لماذا لم يستخدم الرئيس مرسي (الموبايل) مثل أردوغان؟

هل كان “جوال” الرئيس محمد مرسي عالقًا في الشحن حين قرر وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي تدبير انقلاب عسكري والاستيلاء على الحكم في مصر؟ لماذا لم يبادر الرئيس إلى “تسطيب” برنامج “سكايب” ليلة 30 يونيو ويظهر على شاشة قناة فضائية يصارح الشعب بأن الجيش الذي يحوي رجالا “زي الدهب” يسيطر عليه آخرون مثل الشياطين؟

يؤكد خبراء أن تشابه الحال بين انقلاب مصر وتركيا يتطابق في الخطوط العريضة ويختلف في التفاصيل، وأهم تلك التفاصيل أن بعض الجيش في تركيا كان مع الانقلاب وبعضه مع الشرعية، أما في مصر فكانت قيادات الجيش مع الانقلاب العسكري قولا واحداً، وكذلك القضاء والشرطة والمخابرات الحربية والعامة، والأدهى أن المعارضة المصرية لم تكن “شريفة” كما الحال في تركيا.

في 15 يوليو 2016، سعت مجموعة من ضباط الجيش التركي، إلى تنفيذ المخطط الكلاسيكي للاستيلاء العسكري على الدولة، ولجأت هذه العناصر، إلى إغلاق الطرقات الرئيسية وحاولت وسعت إلى القبض على المسئولين الكبار في الدولة، من بينهم الرئيس رجب طيب أردوغان وكبار القادة العسكريين.

قوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

سلاح أردوغان

يقول د. محمد العريان وهو خبير اقتصادي مصري- أمريكي: “يعود فشل محاولة الانقلاب التي نفذتها عناصر من قوات الجيش التركي يوم الجمعة، 15 يوليو 2016، إلى عدة أسباب، من بينها الانقسامات التي حصلت في صفوف القوات العسكرية وزلات المتآمرين، فيما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات المتنقلة، كالعادة، دورًا محوريًا في عملية الإحباط هذه، ومكنَّت الشعب، مجددًا، من التعبير عن إرادته وتحديد من يحكمه وفقاً لهذه الإرادة”.

وأضاف: “تراءى للانقلابيين أنهم، باتباعهم قواعد المخطط الكلاسيكي، سيتمكنون من تنفيذ انقلاب عسكري ناجح، ولكنهم فشلوا في تحديث هذا المخطط بطريقة تأخذ بعين الاعتبار واقع وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا الهواتف الذكية، لذلك، اعتبرت محاولة السيطرة على مصادر المعلومات نسبية، الشيء الذي ساهم في فشل محاولة الانقلاب العسكري في مدة وجيزة”.

وتابع: “اعتمد الرئيس اردوغان، في غضون ساعات قليلة من بداية الانقلاب، على تقنية الفيديو المتوفرة على هاتفه المحمول للتواصل مع شعبه ولحثه على النزول إلى الشوارع وصد المتمردين، وسرعان ما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، الفايسبوك وتويتر، الرسالة التي توجه بها اردوغان، مدعمة بصور المدنيين الواقفين فوق الدبابات وأمامهم”.

المذيعة التي “أفشلت” الانقلاب

أجرت جريدة “بيلد” الألمانية لقاءً مع الصحفية التركية التي كانت محطّ أنظار العالم في ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا، بعد أن نجحت في إقناع الرئيس رجب طيب أردوغان في إجراء مكالمة عبر الهاتف ساهمت في قلب الموازين لصالحه، وتحدثت المذيعة عن مشاعرها الخاصة بشأن الانقلاب والظروف الصعبة التي مرت بها.

وأكدت “هند فيرات” أن الهاتف الذي أجرت به الاتصال مع أردوغان كان هاتفها الشخصي، الذي ظلت تحمله طوال تلك الليلة، وعن مشاعرها حينها وهي تتحدّث مع الرئيس التركي في اللحظة الأكثر حسماً في تركيا خلال العقود الأخيرة، قالت إنها, لتتحدّثَ عمّا شعرت به عليها سردُ كل ما جرى معها ذلك اليوم.

وقالت إن ذلك اليوم كان اعتياديًا، وإنها كانت عائدة إلى منزلها بعد انتهاء مناوبتها، عندما رنّ هاتفها وقال مصدرٌ إخباري لها “هند، شيء غريب يحدث، غريب جدًا الجنود ينزلون إلى الشارع”، ثم تبعه اتصال من مدير تحرير غرفة أخبار أنقرة ساق نفس المعلومات، فاتصلت مع المدير العام ودار حوارٌ مماثل بينهما، ثم تحدث معها مصدرٌ إخباري آخر قائلًا: “هند، الجنود أوقفوا ١٥ شرطيًا في إسطنبول وجمعوا أسلحتهم، لذا اذهبي لغرفة الأخبار، الليلة غريبة”.

وأضافت أنها كتبت عبر برنامج “واتساب” لطاقم غرفة الأخبار في أنقرة تخبرهم أن يذهبوا للمكتب فورًا، قبل أن تضع ابنتها لدى والدتها، وتبدأ بالتواصل مع المصادر الإخبارية وهي في طريقها.

وأوضحت أنه في وقت إجراء ذلك الاتصال كان الرئيس ومن معه خارج الفندق بسبب الهجمات عليه، لذا لم يكن هناك كاميرا أو معدات بث أو سيارة تابعة للتلفزيون، لذا عرضت عليهم إجراءه عبر الهاتف، فسأل الرئيس أردوغان ثم عاد فسألها إن كان لديها برنامج سكايب أم لا، فقالت له “دعنا نجريه عبر برنامج فيس تايم” فاتصلوا بها حالًا عبره فشاهدت الرئيس على الشاشة، وصاحت بالمحررين من الأستوديو, حيث تجلس, تخبرهم بأن الرئيس على الهاتف وعليهم الإسراع.

وقالت هند إن يديها كانتا ترتجفان، إذ كانت منفعلة وقلقة جدًا على الوضع في بلادها، وقامت بإطفاء المايكروفون الخاص بها لجعل صوت أردوغان مسموعًا وبدأ اللقاء.

فشل الانقلاب

يقول المحلل التركي سنان أولجن، الباحث في مركز كارنيجي أوروبا البحثي، إن أكبر عائق واجه الانقلابيين أنهم تصرفوا خارج تسلسل القيادة العسكرية، وبالتالي افتقروا للموارد الكافية للسيطرة على مواقع السلطة الرئيسية، وقال أولجن، وهو أيضا دبلوماسي تركي سابق “مخططهم أيضا لم يكن فعالًا حيث فشلوا في البداية في السيطرة على أي منشآت عسكرية في تركيا أو أي من القيادات (السياسية)”.

وكان أبرز أسباب الفشل هو إجماع الطبقة السياسية والنخب الفكرية ووسائل الإعلام وقطاعات عريضة من الشعب التركي على رفض الانقلاب؛ فقد عارضت الانقلاب قوى المعارضة الرئيسة، وعلى رأسها “حزب الشعب الجمهوري” الذي يعدّ الوريث السياسي والفكري للتيار العلماني الأتاتوركي، وحزب “الحركة القومية”، وهو حزب قومي يميني متطرف، و”حزب الشعوب الكردي” الذي يعبّر عن رأيٍ عام كردي معارض بشدة للجيش التركي المسؤول عن سياسة تتريك الأكراد.

ورفضت وسائل الإعلام أيضًا، على اختلاف توجهاتها الوقوف إلى جانب الانقلاب، لا بل يعود الفضل إلى وسائل إعلام تركية معارضة في إعطاء الفرصة لقادة الحزب والدولة للظهور على شاشاتها وتوجيه رسائل من خلالها، بعد أن قام الانقلابيون بالسيطرة على وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

وقام الشعب التركي بالدور الأكبر في إجهاض الانقلاب؛ إذ نزل الجمهور إلى الشارع وتحدّى عنف الجيش الذي لم يتردد بعض وحداته في إطلاق النار على المدنيين، علمًا بأنّ الانقلاب أدّى إلى سقوط 300 قتيل تقريبًا، كان نصفهم من المدنيين، وقامت بعض وحدات الجيش التي ظلّت على ولائها للحكومة المنتخبة مثل الجيش الأول الذي أمّن الحماية لعودة الرئيس إلى إسطنبول، عبر مطار أتاتورك، ووحدات الشرطة والقوات الخاصة، بدور هام في إجهاض الانقلاب.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …