ماذا يعني اندلاع انتفاضة فلسطينية في “إسرائيل”؟ وحرب أهلية بين العرب واليهود؟

لم يلتفت كثيرون إلى خطورة حدوث انتفاضة فلسطينية لأول مرة داخل الكيان الصهيوني المحتلة (أرض فلسطين المحتلة 1948)، وما تبعها من حرب أهلية بين الفلسطينيين العرب واليهود في قرابة 20 مدينة اسرائيلية، ردا علي الاعتداءات الصهيونية علي المسجد الأقصى ومحاولة نهب منازل حي الشيخ جراح.

لم تُظهر هذه الانتفاضة والحرب الأهلية هشاشة المجتمع الاسرائيلي الداخلي فقط، ولكنها أظهرت أن إسرائيل في طريقها للغرق في فوضى وفقدان السيطرة، وأثرت علي تماسك الدولة الصهيونية وفككتها داخليا وجعلت مهمة حركات المقاومة في جولة القتال الرابعة الحالية عسيرة علي المحتل.

وتقول مجلة “المجتمع” الكويتية: لو سألنا أي خبير سياسي أيهما أخطر علي الدولة الصهيونية؟ الحرب القادمة من الخارج عبر غزة أم انتفاضة ومواجهات الداخل الفلسطيني في أرض 1948 المحتلة (إسرائيل)؟ لأجاب بسهولة: الحرب الأهلية الداخلية.

هذه الانتفاضة والحرب الأهلية نفت تماما نجاح الدولة الصهيونية في إذابة العرب في المجتمع الصهيوني رغم مرور 73 عاما علي احتلال ارض فلسطين 1948 وتغير الاجيال، كما شيعت اتفاقات التطبيع العربية مع الدولة الصهيونية وما سبقها من صفقة القرن الي مزبلة التاريخ وأهالت عليها التراب.

فما يحصل الآن في فلسطين المحتلة، وعشية الذكرى الثالثة والسبعين للنكبة، هو نسف لوعي 1967 المزيَّف، وعودة إلى عام 1948، حيث الفعل المؤجَّل.

ربما لهذا يري خبراء أن الأولوية للصهاينة الان هو التفرغ لإطفاء الحريق المشتعل داخل اسرائيل نفسها وهو اندلاع انتفاضة وشبه حرب اهلية بين اليهود والفلسطينيين (ممن يحملون الجنسية الاسرائيلية) لأن هذا يفكك الدولة من الداخل وهو أخطر من مواجهة حرب مع مقاومة غزة من الخارج.

ويقولون أن هذا يفسر اشتداد القصف الصهيوني وهدم عمارات سكنية بكثافة وقصف مدفعية عشوائي لغزة لتسجيل أي انتصار علي جثث أكبر عدد من الفلسطينين ومحاولة إفشال سعي حماس للربط بين غزة والقدس، قبل موافقة نتنياهو في النهاية علي هدنة جديدة.

فهناك مشكلة كبيرة يواجهها الصهاينة في الداخل الان بسبب هبة القدس هي انتشار مجموعات مسلحة من الفلسطينيين لمهاجمة اليهود وتشكيل المستوطنين الصهاينة ميليشيات مسلحة من جنود سابقين ومجرمين لمهاجمة اي فلسطيني او فلسطينيه مع أنهم كلهم يحملون الجنسية الاسرائيلية.

وهناك مواجهات تجري يوميا منذ الاعتداء علي الاقصي وحي الشيخ جراح، بين شبان فلسطينيين وشرطة الاحتلال الإسرائيلي في عــدة مـــدن بالأراضي المحتلة، اعتراضا على جرائم الاحتـلال، بالتزامن مع مواجهات بين هؤلاء الشبان الفلسطينيين واليهود من سكان هذه المدن رغم الأغلبية اليهودية بها حاليا.

وفي الوقت الذي بدأ فيه تعرض مدينة القدس وغزة لاعتداءات إسرائيلية قوية، انتفضت الجماهير العربية في الداخل الإسرائيلي رفضا للهجمات الإسرائيلية، ما خلف أحداث عنف مع المستوطنين.

انطلقت مظاهرات حاشدة في سخنين وحيفا، والنّاصرة، ورهط، والطيرة، والطيبة، وأم الفحم، ودير الأسد، والبعنة، وطمرة، وعرعرة النقب، وباقة الغربية، ومجد الكروم، ويافا، وكفر قرع، وقلنسوة، وعرعرة، والمشهد وبلدات أخرى، مساء الثلاثاء، احتجاجا على اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلّة، وفي قطاع غزة.

وقال مراقبون إن انتفاضة العرب داخل إسرائيل مهمة جدا، وتعبر عن التضامن الفلسطيني الكامل، وأن انخراط فلسطيني الداخل في المواجهات هو “سيناريو الرعب” الذي فزعت منه إسرائيل لأن فلسطيني الداخل في حال تماس مباشر مع المستوطنين والاحتكاك بين الجانبين يمكن أن يولد حالة فوضى تزلزل أركان الكيان الصهيوني.

هبة فلسطينيي الداخل حاليا تعد أحد أخطر التحولات الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل منذ إعلانها، فهذه الهبة تمثل زلزالا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا يصعب على الصهاينة مواجهة تبعاته، وأخطر من صواريخ حماس والمقاومة كلها.

منظمة “بتسليم” لحقوق الانسان الاسرائيلية قالت أيضا إن تنظيمات المستوطنين تشكل ميليشيات مسلحة لمهاجمة عرب اسرائيل منها: “إسرائيل بلدي”، و”ريجافيم” (جبهة مجلس ييش) وهي منظمة غير حكومية تعمل على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، و”تسألان” أي قدامى المحاربين العسكريين وأصحاب المركبات المدرعة وخريجي دورات الضباط القتاليين، وتنظيم “لاهافا” الإرهابي.

وصل الأمر برئيس بلدية اللد يائير رفيفو للاستغاثة لنتنياهو قائلا أن المدينة تشهد حربا أهلية وأنه غير قادر علي الخروج من منزله وأقسام الشرطة الاسرائيلية يحرقها الفلسطينيون، ما دفع نتنياهو لإنزال الجيش لا الي غزة ولكن للد ومدن اسرائيلية اخري لوقف الانتفاضة والحرب الأهلية.

صحف اسرائيل مثل يديعوت احرونوت لم تجد عنوانا لها سوي عبارة (اسرائيل تحترق) مع صور المواجهات وسيارات الشرطة المشتعلة وكذا نتائج قصف حماس لتل ابيب.

بنائب رئيس بلدية اللد يوسي اروش طالب (في حضور وزير الداخلية الحاخام ارييه درعي!)، المواطنين الفلسطينيين في المدينة (يحملون الجنسية الاسرائيلية) بالمغادرة وهددهم بمئات المستوطنين المسلحين الذين سيفدون إلى المدينة من مستوطنات الضفة!!

وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قالت إن العنف في إسرائيل يمكن أن يكون له “تداعيات اقتصادية كبيرة” إذا أدى إلى صراع مستمر بين المواطنين اليهود والعرب.

الأخطر أن كل هذا يحدث داخل الاراضي التي ضمتها اسرائيل فعليا لدولتها وجنست أهلها العرب بالجنسية الصهيونية بينما أراضي الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية تتركها اسرائيل لشرطة ومخابرات الرئيس عباس كي تقمعها وتمنعها حتي من التضامن من أهل فلسطين 1948.

حنين الزعبي إحدى الشخصيات السياسية في فلسطين الداخل كتب تُعبر عن هذه الفضيحة فنقلت عن “ايهود بن حمو” من القناة الثانية الاسرائيلية قوله: “تخيّلوا لو أنّ أبو مازن و30 ألف من قوى الأمن الفلسطيني غير موجودين في الضفّة؟، تخيّلوا لو أن رام الله غير متفاهمة معنا؟ تخيّلوا لو أنّ الضّفّة تنضم إلى القدس وغزة وما شهدناه في كل مكان؟ السيطرة هناك هي ما يمكننا من إعادة بناء سيطرتنا في كل مكان”.!!

 

https://www.facebook.com/haneen.zoabi/posts/3823416621106497

 

اسرائيل تتفكك

انعكس هذا علي تصريحات المسئولين والمعلقين الصهاينة، فرجل الاستخبارات الصهيوني السابق شموئيل مئير كتب يقول “البيت الإسرائيلي يتفكك”، وهو يعلق على المواجهات غير المسبوقة بين فلسطينيي الداخل وعناصر التنظيمات الإرهابية اليهودية.

الكاتب الصهيوني جدعون ليفي يقول أيضا يقول “إسرائيل تعيش في فوضى فقد كنا نعيش بفوضى اقتصادية منذ بدايات كورونا والان أصبحنا في وسط فوضى لا نعلم ما ستؤول له الأمور”.

اعترف: “اقتحامنا لمسجدهم كان غلطة كبيرة لم تكن بالحسبان، الحكومة لم تستمع لرأي رئيس المستوطنات وضربت رأيه عرض الحائط والقبة الحديدية ليست الحل فالكل يعلم بأن دقة القبة الحديدية هي من 20 الى 30 بالمئة فقط وليس كما يدعي نتنياهو لتطمين الشعب”.

قال: “شخصيا اعتقد ان النهاية قريبة جدا لنا كدولة، بالذات ان شعوب المنطقة بدأت تفيق من سباتها وحلمنا في عمل مصادقة بين شعوبنا ومعهم ضاع.

قال: “وجهتنا يجب ان تكون لأوروبا وعليهم ان يستقبلونا كلاجئين اعتقد ان هذا افضل من ان نؤكل احياء من قبل العرب”!!.

ربما لها قال كاتب إسرائيلي إن “قيادة الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية لديها توجه عسكري جديد، مفاده زيادة معدل الهجمات الجوية على أهداف في مختلف أنحاء قطاع غزة، بغرض جباية أثمان باهظة من حركة حماس قبيل انتهاء هذا العدوان الإسرائيلي الذي بدأ مساء الاثنين العاشر من مايو الجاري”.

“يانيف كوفوفيتس” كتب يقول في صحيفة هآرتس أنه “الجيش يترقب إمكانية صدور قرار من قيادته العسكرية والسياسية بوقف جبهة غزة، والسبب يكمن في استمرار الهبة الشعبية في المدن العربية الفلسطينية داخل إسرائيل، التي أخذت مظاهر احتجاجات متواصلة منذ أيام، مما اعتبر أكبر تهديد للمُجتمع الإسرائيلي”.

اعترف أن احتجاجات فلسطينيي 48 وما تركته من ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية الإسرائيلية “لن تكون حومة تل أبيب قادرة على تأجيل البحث فيها، أو تجاهلها”.

أوضح أن “جيش الاحتلال يترقب وصول قرار إليه من الحكومة الإسرائيلية ومفاده وقف عدوانه القائم على قطاع غزة في القريب العاجل، في ضوء المظاهرات الاحتجاجية غير المسبوقة التي قام بها الفلسطينيون في المدن العربية داخل إسرائيل، خاصة في اللد والنقب ويافا والرملة، وسواها من المدن العربية، الأمر الذي تسبب في وجود أجواء من القلق الإسرائيلي من إمكانية فقدان السيطرة على الأوضاع الأمنية في إسرائيل”.

أكد أن “التقديرات السائدة في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تتحدث عن قناعات متزايدة بين الجانبين، العرب واليهود، داخل إسرائيل، بأن هذه الاحتجاجات التي نجم عنها اشتباكات يومية بينهما في عدد من المدن، بما فيها اللد وبات يام وعكا، تشكل تهديدًا أكبر للمجتمع الإسرائيلي من المعركة الجارية في قطاع غزة”.

أكد أنه “في ضوء تقييمات الوضع الأمني الجارية في هذه الآونة، وعلى مدار الساعة، فقد قامت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإبلاغ الجهات المسؤولة في المستويين السياسي والأمني بأن القتال لا يمكنه أن يستمر لفترة طويلة على خلفية الوضع القائم، الأمر الذي قد يدفع الجيش في الساعات القادمة لزيادة حجم عدوانه المتواصل على غزة، بزعم التسبب في إنهاك حماس، واستنزاف إمكانياتها القتالية، رغم أن ذلك سوف يستغرق وقتًا أطول من المسموح للجيش”.

مأزق المطبعين

أخطر ما ترتيب علي انتفاضة الداخل والحرب الأهلية داخل “الدولة الاسرائيلية” هو انها أثبتت عدم جدوي التطبيع وصفقة القرن ووضعت المطبعين في مأزق، لأن التطبيع بُني علي مزاعم التعايش بين العرب واليهود وانتهاء القضية الفلسطينية.

الباحث الصهيوني “عومر عيناف” لخص لك في مقال بصحيفة “يديعوت أحرنوت” 12 مايو 2021 قائلا: “المواجهة في غزة والقدس وداخل مدن وبلدات فلسطينيي الداخل المحتل تدل على تهاوي الإنطباع الذي حاول نتنياهو تكريسه بعد اتفاقات التطبيع مع الدول العربية بأن القضية الفلسطينية لم تعد قائمة، ولم تعد تعني الشعوب العربية”.

الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة يري أن “هذه الانتفاضة كشفت هشاشة المنطق الذي استندت إليه اتفاقيات التطبيع الأخيرة بين أربع من الحكومات العربية وإسرائيل”.

قال في مقال نشره بصحيفة الشروق المصرية أن بعض أنصار اتفاقيات التطبيع من مثقفي السلطة العرب حاول وصف هذا التحول بأنه هو «الفكر الجديد» الذى يجب أن تسترشد به كل الدول العربية، وزين أصحاب هذه الاتفاقيات مسعاهم بأنه سيسهم فى تحقيق السلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، فانهار كل ذلك عقب الانتفاضة في الداخل الصهيوني.

أوضح أن اتفاقيات التطبيع بين ست من الحكومات العربية وإسرائيل لم تؤد إلى تغير فى اتجاهات الشعوب نحو إسرائيل وما زال العرب كلهم رافضون للتطبيع.

وكان برنامج البارومتر العربي الذى تديره جامعة برنستون بالولايات المتحدة كشف أت استطلاع قام به أظهر أن نسبة المؤيدين والمؤيدات لاتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية منخفضة للغاية لم تتجاوز 9% فى المغرب، و3% في ليبيا.

 

شاهد أيضاً

مركز حقوقي يؤكد إخفاء الاحتلال لـ 1500 فلسطيني من غزة

حذر مركز حقوقي من تحول معابر السفر والمنافذ إلى “مصايد اعتقال” إسرائيلية تستهدف ترهيب المدنيين …