لمواجهة صفقة القرن… “حماس” تدعو “فتح” للتجاوب مع جهود إنهاء الانقسام

دعت حركة “حماس” قيادة حركة “فتح” إلى التجاوب مع الجهود المصرية لإنهاء الانقسام، وضمان ما وصفته بـ “التطبيق الدقيق والأمين” لكل الاتفاقيات بهذا الشأن.

وأعربت الحركة في بيان لها اليوم الجمعة، عن استغرابها من رفض حركة “فتح” لورقة التفاهمات المصرية حول المصالحة، مشيرة إلى أن هذا الأمر من شأنه “تأخير توحيد جميع الطاقات والجهود لمواجهة صفقة القرن الأمريكية”، وفق تقديرها.

وقالت الحركة “إننا لا زلنا على موقفنا المبدئي بضرورة إنهاء الانقسام فورًا، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أساس الشراكة الوطنية، والتوافق على رؤية استراتيجية جامعة تعتمد على الثوابت الوطنية، وعلى إصلاح منظمة التحرير، وعلى حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال”.

وأضافت “حماس” في بيانها الصادر بمناسبة الذكرى السنوية الـ 31 لتأسيسها، “نشدد على ضرورة الإنهاء الفوري للانقسام، من خلال التطبيق الأمين والدقيق لاتفاقات المصالحة وتعزيز أسس الشراكة الوطنية التي ترتكز على اتفاق القاهرة عام 2011”.

وذكرت أنها “بذلت جهودًا كبيرة لإنهاء الانقسام، وإنجاح مسيرة المصالحة التي تعتبرها ضرورة وطنية واستراتيجية، وقدمت لأجلها الكثير من التنازلات، لكن مع الأسف فوجئنا بالموقف السلبي وغير المتعاون من قبل قيادة حركة فتح، والتي أدت إلى إجهاض كل اللقاءات والحوارات التي عُقدت لإنجاح المصالحة، والأدهى والأمَر من ذلك فرض الإجراءات العقابية على قطاع غزة المحاصر؛ والتي أدت إلى تفاقم معاناة شعبنا بشكل غير مسبوق”، حسب ما جاء في البيان.

واستعرض البيان مسيرة الحركة منذ تأسيسها قبل 31 عاما والمراحل التي مرت بها، قائلة “اليوم حركة حماس تكون قد قطعت في مسيرة عمرها الـ 31 عامًا، المليئة بالعطاء، مسيرة قدمت فيها كل غالٍ ونفيس من دماء ومال وجهد، في سعيها لتحقيق طموحات شعبنا المرابط وتطلعاته في الحرية والاستقلال والعودة”.

وأضاف البيان “حماس خلال مسيرتها واجهت الحركة تحديات هائلة ومحاولات مكثفة لقمعها ومحاصرتها وكسر إرادتها وصمودها وإعاقة تطورها في كل المجالات، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، ونجحت الحركة في بناء ذاتها، وتطوير قدراتها، ورسم معالم تحركها السياسي والاجتماعي بخطى ثابتة، وحرصت على أن تبقى بوصلتها ثابتة تجاه فلسطين، وعدم حرفها إلى قضايا هامشية وصراعات فرعية، وجندت كل قدراتها لتركيز أهدافها على مواجهة الاحتلال الصهيوني، وتجنيد كل أبناء الشعب الفلسطيني وطاقاته في الداخل والخارج للانضواء تحت مشروع وطني واحد يمثل الرؤية الجامعة”.

وأكدت “حماس” على أنها “وقفت سدًا منيعًا أمام المخططات الإسرائيلية ومشاريعه التصفوية، وتصدت بكل قوة للمشاريع الأمريكية”.

وتابعت “لقد تبنت الحركة – منذ نشأتها – رؤية شمولية واضحة ومحددة، لخصتها في وثيقتها السياسية التي صدرت عام 2017، تقوم على تحرير فلسطين، وبناء الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، وبناء مجتمع فلسطيني حضاري يتبنى مفاهيم الحرية والعدالة والديمقراطية والسلم الأهلي، واحترام حقوق الإنسان، وصون الحريات العامة، وحفظ حقوق المرأة، والذود عن حقوق الفئات المهمشة، والدفاع عن العدالة الاجتماعية والمساواة, وتجنب كل إشكال العنف الداخلي، وتعزيز الوحدة الوطنية من خلال الانفتاح وتبني الحوار لمعالجة الخلافات”.

وأوضحت أنها عززت علاقاتها العربية والدولية، وحافظت على قراراها الوطني.

وفيما يتعلق بمفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار مع الاحتلال، قالت “حماس” في البيان ذاته “حرصنا أن تبقى (المفاوضات) في الإطار الوطني من خلال التشاور مع جميع الفصائل ومن أجل تحقيق مكتسبات وطنية، وحل المشكلة الإنسانية الناتجة عن الحصار والإجراءات التعسفية دون التفريط بأي موقف سياسي”.

وأضافت أن الادعاء بأن اتفاق تثبيت وقف إطلاق النار جزء من “صفقة القرن”، أو أنها تفضي إلى فصل غزة عن الوطن هي مجرد تخرُّصات وأكاذيب مضللة، تكشف عن حالة الإرجاف التي يحاول البعض تسويقها لإبقاء غزة تحت الحصار”.

وشددت على رفضها القاطع لمحاولات التطبيع مع الاحتلال بأي شكل من الأشكال، قائلة “إن التطبيع مع الكيان المغتصب يعني تبني وتبرير القتل والإجرام، وسلب الأرض، وتهويد القدس، وتغول الاستيطان، واستمرار الطرد والتهجير لملايين الفلسطينيين في المنافي والشتات، وهو عار وجريمة كبرى وطعنة في ظهر الشعب الفلسطيني الذي يقاتل ويكافح ليل نهار للثبات على أرضه، والدفاع عن حقوقه”.

وأكد على إن تحرير فلسطين، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين، ستبقى دائمًا وأبدًا من ثوابت الحركة وعنوان مشروعها التحرري.

وأكدت على أن “القدس عاصمة فلسطين الأبدية، وهي حقّ ثابت للشعب الفلسطيني والأمَّة العربية والإسلامية، ولا تنازل عنها ولا تفريط بأيّ جزء منها؛ وإنَّ كلّ إجراءات الاحتلال في القدس من تهويدٍ واستيطانٍ وتزوير للحقائقِ وطمس للمعالم منعدمة، كما أن حق العودة للاجئين والنازحين الفلسطينيين إلى ديارهم التي أُخرجوا منها، هو حقٌّ طبيعي غير قابل للتصرّف من أيّ جهة كانت، فلسطينية أو عربية أو دولية”.

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة: الحرب ضد إيران شلت سلاسل الإمداد الإنسانية

حذرت الأمم المتحدة من أن سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية، التي تعطلت بفعل الحرب الدائرة في …