجية إلى أنه يعرف تماماً من كان في الخليج سعيداً بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا منتصف يوليو2016، مما دفع بعض المحللين إلى استنتاج لماذا زجت دول الحصار على قطر تركيا والقاعدة العسكرية لها في قطر ضمن شروط رفع الحصار على قطر ، ويعزون ذلك للضغط على تركيا بعدم التلويح أو الكشف عن وثائق تدين الإمارات في المحاولة الانقلابية في يوليو 2016 .

والغريب أنه بينما تتهافت دول مثل الإمارات والبحرين على عرض التسهيلات العسكرية على الدول الغربية مثل الولايات االمتحدة وفرنسا وبريطانيا للتواجد العسكري على أراضيها, فقد أصابتها ارتكاريا موجعة من القاعدة العسكرية الناشئة في قطر.

وكانت وسائل الإعلام العربية التي تبث من إمارة دبي مثل «سكاي نيوز عربية» و«العربية» روجت بشكل مكثف ليلة 15 يوليو2016، أن انقلابا ضد الرئيس التركي وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم قد نجح.

وعلى الرغم من فشل الانقلاب في الساعات الأولى لانطلاقه إلا أن الصحف التابعة لهذه الجهات صدرت في صباح اليوم التالي بمناشيتات «سقوط أردوغان»، الأمر الذي أثار غضب وسخرية الكثيرين واصفين ذلك بـ«استغباء الشعوب» في زمن الإنترنت.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …