لماذا ينتحر المصريون .. 101 حالة انتحار خلال 3 شهور بسبب اغتيال احلامهم

حالة جديدة لشباب في العشرينيات من عمره أقدم على الانتحار أمس لسوء حالته النفسية، اعادت الحديث حول سؤال: لماذا ينتحر المصريون خاصة الشباب بهذه الكثافة؟ وهل اغتيال السلطة احلامهم في العمل والحرية وعدم البطالة والغلاء الذي أفقر غالبية المصريين هو السبب؟

فقد أقدم طالب جامعي، طالب بكلية الحقوق أمس الجمعة، على الانتحار بإلقاء نفسه من شرفة الشقة سكنه بالطابق الرابع عشر بعقار بمنطقة العصافرة قبلي في الإسكندرية

وقال والده أن ابنه كان يمر بحالة نفسية سيئة، بسبب رفضه زواجه من إحدى الفتيات قبل إتمام دراسته، لافتًا إلى أنه عثر بغرفة نومه على خطاب مدون بخط يده، يتضمن إقدامه على الانتحار، ولم يتهم أحد بالتسبب في الوفاة.

السلطة السبب

وفتح حادث الأمس ملف انتحار الشباب مجددا فلم يكن حادث انتحار شاب العشرينيات الأول من نوعه، حيث شهد ديسمبر الماضي حادث انتحار شاب مصري خريج كلية الهندسة، الذي ألقى بنفسه من فوق قمة برج القاهرة، والذي أحدث حالة من الفزع والصدمة بين الأهالي خوفا على أبناءهم متسائلين لماذا يقدم شاب ناجح في كلية من كليات القمة على الانتحار من فوق البرج الذي يبلغ ارتفاعه 187 مترا.

ودق الحادث ناقوس الخطر للبحث عن الأسباب الحقيقية وراء إقدام الشباب والمراهقين على الانتحار لتشير أصابع الاتهام سلطة السيسي وتحملهم المسؤولية عن تزايد حالات الانتحار بين الشباب، كونهم المتسببين في الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون.

أراء الخبراء

ويقول الدكتور سعيد عبد العظيم استاذ علم النفس جامعة الغربية انه بعد موجات الغلاء المتلاحقة نتيجة التطبيق الخاطئ لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي وقعته الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي في العام 2016م، وقامت بمقتضاه برفع الدعم عن السلع الأساسية وحررت أسعار الوقود وخدمات المياه والكهرباء والغاز والاتصالات، وحذفت آلاف الأسر من بطاقات التموين وخفضت قيمة الجنيه المصري، أفقر هذا العديد من المصريين.

وارجعت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس في مركز البحوث الجنائية والاجتماعية، ظاهرة انتحار الشباب إلى عدة أسباب أهما المرض النفسي، الناتج عن الاكتئاب، والتي تأتي بأفكار تسيطر على الفرد تجعله يفكر في الانتحار.

وأشارت “فايد” في تصريحات صحفية، إلى الدور الكبير للأسرة، في متابعة أبنائهم، وتأثير المخدرات التي يتناولها الشخص عندما يشعر بتعب نفسي، مما يهيئ له فعل أشياء تؤدي به إلى الانتحار، وأن الإعلام يوضح صورة العنف والجريمة، مما تجعله ينفذها ويطبقها على نفسه

وهذه السياسات القاسية التي انتهجتها الحكومة ألقت بظلالها على الحالة المادية للأسر المصرية، وجعلتها عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية لأبنائها، الذين يعيشون في ظل ضغوط اجتماعية استهلاكية وتفاوت شديد بين الطبقات

ويشكك المصريون وخبراء الاقتصاد في الأرقام الحكومية التي تتحدث عن زيادة معدلات النمو وتراجع نسب البطالة، وتؤكد أن نسب البطالة بين الخريجين ما زالت مرتفعة، وأن الشباب لا يجد أمامه سوى المهن المتواضعة التي لا تحتاج مؤهلات جامعية، مثل “الكول سنتر” أو العمل كفرد أمن في “المولات” التجارية، مما أصاب الشباب الجامعي باليأس والإحباط ودفع بعضهم للتفكير في الانتحار.

101 حالة انتحار

وبينت الإحصاءات الرسمية وقوع 101 حالة انتحار في مصر خلال الشهور الثلاثة الماضية، بطرق مختلفة، وبين بيئات وثقافات متباينة، وتعددت الوسائل بين القفز في مياه النيل، أو الارتماء أمام عجلات مترو الأنفاق أو تناول أقراص سامة تستخدم لحفظ الغلال، وتوزع العدد بين الذكور والإناث والريف والحضر.

ولكن جمع بينهم أن معظمهم في سن الشباب والمراهقة، وعانى معظمهم من حالات اكتئاب، عجز معها عن مواجهة مشاكله الشخصية وقرر أن ينتحر، بدلا من البحث عن حلول.

شاهد أيضاً

ترامب: الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، معربًا عن رغبته …