مئات الصهاينة يقتحمون الأقصى وينفخون في البوق بمناسبة رأس السنة العبرية

اقتحم مئات المستوطنين، الأربعاء، باحات المسجد الأقصى لليوم الثالث على التوالي تحت حراسة مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار احتفالات ما يسمى بـ”عيد رأس السنة العبرية” الذي يستمر حتى اليوم.

ورافق الاقتحام ممارسات استفزازية، شملت ترديد أغاني دينية، وإقامة شعائر تلمودية وطقوس توراتية، بالإضافة إلى تصفيق ورقص جماعي داخل ساحات الأقصى.

وأفادت دائرة الأوقاف أن عضو الكنيست السابق الحاخام يهودا غليك، اقتحم المسجد بلباس ديني توراتي، محميا من شرطة الاحتلال، التي فرضت قيودا مشددة على دخول الفلسطينيين، ودققت في هوياتهم الشخصية واحتجزت بعضها عند البوابات.

وتستغل جماعات “الهيكل” المزعوم الأعياد والمناسبات اليهودية لتنفيذ اقتحامات واسعة، في ظل تشديد أمني وتقييد حركة الفلسطينيين والمصلين في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.

وتسعى هذه الجماعات إلى حشد أعداد كبيرة من المستوطنين لفرض الطقوس التلمودية داخل باحات الأقصى، بما يمثل خطوة خطيرة لتكريس وقائع تهويدية جديدة في الحرم القدسي.

وتأتي هذه الاقتحامات ضمن مساعي الاحتلال لطمس الهوية الإسلامية والتاريخية للقدس، وتهدد السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى، بينما تتواصل الدعوات المقدسية لأهالي القدس والداخل للحشد والرباط في باحات الأقصى، من أجل إفشال مخططات الاحتلال والمستوطنين، والتأكيد على أن المسجد خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

وتتعرض ساحات المسجد الأقصى بشكل يومي لاقتحامات المستوطنين (باستثناء الجمعة والسبت)، صباحا ومساء، تحت حماية الاحتلال، في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني، ما يفاقم التوترات ويهدد الوضع الديني والتاريخي للمسجد.

60 ألف اقتحام

ووفق ملفات شرطة الاحتلال، اقتحم 60 ألف مستوطن “الأقصى” في العام الحالي، وهو عدد ارتفع على نحو ملموس عاماً بعد عام، مقارنة بـ 5792 مستوطناً خلال العام 2010.

لكن ليس العدد وحده ما تغيّر في عقد من الزمان، واكتسب زخماً كبيراً في السنوات الأخيرة، بحسب تفاصيل وردت في تقرير مطوّل نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” بمناسبة السنة العبرية الجديدة التي بدأت اليوم، بل تعمّقت ممارسات المستوطنين والمتدينين اليهود في الأقصى، وطقوس كانت محظورة وباتت عادية، فيما يسعى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بتفاهمات مع نتنياهو، لما هو أكثر من ذلك. تشير التفاصيل إلى تحوّلات “تاريخية” في الأقصى، وإلى مفاهيم أمنية سقطت، وحوّلت المسجد إلى مكان مستباح، تنتظره مخططات أكبر.

“تعالوا معنا في رأس السنة (العبرية) هذا إلى جبل الهيكل (التسمية الإسرائيلية للمسجد الأقصى) ، حيث يصلّي اليهود اليوم جماعة، يغنّون، ويرقصون، ويسجدون، ويقفون باحترام أثناء النشيد الوطني (هَتِكفاه)، والأهم من ذلك أنهم يتوافدون بأعداد متزايدة”، تكتب الصحيفة.

وتتابع: “في العيد القادم، من المحتمل أن يحاول أحدهم النفخ في الشوفار (البوق المصنوع من قرن الكبش) هناك، لتوسيع حدود ما هو ممكن لليهود على الجبل، والتي تتوسع شهراً بعد شهر”. يشير النفخ في البوق في “الأقصى”، إلى إعلان قوي لحضور اليهود في المكان وفرص السيادة عليه.

وبحسب “يسرائيل هيوم” ، فإن مفاهيم مثل “برميل البارود”، و”القنبلة الموقوتة” التي حذرت منها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على مدار سنوات، ومنعت بسببها المستوطنين من تأدية بعض الطقوس في المسجد قد سقطت، “آلاف المرات تحدّثوا بهذه الطريقة، بل وأكثر، عن هذا المكان الحساس، الشاباك والشرطة، ومجلس الأمن القومي والجيش الإسرائيلي”

وعلى مدار عقود، وفق التقرير، “وقف ممثلو جهاز الشاباك والشرطة أمام المحاكم، ليشرحوا للقضاة، في مواجهة كل يهودي طلب ممارسة حقه في الصلاة في المكان، لماذا صلاة اليهود في جبل الهيكل تثير الفتن، وتهدد سلامة الدولة، وقد تؤدي حتى إلى اندلاع حرب دينية عالمية، ولماذا يجب الفصل بين الحق وبين ممارسته.

وقد عادوا إلى الوضع القائم الذي أقره موشيه ديان عام 1967، والذي سمح بزيارات اليهود إلى الجبل على نحوٍ محدود، لكنه منع الصلاة فيه قطعاً”.

وزعم التقرير أن المحكمة العليا تأثرت جداً بذلك، فيما تبنّى المستوى السياسي على مدار عقود، السياسة التي صاغتها الجهات الأمنية، وأن الأمر بات محرجاً “بعدما أصبح اليهود يصلّون في جبل الهيكل دون عوائق، بينما لم تقع السماء”

شاهد أيضاً

حماس: يجب بدء أعمال الإغاثة وإعادة الإعمار بعد حل لجنة الطوارئ

 أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس، الدكتور باسم نعيم، أن إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية …