ما هي دوافع مصر من إلغاء القيود على “سحب وإيداع الدولار”؟

شكك مصرفيون وخبراء اقتصاد في دوافع قرار البنك المركزي المصري بإلغاء سقف الإيداع والسحب بالعملة الأجنبية لشركات استيراد السلع غير الأساسية، وقللوا من تأثيره على الأسواق أو الاستثمارات في مصر.

وأعلن البنك المركزي المصري، أنه ألغى سقف الإيداع والسحب بالعملة الأجنبية لشركات استيراد السلع غير الأساسية، في أحدث مؤشر على تحسن السيولة الدولارية في البنوك.

كان البنك المركزي يفرض حدود قصوى للإيداع والسحب النقدي، بواقع 10 آلاف دولار خلال اليوم، وبحد أقصي 50 ألف دولار خلال الشهر للإيداع، و30 ألف دولار للسحب.

وقالوا المصرفيون إن إلغاء الحد الأقصى للسحب والإيداع بالعملات الأجنبية لشركات استيراد السلع غير الأساسية، واستمرار فرض قيود على استيراد تلك السلع، يؤكد أن القرار شكلي.

وحول تأثير ذلك القرار على سعر صرف الدولار والعملات الأجنبية أمام الجنيه المصري، قال الخبير المصرفي، وأستاذ الاقتصاد بجامعة صباح زعيم بإسطنبول، أشرف دوابه، إن القرار يأتي في سياقه الطبيعي كأحد الشروط المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، ويحمل رسالة للمستثمرين مفادها أن مصر لديها سيولة دولارية.

وسجل سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، اليوم الأربعاء، في البنك الأهلي الكويتي، 17.70 جنيه للشراء، و17.80 جنيه للبيع ، وفي البنك الأهلي 17.63 للشراء، 17.73للبيع، وسجل في بنك مصر 17.64 جنيه للشراء، و17.74 جنيه للبيع، وفي بنك القاهرة، سجل 17.67 جنيه للشراء، 17.77 جنيه للبيع، وفي البنك العربي الأفريقي، سجل 17.65 جنيه للشراء، و17.75 جنيه للبيع.

ووفقا لأحدث إحصائيات البنك المركزي، ارتفع احتياط البلاد من النقد الأجنبي إلى 36.703 مليار دولار في نهاية أكتوبر الماضي من 36.535 مليار في أيلول/ سبتمبر السابق له، وفي المقابل قفزت معدلات الدين الخارجي لمصر إلى 79 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، مقابل حوالى 55.8 مليار على أساس سنوي.

وأكد دوابه أن السيولة الدولارية في مصر واحتياطها من النقد الأجنبي ليست ملكا لها، والنسبة الأكبر منها ودائع وقروض خارجية، مؤكدا أن هذه السيولة ترحل، لفترة قصيرة فقط، الصدمات المتوقعة للاقتصاد المصري خلال الفترة القادمة وخاصة عند موعد سداد تلك القروض.

وحذر الخبير المصرفي من الانعكاسات السلبية لذلك القرار على سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، متوقعا أن يؤدي ذلك إلى زيادة طفيفة في الطلب على الدولار، مضيفا: “ومع توقعات اتجاه البنك المركزي نحو تخفيض أسعار الفائدة ستزداد الضغوط أكثر على الدولار، بعد عزوف متوقع للمستثمرين الأجانب على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة المصرية ذات الفائدة المرتفعة”.

وارتفعت قيمة الاستثمارات الأجنبية في أذون وسندات الخزانة، بحسب تصريحات وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، في مؤتمر صحفي عقده أمس، إلى نحو 19 مليار دولار، مقابل أقل من مليار دولار قبل شهر واحد فقط من قرار “تعويم الجنيه”، في 3 نوفمبر 2016.

وواصلت الفائدة على أذون الخزانة ارتفاعاها للأسبوع الرابع على التوالي لتكسر حاجز 19% على ا?ذون أجل 182 يوما لأول مرة منذ عطاء 10 أكتوبر الماضي.

وشكك الخبير الاقتصادي، هيثم المنياوي، في دوافع البنك المركزي من هذا القرار، قائلا: “القرار في ظاهره إيجابي، لكننا تعودنا أن القرارات الاقتصادية السليمة في مصر يتم اتخاذها في توقيتات خاطئة، وتحمل دوافع خفية، وبالتالي نتائجها تكون عكسية”.

وأضاف المنياوي “لا أستبعد أن تكون أحد الدوافع الخفية لهذا القرار هو تسهيل خروج مليارات الدولارات لصالح مسئولين ورجال أعمال كبار، كما حدث في أعقاب أحداث ثورة 25 يناير 2011”.

وتابع: “هذا الاتجاه يعززه ضبابية المشهد السياسي في مصر، وخوف بعض المستثمرين ورجال الأعمال وكبار المسئولين من انقلاب الأوضاع السياسية الحالية، الذي يتزامن مع إعلان رئيس الوزراء المصري الأسبق والمرشح الرئاسي السابق، أحمد شفيق، المقيم حاليا في الإمارات، عزمه خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مواجهة رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي”.

وأعلن شفيق اليوم، لرويترز، عزمه خوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018 في مواجهة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي الذي لم يعلن ترشحه رسميا بعد، مؤكدا أنه سيعود لمصر خلال الأيام المقبلة.

شاهد أيضاً

أمريكا تعلق العقوبات على النفط الإيراني 60 يوماً

علّقت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب مذكرة …