مجدي مغيرة

مجدي مغيرة يكتب: تشابهات أم تهيؤات؟

قبل ثورة 25 يناير المصرية حدثت عدة انتفاضات محلية غاضبة، كأنها كانت مقدمات لبركان لم يخطر على بال أحد أن ينفجر ، منها ثلاث انتفاضات معلومة لكثير من الناس حدثت في مركز البرلس بمحافظة كفر الشيخ, شمال مصر.

 

الأولى: كانت في قرية “سوق الثلاثاء”؛ بلد الأبطال, رجالا ونساء التابعة لمركز البرلس، حيث كان الأمن يريد القبض على الدكتور الغباشي العطوي أحد قيادات الإخوان في المركز، عقابا له على مشاركته في انتخابات مجلس الشورى في الأول من يونيو 2010، وأتت إخبارية للأمن أنه موجود في مسجد بالقرية اسمه مسجد “أولاد نصير”؛ فاقتحم الأمن المركزي المسجد دون مبالاة بحرمته.

 وللقدر العجيب كان هناك درس للنساء في نفس المسجد بعد صلاة العصر، ورأى أحد أهالي القرية الأمن المركزي يقتحم المسجد، وخشيةً منه على النساء المتواجدات في المسجد؛ سارع إلى ميكروفون المسجد، ونادى مستغيثا بأهل القرية لينقذوا نساءهم وبناتهم من رجال الشرطة .

وما إن سمع الأهالي النداء حتى خرج الجميع رجالا ونساء وأطفالا، شيوخا وشبابا، ولقنوا الأمن المركزي يومها درسا قاسيا، وقد هرب الجميع؛ ضباطا وجنودا، وهاموا على وجوههم بين الكثبان الرملية، لا يدرون إلى أين يتجهون، تاركين خلفهم عرباتهم التي كانت تحملهم، ولم يستلموها إلا بعد عدة أيام وقد تفحم بعضها .

 

الثانية: هي أيضا في قرية “سوق الثلاثاء”، حيث قررت وزارة الأوقاف إزالة مسجد الأربعين المشهور هناك خوفا من انهياره على الناس أثناء الصلاة. وبعد صدور قرار الإزالة، حاول الأهالي الحصول على تصريح ببناء المسجد، لكنهم وجدوا عقبات كثيرة منعت صدور التصريح، ثم علموا أخيرا أن أمن الدولة منع إصدار التصريح عقابا للأهالي على ما فعلوه مع الشرطة سابقا.

وما إن علم الناس بذلك حتى قرروا بناء مجمع إسلامي ضخم رغما عن أنف الحكومة،  ودون حاجة لتصريح منها أو من الأوقاف بين الطريق الداخلي والطريق الدولي، وحذروا الحكومة من محاولة منعه، وفي اليوم الذي حددوه لوضع الأساس تجمع كل أهالى القرية حول المكان حتى يحموه من الحكومة إن حاولت منع البناء، وبدأ وضع أساس المجمع، وكان يوما مهيبا حيث الجميع يجلس مستعدا للتصدي لأي محاولة لمنع بناء المسجد، وبالطبع آثرت الحكومة السلامة وتركت الأهالي وشأنهم، وتم بناء المجمع الذي أصبح بعد ذلك علامة من العلامات المميزة في القرية.

 

الثالثة: أما الموقف الثالث والأكثر شهرة ، فقد كانت أحداثه على أرض قرية “برج البرلس”، وهي تلك الأحداث المعروفة إعلاميا بثورة العطش في يوليو 2007م . فقد كانت مياه الشرب تنقطع صيفا ولا تأتي إلا ساعات قليلة لا تكفي لسد حاجات الناس من مياه الشرب، وعلى مدى سنوات عديدة لم يترك الأهالي جهة حكومية أو إعلامية يظنون أنها يمكن أن تحل المشكلة إلا واتجهوا إليها دون فائدة، ولمَّا تمَلَّكَ اليأسُ قلوبهم من الحكومة؛ خرج الشباب إلى قارعة الطريق الدولي، ومنعوا مرور السيارات فيه ذهابا وإيابا، وقد ترتب على ذلك تكدس مئات السيارات المتوقفة على الجهتين، وما هي إلا ساعات قليلة حتى طارت الأنباء بالحدث على جميع القنوات المحلية والعالمية، وقد أظهر أغلب المعلقين يومها تعاطفا كبيرا مع الأهالي الذين قطعوا الطريق حيث سُدَّتْ أمامهم كل الطرق القانونية، وترتب على ذلك أن تدفقت مياه الشرب التي كانت تنقطع بالأيام، وصار الأهالي من شدة اندفاعها لا يحتاجون إلى موتورات رفع المياه إلى الأدوار العليا، وبعدها بأيام تبرعت دولة الإمارات ببناء محطة مياه شرب للمنطقة، وانتهت بذلك مشكلة انقطاع مياه الشرب في القرية.

 

تذكرت هذه الأحداث وأنا أتابع أحداث مدينة بور سعيد، ومن قبلها ومن بعدها تلك الفيديوهات التي سُجلت لبعض البسطاء، وعبرت عما في قلوب المصريين جميعا …. فهل هذه مقدمات لأمر ما كما كانت هناك مقدمات قبل 25 يناير أم أن الأوهام هي التي خيَّلَت لي ذلك؟

الله أعلم .

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …