ماذا تعني البراءة بعد أربع سنوات من السجن والتعذيب والحرمان؟

اعتاد الانقلاب العسكري القمعي في مصر, بالتواطؤ مع أعضاء “الشامخ” من الفاسدين والمفسدين على الزج بالآلاف من الأبرياء خلف القضبان, حيث يقضون شهورًا وأعوامًا في السجن يعانون خلالها أشد المعاناة, وبعد أن يظن المستبدون أن هذا البرئ قد “تأدب ولن يعود للذنب” مرة أخرى, والذنب هنا هو التجرؤ على معارضة النظام, يتم الإفراج عنه, وكأن شيئًا لم يكن.

هذا ما حدث مع إبراهيم حلاوة, القاصر, أو الطفل وفق المعايير التي تعتبر من هو أقل من 18 عاما طفلا.

فقد قررت محكمة جنايات القاهرة أمس تبرئة إبراهيم في القضية المعروفة باسم “أحداث مسجد الفتح”, هو وثلاث شقيقات له من التهم الموجهة إليهم في القضية التي تم فيها محاكمة 487 متهما, وبذلك يكون قد أسدل الستار على القضية من الناحية القانونية أما من الناحية النفسية فهي باقية ما بقي إبراهيم على قيد الحياة.

 سافر إبراهيم الذي ولد في أيرلندا وحمل جنسيتها عام 2013 برفقة شقيقاته الثلاث؛ سمية وأميمة وفاطمة لقضاء عطلة الصيف في مصر؛ البلد الذي ولد فيه أبواه, وكان عمره 17 عاما وقد اعتقل مع شقيقاته في محيط مسجد الفتح بالقاهرة في 17 أغسطس من ذلك العام، حيث كانت المظاهرات تعم أنحاء مصر بعد ثلاثة أيام من مذبحة “رابعة العدوية”, وحيث ارتكبت في محيط مسجد الفتح بميدان رمسيس, بوسط القاهرة مذبحة أخرى ذلك اليوم.

فقد لجأ ابراهيم وشقيقاته إلى مسجد الفتح احتماءً من قناصة الجيش والشرطة والبطجية, ثم اقتحمت القوات المسجد واعتقلت مئات الاشخاص الذين لاذوا به, وتم إطلاق سراح الشقيقات بعد ثلاثة أشهر من الاعتقال دون أن توجه لهن أي تهم وسمح لهن بالعودة إلى ايرلندا.

كان إبراهيم قاصرا عندما ألقي القبض عليه لكن السلطات المصرية التي لا تعتد بأي قانون عاملته على أنه في الثامنة عشرة من العمر, أي اعتبرته راشدًا.

وقد وجهت لإبراهيم إلى جانب المئات في ذات القضية تهم “القتل العمد والشروع فيه تنفيذًا لأغراض تخريبية، والتجمهر والبلطجة وتخريب المنشآت”.

واستغرق الأمر كل هذه السنوات حتى وصلت القضية إلى نهايتها.

وقالت أسرة إبراهيم إنه تعرض للضرب وإساءة المعاملة في المعتقل, وهو ما أكده في إحدى رسائله العام الماضي بمناسبه تخرج زملائه من المدرسة الثانوية بقوله: “اليوم يقوم زملائي برمي قبعاتهم في الهواء وأحلام كبيرة تنتظرهم، أما أنا فمحروم حتى من رؤية السماء”.

إبراهيم، هو ابن الشيخ حسين حلاوة، أكبر شخصية دينية إسلامية في أيرلندا حيث يعمل إماما لأكبر مسجد في العاصمة دبلن, وقد انتقل حسين وأسرته إلى ايرلندا قبل عام من ولادة إبراهيم, واعتاد الأبناء على قضاء عطلة الصيف كل عام في مسقط رأس الوالدين.

وخلال السجن تحدث إبراهيم في الرسائل التي سربت من سجني “طرة” و”وادي النطرون” عن التعذيب الذي تعرض له هو وغيره من السجناء وظروف الاعتقال المريعة.

وقال محاميه الايرلندي عقب صدرو حكم البراءة إننا سعداء بخبر تبرئة إبراهيم، بعد أربع سنوات مضطربة تم التأكد من براءته من كل التهم المنسوبة له. لقد أصر على براءته منذ اليوم الأول لاعتقاله. يأمل إبراهيم بلقاء أسرته بأقرب وقت ممكن”.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …