أثار بيان للمحكمة الدستورية العليا في مصر، تنصلت فيه من تقرير هيئة المفوضين لديها، الذي أوصت فيه بصحة أحكام المحكمة الإدارية العليا بـ”مصرية” جزيرتي تيران وصنافير، العديد من التساؤلات بشأن حالة التخبط التي سادت السلطت التنفيذية والتشريعية والقضائية في أعقاب الرفض الشعبي لقرار برلمان السيسي بالموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.
وبعد ساعات من نشر مفوضي المحكمة الدستورية العليا توصيتها بشأن صحة أحكام مجلس الدولة بـ”مصرية” تيران وصنافير ونظر الدعوى في 30 تموز/ يوليو المقبل، أصدر نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا والمتحدث الرسمي باسم المحكمة المستشار رجب سليم بيانا أكد فيه أنه لم يصدر عن هيئة المفوضين أي بيان.
وتنظر المحكمة الدستورية العليا منازعتي التنفيذ اللتين أقامتهما حكومة الانقلاب، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والمعروفة إعلاميا بـ”تيران وصنافير”.
وعلق المحامي بالنقض، وأستاذ القانون، السيد أبو الخير، بالقول: “أولا الحكم النهائي الصادر من المحكمة الإدارية العليا بات ولا يجوز الطعن عليه، والاتجاه إلى الدستورية العليا غير صحيح من الأساس”.
وأضاف “أما فيما يتعلق بتقرير هيئة المفوضين بالدستورية الذي تم سحبه أو نفيه لاحقا، فالتقرير غير ملزم للمحكمة، وهو رأي استشاري، وما صدر عنها رأي وليس حكما”، مؤكدا في الوقت نفسه “أنه يجوز الإعلان عنه ما دامت الدعوى لا تزال تنظر أمام المحكمة”.
ووصف ما حدث بأنه “تلاعب بالرأي العام، وكان على المحكمة إصدار حكم وليس بيانا؛ لأن ما حدث يعد من عمل السياسة وليس القضاء؛ لاستغلاله سياسيا سواء بالسلب أو الإيجاب”، مشيرا إلى أن “القضاء هو أهم آلية في يد الانقلاب لتكريس وجوده، وتقرير المفوضية ربما كان المقصود منه إحداث بلبلة لدى الرأي العام”.
وأكدت هيئة المفوضين في تقريرها، الذي أعده المستشار طارق شبل نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، ورئيس هيئة المفوضين، أن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية تعيين الحدود بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، وأيدته المحكمة الإدارية العليا، لا يخالف التسعة أحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا والخاصة بأعمال السيادة.
من جهته؛ رأى البرلماني السابق وعضو هيئة الدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، محمد محي الدين، أن ما حدث يحتمل عدة قراءات، قائلا: “هناك من حمل الخبر على أنه رغبة من الدولة في تهدئة الرأي العام، والشارع المصري الذي أغضبه إقرار البرلمان للاتفاقية، والبعض الآخر أخذ تقرير هيئة المفوضين على عواهنه، وسلم به، والفريق الثالث أخذ ببيان الدستورية الأخير”.
وأضاف “لكن في كل الأحوال سواء كان تقرير هيئة المفوضين صحيحا أو غير صحيح فليس متوقعا من المحكمة الدستورية غير الحكم ببطلان الاتفاقية، وليس من المتوقع مخالفة حكم المحكمة الإدارية العليا”.
واستدرك قائلا: “إلا أن السؤال الأهم: هل سيقوم رئيس الجمهورية بالتصديق على الاتفاقية وتسليم الأرض قبل صدور حكم المحكمة الدستورية؟ في حال رفض التوقيع عليها نعتقد في هذه الحالة ستهدأ الأحوال، ولكن إذا أصر على موقفه المتخاذل فليس لدي تفسير سوى أنها خيانة عظمى، ولا يلومنا أحد بالدعوة إلى النزول للشارع وتصحيح الأوضاع”.
أما الكاتب الصحفي، أحمد عبد العزيز، فوصف ما حدث بأنه “يعبر عن حالة الارتباك في مؤسسات الدولة المصرية، خاصة أن هناك رفضا داخل بعض تلك المؤسسات لاتفاقية تيران وصنافير، حتى داخل أروقة القضاء هناك تضارب”، لافتا إلى أنه “في الوقت الذي أبطلت فيه المحكمة الإدارية العليا الاتفاقية، أقرته محكمة الأمور المستعجلة، ولعل الدولة لم تكن تتوقع صدور حكم الإدارية العليا في هذا الصدد”.
وفي قراءته لبيان المحكمة الدستورية الثاني، قال “بالنسبة للمحكمة للدستورية فقد أرادت أن تنأى بنفسها عن هذه المعركة مؤقتا نظرا لالتهاب الأجواء وتوترها وما صاحبها من دعوات للتظاهر”.
ولم يستبعد عبد العزيز تعرض المحكمة الدستورية لضغوط، قائلا: “ليس من المستبعد تعرضها لضغوط سواء لإصدار التقرير أو نفيه مرة أخرى، خاصة وأن أعضاءها يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية، ووارد جدا تعرضها لضغوط من قبل السلطة”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات