الديك : الاتفاق على اختيار نائب للرئيس في الوقت الحالي ليست بالمهمة السهلة
الغول : عباس مغتصب السلطة ولا يحق له إصدار أي مراسيم أو قرارات
تشهد مؤسسات السلطة الفلسطينية وحركة فتح تحركات ومشاورات واجتماعات غير رسمية في إطار السعي لتعيين نائب للرئيس الفلسطيني محمود عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقائدا عاما لحركة فتح.

وفجر الحديث حول مقترح تعيين نائب للرئيس موجة من الخلافات الحادة سواء من داخل السلطة الفلسطينية بسبب عدم التوافق على شخص يحظى بإجماع كامل من قبل أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح , أو بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس التي ترى أن استحداث منصب نائب للرئيس يخالف القوانين والشرائع التي يسير وفقها الدستور الفلسطيني حيث يقرّ أنه في حال فراغ منصب الرئيس يعين رئيس المجلس التشريعي رئيسا لمدة شهرين لحين إجراء انتخابات رئاسية .
المرشح المحتمل
وبرز عدد من الأشخاص المقترحين لشغل منصب نائب الرئيس منهم الأسير مروان البرغوثي القيادي في حركة فتح، لكنه أصبح مثار خلاف في صفوف أعضاء اللجنة المركزية للحركة حيث هناك أصوات داخل اللجنة تعتبر ذلك الترشيح بأنه غير عملي , وأن المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني ولحركة فتح تقتضي أن يكون نائب الرئيس حرا طليقا وليس معتقلا لدى “إسرائيل” .
ولا يخفى التدخل الإقليمي والعربي في طرح ما يرونه مناسب لمنصب نائب الرئيس , ومن بين الأشخاص الذين يحظون بموافقة إقليمية وعربية لخلافة الرئيس محمود عباس، وزير الخارجية الأسبق ناصر القدوة .
وعلى ذمّة محلّل القناة الثانية الاسرائيلية للشؤون العربية يهود يعاري، بدأت بعض الدول العربية بالتحضير الفعلي لتعيين خليفة للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وتتجه أنظار هؤلا نحو وزير الخارجية الفلسطيني السابق ناصر القدوة لتولّي الزعامة الفلسطينية، وليس القيادي المفصول من حركة “فتح” محمد دحلان، كما أُشيع سابقا.
وأضاف يعاري بأن المشاركين في هذا التوجه، بتهيئة الاوضاع لتعيين ناصر القدوة ليكون خليفة الرئيس أبو مازن، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين وحاكم أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مضيفا بأن دور العاهل الأردني في هذا المسعى جزئي.
وأشار يعاري الى أن حاكم أبو ظبي رغم علاقته الوثيقة، بمحمد دحلان يدعم تعيين ناصر القدوة، لمعرفته بأن تعيين دحلان لن يجد قبولا في هذه الفترة، وتحديدًا لأنّه من قطاع غزّة، وليس من الضفة الغربية المحتلّة، صاحبة الوزن الاكبر في المعادلة الفلسطينية. ولكن سيكون لمحمد دحلان دور في القيادة تحت رئاسة القدوة.
سر استحداث المنصب
وخلال حلقة نقاشية عقدها معهد فلسطين للدراسات الاستراتيجية للوقوف على أبعاد تعيين نائب للرئيس بيّن المشاركون أن استحداث المنصب يرجع إلى عدد من الأسباب منها توطيد أركان حركة فتح في السلطة الفلسطينية في حال غياب عباس عن منصب الرئاسة لأي ظرف من الظروف، إضافة إلى رغبة فتح في السيطرة على السلطة حتى وإن عارض وصولها للسلطة القانون الفلسطيني، معتقدة بأنه طالما هناك حتمية سياسية في الإعلان وتعيين نائب لعباس لا ينظر للقانون , إلى جانب المتغيرات الإقليمية الحادثة التي تعتبر دافع أساسي وجزء من الأسباب لدفع فتح إلى تعيين نائب لعباس كذلك عدم رغبة أبو مازن في الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة.
عباس أضعف من حوله
ويستجدي مقترح تعيين نائب الرئيس الإجابة على عدد من التساؤلات السياسية والقانونية التي تفرض نفسها .
من الناحية السياسية يرى الكاتب والمحلل عمار الديك أن الحديث عن اختيار نائب للرئيس يعكس حالة القلق من غياب اتفاق على من هو الرجل أو الشخص الثاني في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحتى في حركة فتح. فالرئيس عباس لم يتخذ خلال فترة حكمة أية خطوات لتهيئة شخص ثان، بل على العكس أضعف كل شخص وصل إلى مرحلة يمكن أن يوصف فيها بأنه الشخص الثاني. وبالتالي أصبح هناك مجموعة لا بأس بها من الشخصيات التي تعتبر نفسها مرشحة قوية لخلافة الرئيس عباس، وهذا بدوره قد يخلق صراعات وانقسامات داخل حركة فتح إذا لم تتم إدارتها بحكمة قد تؤدي إلى أزمة سياسية يمكن أن تطال وجود السلطة الفلسطينية ، وبالتالي يمكن قراءة مسألة الحديث عن تعيين نائب للرئيس في هذا الوقت على أنها محاولة لتهيئة الشخص الثاني الذي يمكن أن يكون مرشحا قويا في حال شغور منصب الرئيس، وحسم الخلاف بشكل مسبق وفي وجود الرئيس محمود عباس قبل أن تصبح إدارة الخلاف بعد ذلك عملية معقدة تصعب السيطرة عليها, لكن يبدو أن الاتفاق على الشخص الثاني الذي سيكون نائباً للرئيس في الوقت الحالي ليست بالمهمة السهلة ايضا.
باطل قانونيا
أما من الناحية القانونية فقد أكد النائب المستشار محمد فرج الغول رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي أن أي تعديل على القانون هو من الصلاحيات الحصرية للمجلس التشريعي، وأنه لا يحق لحكومة الحمد الله إصدار قرارات ومشاريع قوانين.
وقال النائب الغول في تصريح صحفي أنه “لا يحق لحكومة الحمد الله أن تقترح أو تصدر أو تتخذ أي قرارات أو مشاريع قوانين وتتحمل المسئولية الكاملة عن ذلك، موضحا أن حكومة الحمد الله غير شرعية لأنها لم تعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني”.
وبيّن أن الحديث عن تعديلات في قانون الانتخابات هو من صلاحية المجلس التشريعي وحده، مضيفاً: “ما تطرحه حكومة المقاطعة هو طروحات حزبية لخدمة أجندة سياسية فئوية والمستفيد منها الاحتلال وتعميق للانقسام الفلسطيني”.
وشدد على أن المؤسسة المنتخبة الشرعية الوحيدة هي المجلس التشريعي، موضحاً بأن مؤسسة الرئاسة منتهية الولاية منذ تاريخ 9-1-2009 بموجب القانون الأساسي الفلسطيني.
وأشار الغول إلى أن عباس مغتصب السلطة ولا يحق له إصدار أي مراسيم أو قرارات أو غيرها وكلها تعتبر غير شرعية ويتحمل مسئوليتها كاملة أمام القانون والقضاء الفلسطيني المستقل.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية في المادة رقم 27 الفقرة الثانية يقول، اذا شغر مركز رئيس السلطة الوطنية في أي من الحالات التالية ( الوفاه، الاستقالة ، فقدان الأهلية ) يتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة مؤقتا لمده لا تزيد عن 60 يوما تجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقا لقانون الانتخابات الفلسطيني , وهذا ما حصل عند رحيل الرئيس ياسر عرفات .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات